مواقف المعارضة السودانية من نظام الحكم في السودان

حجم الخط
0

د. يوسف نور عوضطمأن الرئيس السوداني عمر البشير المواطنين السودانيين وأعضاء الجالية السودانية في الرياض على صحته بعد العملية الجراحية التي أجريت له في المملكة العربية السعودية، وقال الرئيس البشير إنها كانت عملية بسيطة لم تستغرق أكثر من أربع وعشرين ساعة. وأضاف إنه يسأل الله تعالى أن يجعل من مرضه كفارة عن الذين تعرضوا للظلم خلال حكمه أو ضاعت حقوقهم ما جعلهم يشكون الحاكم إلى الله.وقد انتهز الرئيس البشير هذه المناسبة ليقول للجالية السودانية في الرياض إنه يريد أيضا أن يطمئنهم على حال بلادهم واصفا السودان بأنه يسير من الأحسن إلى الأحسن سواء كان ذلك في مجال الأمن أو في مجالات التنمية والاقتصاد، وقال الرئيس البشير إن تعلية خزان ‘الروصيرص’ اكتملت وما زال العمل جاريا في سدي ‘ستيت’ و’نهر’ عطبرة، مؤكدا على أن أحد السدين سوف يضيف على الأقل مليون فدان إلى الأراضي المروية.وقال الرئيس البشير إن حكومته وقعت اتفاقات مع حكومة جنوب السودان عالجت جميع المشاكل العالقة بين البلدين باستثناء منطقة أبيي. مؤكدا أن أرض أبيي أرض سودانية مئة في المئة وهي تابعة للمسيرية الذين استضافوا فيها دينكا نقوك الذين هم من القبائل المقيمة على عكس قبائل المسيرية المتحركة، وكانت محكمة التحكيم قد أعطت دينكا نقوك حق المواطنة في المنطقة وذلك سبب المشكلة القائمة الآن وبالنسبة للهجوم الإسرائيلي الأخير على مصنع اليرموك قال الرئيس البشير إن هذا الهجوم وضع السودان أمام خيارين إما أن يقبل التطبيع مع إسرائيل – وهذا خط أحمر لا يمكن القبول به – وإما أن يرد السودان على إسرائيل بالمثل في وقت ليس هو مستعدا إلى هذا المستوى من العمل.وكما هو معلوم، فمن الطبيعي أن تعلن أي حكومة في منطقة الشرق الأوسط أنها تقوم بإنجازات في جميع الميادين لكن بعض التحركات تنبىء بغير ما يقال، ويدخل في ذلك حقيقة أن ولاية شرق دارفور المجاورة لدولة جنوب السودان تواجه حشودا وتعزيزات عسكرية للجيش الشعبي، وقد دفعت دولة جنوب السودان بهذه القوات إلى منطقة بحر العرب على الحدود مع السودان، وتلك خطوة لا تتفق مع اتفاقات التعاون التي وقعت بين البلدين، وقد أكد معتمد محلية بحر العرب إن القوات الجنوبية قتالية وعبرت شمال بحر العرب إلى داخل السودان ما جعل المعتمد يهدد بالرد على تلك القوات إذا ما تمادت في التوغل داخل حدود السودان. وأكد المعتمد أن السودان وفى بكامل التزاماته تجاه دولة الجنوب وهو جاد في تحقيق السلام والاستقرار بين الدولتين.لكن التهديدات لا تأتي من الجنوب وحده بل أيضا من قادة المعارضة السودانية، إذ هدد حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي ببدء عملية اعتصامات في ميادين البلاد كافة وأمام مقار السفارات السودانية في مختلف البلاد الأجنبية، ويقول الصادق المهدي إن الربيع السوداني هو الرد الحاسم لمواجهة ما سماه تعنت النظام وانفراده بالسلطة مقصيا بذلك جميع عناصر المعارضة، وقال الصادق المهدي الذي كان في طريقه إلى العاصمة البريطانية لندن إنه سيكتب خطابا مفتوحا يطالب فيه النظام بقبول ما سماها الأجندة الوطنية أملا في أن يجنب هذا القبول البلاد كثيرا من المشكلات التي توشك من وجهة نظره أن تدمر الوطن. وحذر الصادق المهدي النظام من تنكب الطريق السليم من خلال اتهامه المعارضة بأنها تدبر المؤامرات، ذلك أن مثل هذه الادعاءات هي التي تمزق السودان وتشوه صورة الإسلام فيه. وقال الصادق المهدي إن جهاز المناعة الداخلي للنظام يعاني من حالة ضعف وهوان وظهر ذلك بشكل واضح في الغارة التي شنتها إسرائيل على مصنع اليرموك. ودعا الصادق المهدي إلى ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية التي رأى أنها غير ممكنة بأجندة حزب المؤتمر الوطني، وذهب الصادق المهدي إلى أن الحركات الاحتجاجية تعم البلاد كما هو الشأن في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، وأشار الصادق المهدي إلى الحركات التكفيرية التي تلقي بالاتهامات على الناس جزافا ذات اليمين وذات اليسار. ومن جانبه قال الأمين العام لحزب الأمة ابراهيم الأمين إن عدم اتخاذ موقف واضح بشأن قضية أبيي ترك الأمر للجنة الوساطة الأفريقية التي قدمت رأيها غير المقبول لمجلس الأمن، وذلك أمر سينذر بمواجهة بين السودان ومجلس الأمن في المستقبل. وأوضح الأمين العام لحزب الأمة أن ضربة مصنع اليرموك جعلت السودان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية وخاصة مع إيران وحماس وحزب الله. وطالب الأمين العام لحزب الأمة بضرورة الابتعاد عن التحالفات والحروب الدولية.من جانبه شن الزعيم المعارض فاروق أبوعيسى هجوما عنيفا على الحكومة التي قال إنها تعيش أضعف حالاتها وقد حذر أبوعيسى من أن تستجيب الحكومة لتوصيات البنك الدولي برفع الدعم عن المحروقات، وقال إن الحكومة لا تملك أي موارد لتصحيح عجز ميزانيتها وإن عائدات مرور النفط الجنوبي إلى بورتسودان لا تكفي لهذا الغرض. وقال أبوعيسى إن الحكومة تضيق على المعارضة ولا تحترم حقوق الإنسان. وذلك ما يجعل قوى المعارضة متفقة على إسقاط النظام.ومن الأخبار المهمة التي شغلت الرأي العام السوداني نبأ استقالة وزير الخارجية علي كرتي، وهو النبأ الذي نفاه وزير الخارجية الذي كان قد عبر عن امتعاضه بسبب اتخاذ قرارات تخص وزارته دون أن يشارك فيها، ومنها رسو سفن إيرانية على شواطىء البحر الأحمر وذلك ما رفضته الحكومة السودانية من قبل. ودافع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان السوداني عن وزير الخارجية بعد انتقادات وجهت له بسبب تصريحاته حول تجاهل وزارته بشأن رسو السفن الإيرانية مؤكدا أن رئيس الجمهورية يتخذ في كثير من الأحيان قرارات دون الرجوع إلى الوزراء المختصين.ومن التطورات المهمة في السودان رفض الدكتور حسن الترابي المشاركة في مؤتمر الحركة الإسلامية مؤكدا أن حزب المؤتمر الشعبي لن يشترك في أي انقلاب للإطاحة بنظام الحكم القائم .وقال مسؤول دائرة العدل وحقوق الإنسان في حزب المؤتمر الشعبي حسن عبدالله الحسين إن مؤتمر الحركة الإسلامية الذي تدعمه الحكومة هو محاولة لبث دماء جديدة في شرايين نظام الحكم القائم.وكما هو واضح فإن الجبهة السودانية تغلي باتجاهات متعارضة كلها تركز على مسألة واحدة هي كيفية الوصول إلى السلطة، أما قادة هذه الاتجاهات فهي وجوه قديمة لا يبدو أنها استفادت من تجربتها السابقة خلال أكثر من نصف قرن من الزمان، وتلك هي المشكلة الحقيقية التي يواجهها السودان في الوقت الحاضر والتي نلخصها في أنها مشكلة البحث عن السلطة وليس إقامة الدولة الحديثة التي تحفظ للمواطنين حقوقهم السياسية والاقتصادية والقانونية. ‘ كاتب من السودان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية