مواقف تركية لافتة وشاجبة لـ «اعتراف ترامب» بسيادة إسرائيل على الجولان

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول – «القدس العربي» : كان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أول زعيم في العالم يرفض ويندد بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، قبل أن يعلن كبار المسؤولين الأتراك بأن بلادهم سوف تعمل بكافة الطرق ضد القرار الأمريكي، ووصل الأمر إلى مهاجمة وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو الدول العربية التي لم تدن القرار.
وفي أول رد فعلي تركي ودولي، قال اردوغان أمام اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي عقد الجمعة في إسطنبول: «لن نسمح إطلاقًا بشرعنة احتلال مرتفعات الجولان (..) تصريحات ترامب حول مرتفعات الجولان تجر المنطقة إلى حافة أزمة جديدة»، وهو التصريح الذي دفع ثمنه الاقتصاد التركي على الفور عندما فقدت قيمة الليرة التركية قرابة 5% من قيمتها.

قرار تعسفي

ولاحقاً، قال رئيس البرلمان مصطفى شنطوب إن قرار ترامب «تعسفي ويتجاهل القانون الدولي»، فيما قال الناطق باسم الرئاسة إبراهيم قالن: «إن محاولة الإدارة الأمريكية شرعنة الأنشطة غير المشروعة لإسرائيل المحتلة لأراضي فلسطين، في مرتفعات الجولان، تعني دعم سياسة الاحتلال وتعميق الصراعات»، كما اعتبر وزير الخارجية أن «المحاولات الأمريكية لإضفاء الشرعية على انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، لا تؤدي إلا لمزيد من العنف والآلام في المنطقة».
واعتبر وزير العدل التركي، عبد الحميد غُل، أن «جهود إسرائيل، التي تستمد جرأتها من ترامب، لشرعنة احتلالها لمرتفعات الجولان، لا تحمل أي قيمة في نظر القانون الدولي»، مضيفاً: «محاولة ملء فراغ السلطة في سوريا، بالاحتلال والفوضى، ستكون خطأ تاريخياً خطيراً»، في حين اعتبر حزب العدالة والتنمية الحاكم أن «العالم ليس ذلك المكان الذي يمكن إدارته بالتغريدات التي يغرد بها ترامب كلما خطر له ذلك»، كما شدد نائب اردوغان على أنه «قرار غير شرعي، لا يمكن القبول به أبداً».
وأمس الثلاثاء، وبنبرة غير مسبوقة، هاجم جاووش أوغلو الدول العربية التي لم تدن قرار ترامب، قائلاً: «تركيا أول من رفضت اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، وحتى الاتحاد الأوروبي أبدى موقفه الرافض، إلا أن بعض الدول العربية لا تستطيع أن تنبس ببنت شفة خوفاً من الولايات المتحدة ومن إسرائيل». وشدد الوزير التركي على أن تركيا «ستفعل كل ما هو ضروري حتى النهاية»، وتعمل مع المجتمع الدولي ضد «القرارات الأحـادية» الـتي تتـجاهل القـانون الـدولي.
هذا الموقف التركي المتقدم على بقية دول العالم تحركه العديد من الأسباب والدوافع أبرزها الرفض القاطع لسياسات الرئيس الأمريكي القائمة على تجاهل القانون الدولي والتفرد بتقرير مصير المنطقة من خلال المراسيم الرئاسية التي يصدرها. وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر تركيا أن قرار الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على الجولان هو امتداد للقرار السابق المتعلق بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وهو القرار الذي تصدرت تركيا دول العالم برفضه والاحتجاج عليه.

تصفية القضية

لكن الأهم هو خشية تركيا من أن يكون قرار ترامب الأخير مرحلة متقدمة من مرحل تنفيذ صفقة القرن أو ما يعرف بخطة السلام الأمريكية المتوقع الإعلان عنها عقب الانتخابات الإسرائيلية ويتوقع أنها تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية والمساس بمكانة المقدسات الإسلامية في القدس كما ينبع هذا التحرك التركي من موقفها المبدئي الرافض للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية سواء داخل فلسطين أو لبنان أو سوريا، حيث تدين أنقرة على الدوام الهجمات الإسرائيلية والاستيطان وتطالب المجتمع الدولي بوضع حد لسياسات إسرائيل وجرائمها.
إلى جانب ذلك، تدعم تركيا بشكل قاطع وحدة الأراضي السورية ودول العالم كافة انطلاقاً من أبرز مبادئها في معارضة تغيير حدود أي دولة أو سلخ جزء من أراضيها لأنها ترى أن ذلك قد يشكل محفزاً للأكراد في تركيا من أجل المطالبة بدولة مستقلة على جزء من الأراضي التركية.
وفي السياق ذاته، تخشى أن يشكل هذا القرار الأمريكي مقدمة لنوايا ترامب حول الاعتراف بكيان انفصالي للأكراد السوريين على الحدود التركية في الشمال وهو ما تعتبره أنقرة الخطر الأول على أمنها القومي وتعهدت مراراً بمـواجهة ذلك بالقوة العسـكرية.
كما يأتي الموقف التركي انطلاقاً من استراتيجية اردوغان في التعقيب والوقوف إلى جانب القضايا كافة المتعلقة بالعالم الإسلامي كون بلاده ترأس حالياً الدورة السنوية لمنظمة التعاون الإسلامي وفي إطار محاولة تعزيز شعبـيته في العـالم الـعربي والإسـلامي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية