موافقة مجلس الامن يجيز للدول الافريقية علي تشكيل قوة سلام تثير جدلا بالصومال

حجم الخط
0

الحركة الاسلامية تعتبر ان القرار ستتسبب بأزمة جديدة.. واوغندا مستعدة لارسال قوات

نيويورك (الامم المتحدة) ـ مقديشو ـ كمبالا ـ ا ف ب ـ رويترز: سمح مجلس الامن الدولي الاربعاء للدول الافريقية بتشكيل قوة سلام في الصومال من اجل دعم الحكومة المترنحة وتشجيع الحوار بينها وبين المحاكم الاسلامية، في خطوة تثير اصلا جدلا.

ونص القرار الذي تبناه المجلس بالاجماع علي استثناء من حظر الاسلحة الذي يفرضه علي الصومال منذ 1992 لافساح المجال امام تسليح هذه القوة المقبلة وتدريبها.

وتري الامم المتحدة ان هذا الحظر يتم انتهاكه بشكل دائم فيما تشهد الصومال مجددا حالة فوضي.

واعدت الولايات المتحدة نص القرار الذي رعته ايضا الدول الافريقية الثلاث الاعضاء في المجلس (الكونغو وغانا وتنزانيا). ويقضي النص بنشر قوة من نحو ثمانية الاف عنصر تؤمنها الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد) بتفويض من الاتحاد الافريقي. وتضم ايغاد كينيا واوغندا والسودان وجيبوتي واثيوبيا واريتريا والحكومة الصومالية الانتقالية.

وكانت ايغاد ومجلس السلام والامن في الاتحاد الافريقي اقترحا تشكيل مثل هذه القوة التي تحمل اسم ايغاسوم.

كما طالبت الحكومة الصومالية الانتقالية المدعومة من اثيوبيا بتشكيل هذه القوة خصوصا وانها عاجزة عن بسط سلطتها علي البلاد.

في المقابل، تعارض ميليشيات المحاكم الاسلامية بقوة اي قوة سلام خارجية في البلاد التي تشهد حربا اهلية منذ 1991 والتي تزيد من نفوذها فيها منذ حزيران (يونيو) الماضي.

وكانت المجموعة الفكرية انترناشيونال كرايزس غروب حذرت في نهاية الشهر الماضي من ان قرارا من هذا النوع يمكن ان يجر الصومال الي حرب شاملة عبر مفاقمة النزاع المجاور الدائر بين اريتريا واثيوبيا.

وقالت المجموعة ان تبني النص الذي يهدف الي تعزيز الحكومة الانتقالية وردع الاسلاميين لمنعهم من هجمات جديدة وشل التهديد في الصومال (…) يمكن ان يؤدي الي مفعول عكسي تماما.

واكدت الحركة الاسلامية النافذة في الصومال مجددا امس الخميس انها لن تقبل مطلقا بنشر قوة سلام اقليمية وافق عليها مجلس الامن الدولي امس، محذرة ان هذه القوة ستتسبب بازمة جديدة في هذا البلد الذي يشهد حربا اهلية.

وقال المتحدث باسم الحركة الاسلامية الشيخ عبدالرحيم موداي لوكالة فرانس برس في مقديشو ان هذا القرار احادي الجانب وابلغنا بوضوح موقفنا في هذا الموضوع.. نكرر مجددا اننا لن نوافق مطلقا علي نشر قوات اجنبية.

وصرح السفير الامريكي لدي الامم المتحدة جون بولتون لصحافيين ان نشر هذه القوة اجراء وقائي للحد من زيادة تدهور الوضع.

واضاف ان الانتقاد الذي غالبا ما يوجه الي مجلس الامن هو عدم تحركه في الوقت المناسب. واوضح انه في حالة الصومال ان عدم القيام بأي شيء ليس خيارا وغياب الاستقرار منذ 15 عاما في الصومال قد يمتد الي المنطقة.

ودعت الحكومة الانتقالية الصومالية الهشة الخميس الي نشر قوة اقليمية لحفظ السلام في اسرع وقت ممكن في هذا البلد الذي يشهد حربا اهلية مستمرة منذ 1991. وقال وزير الاعلام الصومالي علي جاما ندعو الي نشر بعثة افريقية للسلام في اسرع وقت ممكن لتتمكن الحكومة من العمل ومساعدة الشعب الصومالي. واضاف نحتاج الي نشرهم بشكل عاجل كما نص القرار، من اجل مساعدة الصومال.

وعبر عن امله في تطبيق القرار بحرفيته لانه مهم جدا وحاسم للشعب الصومالي. وكانت المحاكم الاسلامية اعلنت الاسبوع الماضي انها ستدعو مقاتلين من جميع انحاء العالم اذا تبني مجلس الامن المشروع الامريكي.

واتهمت اريتريا التي تدعم المحاكم الشرعية الصومالية الولايات المتحدة باستخدام مشروع القرار لتمويه غزو للصومال.

للرد علي هذه الاتهامات، يقضي القرار بالا تشارك الدول المجاورة للصومال في القوة.

ويؤكد المجلس في قراره انه لا يهدف سوي الي دعم السلام والاستقرار في الصومال عبر حوار سياسي جامع وخلق ظروف انسحاب كل القوات الاجنبية من الصومال.

وستكلف قوة ايغاسوم حماية المؤسسات الفدرالية الانتقالية المقيمة في بيداوة (250 كلم شمال غرب مقديشو)، وضمان امنها. كما ستضمن حرية تحرك كل شخص يشارك في الحوار بين الحكومة والمحاكم الاسلامية.

وعبر المجلس عن امله في التفكير في اجراءات ضد الذين يمكن ان يسعوا الي عرقلة حوار سلمي او اسقاط المؤسسات الانتقالية بالقوة او تهديد الاستقرار الاقليمي.

ومن جهتها قالت وزيرة الدولة الاوغندية للدفاع امس الخميس ان بلادها مستعدة لارسال كتيبة من قوات حفظ السلام الي الصومال بموجب قرار لمجلس الامن الدولي بمجرد ان يعطي البرلمان موافقته علي ذلك.

ووافق مجلس الامن علي خطة الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد) المعنية بدول شرق افريقيا الاربعاء لنشر قوات في الصومال في مسعي لتجنب نشوب حرب اقليمية ولتأمين الحكومة الاتحادية الانتقالية برئاسة عبد الله يوسف. واعتبرت اوغندا والسودان الدولتين الوحيدتين المناسبتين في المنطقة لانهما لا تحدان الصومال وليست لهما اي مصالح استراتيجية واضحة في البلاد. وقالت روث نانكابيروا وزيرة الدولة للدفاع لرويترز لدينا قواتنا الاحتياطية المدربة والمستعدة. انهم مستعدون للذهاب بمجرد أن يوافق البرلمان.

وأشاد مسؤولو الحكومة في بيداوة البلدة الوحيدة التي تسيطر عليها الحكومة الانتقالية بخطوة الامم المتحدة وشكرت الولايات المتحدة علي دعمها. لكن الحركة الاسلامية القوية في الصومال والتي تسيطر علي مقديشو ومعظم الجنوب رفضت القرار محذرة من أنه سيسكب الوقود علي النار في هذه الدولة الواقعة في القرن الافريقي التي يعتقد أنها تقترب من حرب شاملة. وبالرغم من المخاوف من أن تجتذب قوة حفظ السلام مقاتلين اجانب فان الامم المتحدة وافقت علي الخطة بهدف صريح هو دعم حكومة يوسف المدعومة من الغرب ومن اثيوبيا.

ويقول دبلوماسيون ان القوات الاوغندية تستعد للمهمة بالتدريب علي نموذج لبلدة بيداوة تم بناؤه. وأضافت أن المخاوف من أن تجر اوغندا لصراع اقليمي قبيح تأتي خارج السياق وقالت النموذج الان هو الامن الجماعي… ليست هناك دولة منعزلة. لم نتقدم للذهاب الي هناك (لكن) طلب منا.

ويقول دبلوماسيون ان اوغندا ليست لها مصلحة مباشرة في الصومال لكن علاقتها الوثيقة بالولايات المتحدة تجعل منها حليفا طبيعيا للحكومة التي تحظي بمساندة امريكية. وقال دبلوماسي غربي في كمبالا الولايات المتحدة تريد حليفا في الصومال… ليس سرا أن امريكا كانت تدرب القوات الخاصة الاوغندية وتمدها بالمعدات.

ونفت نانكابيروا أن تكون اوغندا منحازة للحكومة الانتقالية وقالت انه طلب منها الانضمام للقوة لان وجودها سيكون مقبولا بشكل عام في الصومال. ومضت تقول سنذهب الي هناك كقوات لحفظ السلام لا كمقاتلين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية