مواطن تائه بين عمان ورام الله.. لا احب امريكا واوروبا

حجم الخط
0

بسام البدارين إقتراحان طريفان تلقاهما الأسبوع الماضي كاتب هذه السطور من شخصين في مكانين مختلفين.

الأول في عمان حيث إتصل أحد الزملاء الصحافيين ليس معاتبا ولكن مشخصا ومحذرا بإسم حراك الطفيلة وفهمت من الزميل أني كمواطن أردني من أصل فلسطيني وفقا لمكان ولادة جدي الرابع طبعا لا أملك الحق في الولاء للدولة الأردنية ولا في الشعور بالولاء للنظام السياسي، ولا حتى بإنتقاد الحراك.

الثاني من زميل آخر يعرف نفسه بصفة (باحث) ويقيم في لندن والرجل يقترح ببساطة أن لا حق لي في طرح أي عبارات نقدية تطال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أو تلفزيون دولة فلسطين (على فرض أنها دولة) حاصرا هذا الحق بمن يحق له الإنتخاب في فلسطين فقط.

إلتبس علي الأمر قليلا فالزميلان يسرحان ويمرحان في نفس المساحة التي لا تحتمل الرأي الآخر وتستكثر على أمثالي مرة النقد ومرة إدعاء الولاء مما أثار عندي الكثير من الهواجس فالخيار الوحيد أمامي ما دمت لا أحظى بصفة الناخب الفلسطيني ولا المواطن الأردني هو البحث عن مكان في خارطة العالم أمارس (مواطنتي) فيه فأنتقد وأصرخ وأعارض وأناكف وأكتب.

صديقي الكاتب الساخر مالك عثامنة قرأ المشهد من البداية فقرر التحول من مواطن أردني إلى مواطن بلجيكي وبدأ يطلق لقب (سيدنا) على ملك بلجيكا (أبو فيليب أطال ألله عمره) ولأن العثامنة دخل تماما في الحالة البلجيكية يصر في صفحته على الفيسبوك على أن أبو فيليب (راعي الأوله) والعبارة الأخيرة تصرف في منطوق التقاليد البدوية الأردنية لأصحاب الفضل الأول.

صاحبنا لم يكتف بذلك بل إنضم فورا إلى أكثر أحزاب اليمين البلجيكي تطرفا وبدأ يزاود على السكان الإصليين في مسألة الهجرة والغرباء متهما حكومة بلجيكا بالتساهل مع الأجانب.

لكن لي صديق آخر في الولايات المتحدة أبلغني علنا بمستوى شوقه لجبلين من جبال عمان السبعة هما جبل النظيف وجبل الزهور.. صاحبنا لفت نظري لمسألة لا ينتبه لها كثيرون فجبل النظيف من أوسخ أحياء عمان قاطبة وجيل الزهور لا ترصد فيه ولا زهرة واحدة.. هنا يتضح أن صديقي يفضل البقاء في واشنطن ما دام أمريكيا محترما لا أحد يطالبه بمراجعة دائرة إسمها المتابعة والتفتيش ستتولي (تعليق) جنسيته حرصا على التوازن الديمغرافي.

بالنسبة لي لا أحب أوروبا وأمريكا بسبب البرد والمطر ووجود قوانين صارمة تجبرني على المشي بين خطين حددتهما البلدية فيما أستطيع في عمان أو رام ألله المشي فوق السيارات والبشر إن شئت.. عليه الخيار الأفضل لي دولة ما في أمريكا اللاتينية على محيط أو بحر وهناك (سأبعبع) كما أريد ضد النسخة اللاتينية من سلام فياض أو من محمد الرعود(وزير الداخلية الأردني) وسأنتقد باللغة العربية على شواطيء أمريكا اللاتينية تلفزيون أم الحيران وتلفزيون رام ألله بدون الحاجة لرقم وطني يؤهلني لإنتخاب أي نمرة من جماعتنا حول ضفتي نهر الأردن.

لمن لا يعرف فأم الحيران هي إسم منطقة تحتوي مقبرة ضخمة في العاصمة عمان محاذية لمبنى التلفزيون وعبارة تلفزيون أم الحيران يستخدمها الصديق ممدوح العبادي… تخيلوا تلفزيون يجاور مقبرة ويتحدث بإسم الأردنيين ومحطة تحولت لمقبرة يدفن فيها المبدعون وتتحدث بإسم الشعب الفلسطيني.. ما الذي يمكن أن توقعه إذا في جانب الإنتاج الإبداعي؟

فلسطين بلعتها الصهيونية والأردن أهلكه الفساد وجماعتنا مصرون على تدقق القيد المدني وسجلات دفاتر العائلة لكل من يخالفهم بالرأي والأحكام دوما جاهزة وعلبة الإتهامات متاحة لكل من تطال يده ما يشاء منها وهي نفسها في الواقع موجودة على رفوف الإعلام والسياسيين سواء في عمان أو في رام ألله.

عندما تسأل في الأردن هذه الأيام عن مبرر إغفال نصف الشعب في طبخة قانون الإنتخاب الجديد تجد من يرميك بتهمة(التفريط) بفلسطين وعندما تسأل في فلسطين عن حصتك في وجدان القضية وتقول رأيك بأي شيء له علاقة بسلطة ال (في أي بي) تواجه من يقترح عليك التحدث بالشؤون الأردنية وترك الفلسطينية لأصحابها وأهلها.

كثيرا ما يلفت نظري في عمان الى ضرورة التركيز على القضية الفلسطينية وترك الأردن للأردنيين وكثيرا ما أسمع كلاما مطابقا من أوساط الفلسطينيين فما الذي يمكن أن يفعله مواطن مثلي؟.. لابد من وجود قضايا أتحدث عنها وأنشغل بها خصوصا إذا كانت تخصني مباشرة وتؤثر في حياتي ,ومن غير المعقول ولا المقبول أن يطبق علي القوم في الجانبين نظرية الرئيس الشهيد صدام حسين في الدجاج بمعنى أن أشرب وأتناول الطعام وأنجب الأطفال وأنام فقط.

بعض الإجتهادات لا زالت تفترض بأن الأردني أو الفلسطيني الجيد هو الميت أو الصامت.. ليعذرني الأخوة الذين تحدثت معهم فقد قررت مواصلة العزف على نفس إسطواناتي.. سأستمر في الكلام في كل القضايا التي أراها مناسبة وسأفعل ذلك في عمان ورام ألله وفي أي مكان يعجبني.’ كاتب من اسرة ‘القدس العربي’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية