مواطنو امريكا الى جانبكم في الحزن والفرح

حجم الخط
0

يوم الذكرى ويوم الاستقلال. الحزن في مقابل الفرح. والأسى في مقابل البعث. وقد يبدو الانتقال الحاد من الثكل الى الاحتفال ناشزا بالنسبة للناظر المتنحي جانبا. فهذا ما شعرت به حينما جربت ذلك أول مرة في 1987 إذ كنت طالبا جامعيا سكنت عند عائلة اسرائيلية.
وكان ابن العائلة البكر الذي اصبح اليوم ضابطا كبيرا في الشرطة قد بدأ آنذاك بالضبط خدمته العسكرية. وآنذاك جربت من مصدر أول خوف عائلة ترسل أعزاءها الى الخطر. فقد خدم الاولاد الخمسة جميعا في وحدات قتالية وهو خطر مخلوط بالفخر المقرون بتضحية شعب اسرائيل الدائمة. إن هذا التأليف المؤثر في القلب هو الذي يربط دولة اسرائيل بمواطنيها.
تستمد امريكا الالهام من انجازات اسرائيل وتعترف بخسائرها. قبل 66 سنة حينما اعلنت اسرائيل استقلالها كان يحاصرها سبعة جيوش واضطرت الى أن تدافع عن وجودها. ومنذ تلك الايام والـ 23.169 اسرائيليا الذين سقطوا في الدفاع عن الدولة على مر السنين نمت اسرائيل لتصبح دولة ذات اقتصاد وأمن وثقافة وعلم زاهر. ومنذ اللحظة التي كانت فيها امريكا هي الدولة التي اعترفت بحق اسرائيل في الاستقلال، اصبحت مشاركة في ألمها وخسائرها وفي انتصاراتها ونجاحاتها ايضا.
قبل أكثر من 200 سنة قتل مواطنون امريكيون في النضال من اجل الاستقلال وقتلوا منذ مدة قريبة ايضا في العراق وافغانستان والهجوم الارهابي في 11 ايلول. إن مراسم ذكرانا تروي قصص الخسائر، التي كل واحدة منها جرح لن يشفى. لكن امريكا كاسرائيل ايضا تحزن على الماضين وتحتفل بالانجازات.
قويت العلاقات القريبة المميزة وزادت وثاقة عن طريق الألم والنصر. ففي مجال الامن يتدرب جنودنا معا ويتعلم بعضهم من بعض كما سيفعلون في تدريب كبير سيتم في الاسابيع القريبة.
وتمثل بطاريات القبة الحديدية التي تحمي مدنا في اسرائيل، وطائرات اف 35 وفي 22 التي اشتراها سلاح الجو الاسرائيلي من الولايات المتحدة، تمثل الجيل الجديد للتعاون بين الدولتين. ومن وراء الستار تعمل الاستخبارات والمختصون من الدولتين على حماية مواطنينا واحباط عمل الارهابيين والمتطرفين. ويزور قادتنا الساسة والعسكريون بعضهم بعضا في احيان كثيرة ويتصل بعضهم ببعض يوميا.
وفي السنوات الاخيرة قوتنا العلاقات الاقتصادية التي تزداد عمقا وقوت أمننا. وتتعاون الحكومتان والقطاعات الخاصة لنفع الطرفين في مجالات حماية المعلومات والغاز الطبيعي والطب البيولوجي. في شهر آذار صاحبت رئيس الوزراء نتنياهو في زيارته لوادي السلكون حيث وقع هو وحاكم كاليفورنيا براون على اتفاق لتعميق التعاون العلمي والتكنولوجي.
وتتدفق وفود تجارية وشركات من اكثر ولايات الولايات المتحدة الخمسين على اسرائيل للفحص عن فرص تجارية معها. وسيزور اسرائيل في الشهر القادم وفد موظفي ادارة ورجال اعمال كبار من الولايات المتحدة ليمضوا اسبوعا كاملا سيخصص لايجاد سبل جديدة لتوسيع التعاون الاقتصادي بين الدولتين.
ستبقى النجاحات تصاحبنا زمنا أطول اذا أنهي الصراع مع الفلسطينيين بحل الدولتين. والولايات المتحدة قوية الايمان كما قال الرئيس اوباما في زيارته لاسرائيل في السنة الماضية بأن ‘السلام ممكن’ وأن من الضرورة ضمان مستقبل اسرائيل بصفة دولة آمنة ويهودية ديمقراطية.
وستستمر الولايات المتحدة على اقتراح توجهات نافعة للتقريب بين الطرفين وستحثهما على التوصل الى مصالحات سياسية لصالح الشعبين. إن مواطني امريكا يقفون الى جانبكم في الحزن على الأبناء وسيكونون مشاركين في فرحكم غدا حينما تحتفل اسرائيل بمرور 66 سنة على الاستقلال. ولا يقوم الحلف بيننا على مصالح مشتركة فقط بل على قيم جوهرية لدولتين ديمقراطيتين مستقلتين ومنفتحتين وزاهرتين. أو كما قال الرئيس اوباما: ‘الحلف بيننا الى الأبد’.
في يوم الذكرى والاحتفالات بيوم الاستقلال أعبر عن أمل في مستقبل تحيا فيه اسرائيل وجاراتها جنبا الى جنب في سلام وأمن وتتذكر الضحايا دون اضافة اسماء اخرى الى شواهد قبور الذكرى.

‘ سفير أمريكا في اسرائيل
اسرائيل اليوم 4/5/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية