د. محمد صالح المسفر
خرج علينا احد الزعماء العرب في وسائل الإعلام يقول: إن بلاده لن تدخل حربا دفاعا عن لبنان أو حزب الله وان زمن المغامرات قد انتهي والسؤال الموجه إلي ذلك الزعيم من طلب منكم فخامة الرئيس أن تجهز جيشك وترسله دفاعا عن لبنان أو المقاومة اللبنانية أو المقاومة الفلسطينية؟ إن كل الذي طلب منك ومن زملائك في قمة هرم السلطة السياسية في عالمنا العربي أن لا تقفوا مع العدوان وتعطوه ذرائع ومبررات ليمعن في الحرب ضد الشعب العربي في لبنان وفلسطين والعراق، إن كل المطلوب منكم جميعا اليوم هو الصمت التزاما بالقول المأثور قل خيرا أو اصمت إن كل كلمة تقولها فخامة الرئيس الكبير تصب في صالح العدو، فمثلا قولكم إن المقاومة اللبنانية تعمل لصالح قوي إقليمية وإنها تقاتل الجيش الصهيوني بموجب توجيه من إيران وسورية قول فيه تجني علي شرعية المقاومة الباسلة، إن هذا قول أمريكي بريطاني إسرائيلي ترددونه بوعي أو بدون وعي، والقول بان وقف إطلاق النار يتطلب وجود قوات دولية للإشراف علي تنفيذه قول ليس عربيا إلا في كلماته.
وراح عراب هذه الأقوال يقول يجب مساعدة الحكومة اللبنانية علي بسط سيادتها علي كل الأراضي اللبنانية، ونرحب بهذه المقولة ولكن الأراضي اللبنانية تشمل مزارع شبعا والقري السبع التي احتلت من قبل إسرائيل علي مدي الخمسين عاما من تخاذل الحكومات اللبنانية المتعاقبة وأيضا من قواعد السيادة أن لا يوجد جندي أجنبي علي تراب لبنان بما في ذلك القوات الدولية وإذا كانت إسرائيل خائفة من الشعب اللبناني فعليها أن تطلب قوات دولية تعسكر في الجليل الأعلي من فلسطين المحتلة وليس علي التراب اللبناني. ( 2 )لقد أرمض مسامعنا بعض المسؤولين العرب بان حزب الله يتلقي أسلحة ودعما ماديا من إيران عبر سورية ويعبرون عن احتجاجهم عن هذا الدعم السوري الإيراني لحزب الله في مواجهته مع الجيش الصهيوني. السؤال الذي يجب توجيهه لهؤلاء المسؤولين العرب المتخاذلين، لماذا لا تحتجون علي تزويد أمريكا إسرائيل بكل مكونات القوة عسكريا واقتصاديا وإعلاميا وسياسيا في كل المحافل الدولية، ونقطة العبور للدعم العسكري لإسرائيل بريطانيا بما في ذلك الأسلحة الصاروخية الموجهة بالليزر وهي احدث ما لدي امريكا اليوم. أليست الطائرات الحربية التي تقصف كل لبنان اليوم هي صناعة أمريكية وكذلك المدفعية الثقيلة التي تدك قري ومدن لبنان والمدن الفلسطينية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة والقطاع؟ هل عميت أبصاركم وبصائركم عن هذا كله ولا ترون إلا ما تقدمه إيران من سلاح لحركة المقاومة اللبنانية دفاع عن لبنان؟ إذا كنتم لا تريدون إيران أن تقدم العون والمساعدة للمقاومة اللبنانية والفلسطينية فلماذا لا تقدمونها انتم أيها القادة العرب وتحرمون إيران شرف الدفاع عن أراضيكم وتشعرون المقاومة إنها في حاضنة عربية. قد يقول بعض السخفاء إن المقاومة اللبنانية كلهم شيعة وأنكم لا تؤيدون المذهب الشيعي ولا أتباعه، ليكن ذلك، لكن إسرائيل في عدوانها لم تفرق بين سني وشيعي وماروني إنها دمرت لبنان من جنوبه مرورا بالعاصمة بيروت إلي طرابلس شمالا إلي شرقه فماذا انتم قائلون؟
نعترف بان معظم رجال المقاومة اللبنانية ولا أقول كلهم من الطائفة الشيعية والسؤال هل ذهب أحدكم يا أتباع السنة للالتحاق بالمقاومة كما فعلتم في أفغانستان والشيشان وأماكن أخري ورفض طلبكم؟ وماذا عن المقاومة الفلسطينية؟ كلهم من أتباع المذهب السني السائد في فلسطين، فلماذا تذبح المقاومة هناك تحت أسماعكم وأبصاركم وأمعنتم في محاصرتها مالا وسلاحا بل حتي ضايقتم وتضايقون الفلسطينيين في عواصمكم العربية، من منكم ياعرب الانبطاح انتشل الفلسطينيين العالقين علي الحدود الأردنية السورية العراقية هروبا من الحرب الطائفية في العراق. ونسألكم ما سر تفازعكم علي شاشات التلفزة تحضون شعوبكم علي التبرع لإخواننا اللبنانيين بالمال والمؤن وليس لدي أي اعتراض علي ذلك إطلاقا، حقا إنهم يتعرضون لعدوان همجي لكن إخواننا الفلسطينيين يتعرضون لذات العدوان لأكثر من ستة اشهر هدمت منازلهم وجرفت أراضيهم وقتل شبابهم من قبل جيش العدو الصهيوني ويحتفظ العدو بأكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني ولم تأخذكم الحمية العربية والإسلامية للعمل من اجل إطلاق سراحهم من المعتقلات الصهيونية أما الجندي الإسرائيلي الاسير لدي المقاومة الفلسطينية فقد قامت قيامتكم وتمارسون التهديد والوعيد علي المقاومة الفلسطينية الباسلة من اجل إطلاق سراحه فورا وإلا فان الويل والثبور سيحل بالفلسطينيين جميعهم. نذكركم بان المقاومة الفلسطينية سنية ولم تقدموا لها العون فما عذركم إذا قبلنا بحججكم الواهية أن المقاومة اللبنانية شيعية ولن تمدوا يد العون لهم. ومن هنا فلا حجة لكم بعد اليوم إذا قبلت المقاومتان أي دعم أيا كان نوعه من أي جهة أخري. نريد أن نذكركم بان المقاومة اللبنانية والفلسطينية لم تطلبا جيوشكم لتحارب نيابة عنهما.
كلمة أخيرة: لقد أحرجت المقاومتان جيوشكم وكشف قادة هذه المقاومة تبعيتكم للآخر وتخاذلكم عن الدفاع عن الأمة العربية والإسلامية. والآن لا حاجة لنا بكم إن عاصمنا اليوم من العدوان الصهيو ــ امريكي بعد الله هو المقاومة الباسلة، سدد الله رميهم ونصرهم. 9