‘مواسم’ في باريس يعرض فيلم ‘الخروج للنهار’ ويختتم بـ ‘اليازرلي’

حجم الخط
0

باريس ‘القدس العربي’ ـ من احمد صلال: أختتم مساء أمس الأحد في صالة ‘لاكليه’ بالدائرة الخامسة في العاصمة الفرنسية باريس مهرجان ‘مواسم’ للسينما العربية في باريس، بعرض الفيلم السوري ‘اليازرلي’.
التظاهرة الغنية التي امتدت على ثلاثة أيام،بذل من أجلها الكثير من التحدي لربح الرهان،حيث التحدي الخالي من أي موازنة حتى اليسير منها، هي مبادرة فردية من ناقدة راديو’مونت كارلو الدولية’هدى إبراهيم من أجل وضع نتاجات السينمائية العربية الروائية منها أو الوثائقية وحتى القصيرة على حدا سواء على خارطة السينما الفرنسية. المهرجان الذي بدا عادي جداً، حيث غاب عنه المخرجون والنقاد والممثلون إلا فيما نادر، كون المبادرة جد شخصية مع بعض أصدقاء هدى إبراهيم،الذين راهنوا على قيمة المهرجان’الغنية’ بحثاً عن النجاح.
المهرجان ليس مهرجاناً بالمعنى التقليدي للكلمة، حيث غاب عنه النجوم والنقاد والإعلام بمعناه الواسع كما أسلفنا، وبهذا المعنى لا يستطيع منافسة أي من المهرجانات السينمائية العربية الكبيرة من قبيل ‘القاهرة’ و’دبي’، ولكن بمعنى قدرة المهرجان على تقديم عروض غنية متميزة عربية، وقدرتها على طرح أسئلة وإثارة نقاش مهم،بهذا المعنى نستطيع القول ان المهرجان لم يقل عن أي من مثيلاته، خاصةً من منحى حضور ما يقارب الـ37 فيلما عربيا حققت حضورها القوي في مهرجانات سابقة، تمثل كلا من مصر وسوريا وفلسطين والعراق والسعودية واليمن وتونس، وخاصةً إذا ما ذكرنا حضور السينما المصرية بشكل ملفت النظر وعبر أربعة أفلام، قد يكون أبرزها ‘الخروج للنهار’ للمخرجة هالة لطفي، حيث حاز الفيلم على ترحيب نقدي اجتماعي وتخصصي وإعلامي، بدعوى بنائه الفني المتماسك، وثقافة الصورة البصرية عالية الحساسية التي يقدمها،ومونتاج يوصف بالحذق، وتقديمه لوجوه شابة كسبت الرهان عبر أداء جد متماسك بالتمثيل حسب ما وصفه نقاد عرب، ناهيك عن الجوائز التي نالها ودخوله قائمة أفضل100فيلم عربي بعد أقل من سنة على إنتاجه، وتنويعات جمالية أخرى صعب حصرها.
مدينة باريس التي كانت عاصمة للسينما العربية قبل سنوات،وبفضل عدد من المهرجانات وبشراكة المعهد العالم العربي بعد أن أفتتح،توقفت كل المهرجانات فيها منذ سنوات،باستثناء تجربة هنا وتجربة هناك، لذلك نستطيع القول ان هذه التجربة من التجارب التي يجب أن يكتب لها الاستمرار، لتكون صوتا يليق بالمخرجين العرب، الذين وصل الكثير منهم ليحوز مكانة عالمية مستحقة،حيث لا يهم الأنظمة العربية القائمة تكريم هؤلاء المبدعين وإبداعاتهم.
الناقدة السينمائية ومديرة المهرجان هدي إبراهيم صرحت لجريدة ‘القدس العربي’: ‘المهرجان بالدرجة الأولى عمل على جمع أهم الأعمال العربية الروائية والوثائقية والقصيرة التي حازت على رضى وقبول في مهرجانات سابقة، وعرضها أمام المغتربين العرب والجمهور الفرنسي بنفس الوقت ‘.وتابعت’ القيمة الجوهرية لتجميع أفلام تمثل غالبية البلدان العربية في مهرجان واحد، هذا شيء قلما يحصل في باريس،حيث هناك مهرجان للسينما المغاربية وآخر للخليجية وثالث للسينما شرق أوسطية، وبهذا المنحى تعتبر هذه تجربة للتجميع ‘وزادت’ الجمهور الذي لم يكن على قدر التوقع، عوض غيابه حضور جمهور نخبوي وكلل نجاح المهرجان بنقاشات لم تقل عن قيمة النقاشات التي تحصل في مهرجان كان على سبيل المثال’.
حضور نسوي وآخر شاب.. ما ميز المهرجان كم الأفلام النسائية المشاركة في مبادرة لتسليط الضوء على مخرجات عربيات قدمن أعمالا ناجحة، وبدا ذلك من خلال فيلم ‘الخروج للنهار’ للمخرجة هالة لطفي و’قتلوها تذكرة للجنة’ للمخرجة اليمنية خديجة السلامي، وحضرت السينما الخليجية عبر فيلم’حمامة’ للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم و’حرمة’ للمخرجة السعودية عهد كامل.
وجميع الأعمال سالفة الذكر أعمال شابة اشتغلت على موضوعات من الراهن العربي
الشائك،حيث المخرجات اللواتي جلسن خلف الكاميرا، بدون جد حريصات على تبريز
الواقع الاجتماعي بكل ما يحتويه من قهر،يبدو أننا في زمن بتنا نخاف نهاية المطاف، وبدا ذلك عبر الأفلام التي لم توفر أيا من المحرمات إلا واقتربت السينما منها ووضعتها أمام الكاميرا، مستفيدة بالدرجة الأولى من روح الإلهام الشبابي لغالبية المخرجات، ناهيك عن الخبرات المتراكمة سواء عبر التحصيل الأكاديمي أو الممارسة في تجارب سابقة وناجحة أيضاً، ولا يخفى على المتلقي جوانب التجريب التي تعمل على تقديم سينما تحاول أن تكون متفردة عبر التقنيات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية