مواطن عربي
مواطن عربي المواطن في بلاد العرب تخاله لا حول له ولا قوة فيما يحدث حوله وما يحدث له! امواله تنهب امام ناظريه من قبل حفنة فاسدة من اولي الامر لا يتحرك! يعتدي علي سيادته وكرامته من الدول الاخري، لا يحس! تدمر ثقافته وتفكك لغته وتتهاوي انسانيته الي الحضيض، لا يهتز! تتغير دولته ونظامها من النقيض الي النقيض، الامر لا يعنيه! دول افقر بكثير من وطنه تقدمت عليه بمراحل كبيرة، اقتصاديا وعلميا وثقافيا، لا يشعر بالغيرة! عائلات (رئاسية) تتحكم برقبته كأصحاب القطيع، لا يتذمر! اخوانه يذبحون يوميا في العراق وفلسطين وغيرهما، لا يغضب! الآفاق مسدودة امامه لا يتململ! لكن.. مهلا، اليس المواطن المذكور اعلاه هو نفسه الذي هزم الجيش الاسرائيلي في لبنان وهو نفسه يهزم القوي العظمي (امريكا) في العراق، وهو نفسه صاحب الصمود الاسطوري في فلسطين؟! اذن ما هذا التناقض؟ اهي ازمة قيادة ام الفقر ومشاغل الحياة الطاحنة، ام هي فقدان الثقة من تحقيق شيء ايجابي علي اي صعيد؟ تري من المسؤول عن هذا الوضع غير الطبيعي؟ان المواطن العربي قد وصل لقناعة حيث لا يري اي جهة كانت، دينية او غيرها جديرة بمنحها الثقة لتقوده نحو الافضل. فهو مغلوب علي امره منتكس لا يأبه لقيادات قديمة كانت ام جديدة، دينية ام وطنية. السبب واضح فشل كل هذه القوي من تحقيق او حتي التماهي مع تطلعاته في التقدم والحرية والمنعة. فبعد فشل كافة الحركات والتنظيمات وعلي اختلاف مشاربها (قومية، علمانية، يسارية) من تحقيق طموحاته بعد حقبة الاستقلالات اتجه الي الحركات الدينية لعله يجد الجواب الشافي ليكتشف بأن هذه الحركات تموج بين تيارين اثنين وما بينهما. تيار تكفيري متزمت (لا يخطيء) حيث يمثل كلمة الله جل وعلي علي الارض ويحمل ميزان الخطأ والصواب ويملك الحقيقة! لذلك اما ان تكون مؤمنا (تتمسك بخطه) او كافرا، اي خارج اطار (الشرع الصحيح). اما التيار الديني الثاني فهو مدجن مهادن للنظام بين هذا وذاك التيار الوهابي في الجزيرة العربية، فهو قمة التزمت والتخلف والشدة فيما يتعلق بتوافه الامور الحياتية، وشديد الاستكانة ولا له صوت يسمع، الا عند الدعاء للنظام السياسي بكل اخطائه وخطاياه السياسية والثقافية (فضائيات التعري والانحطاط الثقافي مثلا) اذن المواطن العربي يعيش في خضم وضع كاتم للصوت وللشعور الانساني، لذلك نراه لا يريد حتي التفكير في التغيير. ما العمل اذن؟ من اين نبدأ وما هي اقصر الطرق للوصول الي (وجدان) هذا الوطن برأيي المتواضع هذه مهمة المثقفين والمفكرين في الوطن العربي والمهجر. فمن هذا المنبر ادعو مفكري ومثقفي الوطن الكبير (يستثني) منهم مريدو الانظمة والاحتلال لعقد مؤتمر تأسيسي يفرز طريقا مختلفا وجديدا له رؤيا ثقافية وسياسية وقومية واضحة. رؤيا تتسع لكل مكونات الامة العربية وتتماهي مع تطلعات المواطن العربي دون تمييز او اقصاء، بحيث تكون مفهوما العروبة والدين (مفهوما انسانيا ثقافيا شاملا، مبنيا علي التسامح والتعددية الاثنية والدينية والثقافية لا العرقية واللغوية فحسب)، وان يحدد الاهداف الاستراتيجية للوطن العربي وآلية التعامل مع هذه الاهداف. وكذلك الاستفادة من ثورة الاتصالات لايصال افكاره الي اكبر عدد من ابناء الامة العربية وعلي مساحة العالم بحيث يكون هناك منبر علي البريد الالكتروني لتكوين التفافة جماهيرية حول افكار هذا المؤتمر لتطويرها نحو خلق قاعدة جماهيرية تنشد افقيا متخطية الحدود السياسية والموانع المصطنعة بين دولنا ومجتمعاتنا.فايز العبوشيرسالة علي البريد الالكتروني6