الأمم المتحدة ـ نيويورك ـ «القدس العربي»: منذ عملية المقاومة يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 انبرى كل رؤساء الأجهزة الرئيسية والمنظمات المتخصصة والمفوضون الأمميون بإصدار بيانات شديدة اللهجة ضد ما قامت به حركة حماس والفصائل الفلسطينية. جميع تلك البيانات تناست موضوع الاحتلال وحصار غزة والاستيطان وعنف المستوطنين والقتل خارج نطاق القانون واعتقال المئات من دون محاكمة بمن فيهم الأطفال، وتعرض آلاف الأسرى للعنف والإهمال الطبي وحجز الجثامين وهدم البيوت وتهجير المجتمعات وخاصة البدوية من مضاربها، وقطع أشجار الزيتون وحرقها، وكأن تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني بدأ يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر لا قبله، باستثناء بيان وحيد من المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، فرنشيسكا ألبانيز. كما تم تناسي القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والتي تزيد عن 40 قرارا، وقرارات الجمعية العامة التي تعد بالمئات والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار. وتم تجاهل تقارير وقرارات مجلس حقوق الإنسان، واتفاقية جنيف الرابعة التي تنطبق على الأرض الفلسطينية المحتلة حسب الرأي القانوني لمجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، وإسقاط قرارات اليونسكو المتعلقة بالقدس والحرم الشريف والحرم الإبراهيمي.
نستعرض في هذا السرد مواقف أهم المسؤولين الدوليين ونبين مدى اقترابهم أو ابتعادهم من قول الحقيقة. ونؤكد أولاً أن بعض المسؤولين عادوا وراجعوا مواقفهم عندما شاهدوا ووصل إلى علمهم حجم الدمار الهائل والجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة والضفة الغربية والتي لم يسلم منها موظفو الأمم المتحدة أنفسهم.
الأمين العام للأمم المتحدة: أنطونيو غوتيريش
أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش في البداية أربع بيانات متلاحقة وتبع خطاه ممثله في الأرض الفلسطينية المحتلة ومنسق عملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، مؤكدا هذه النقاط:
– إدانة حركة حماس بالاسم واعتبار ما قامت به عملا إرهابيا غير مبرر.
– التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس.
– تجاهل ارتباط ما حدث يوم 7 أكتوبر بالوضع العام في غزة أو في فلسطين، فلا ذكر للحصار ولا الاحتلال.
– عدم المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار أو حتى هدنة إنسانية.
– المطالبة بإطلاق الرهائن دون قيد أو شرط.
– وأخيرا هناك إشارة خجولة لضرورة اتباع قوانين الحرب والقانون الدولي الإنساني.
غوتيريش ذكر كلمة هدنة إنسانية بعد مجزرة المستشفى المعمداني 17 تشرين الأول/أكتوبر. وهو اليوم الحادي عشر للمجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
وفي يوم 24 من الشعر نفسه ألقى الأمين العام بيانا في جلسة مجلس الأمن التي عقدت على مستوى وزاري وقال جملته الخطيرة بالنسبة للكيان: «إن ما حدث يوم 7 أكتوبر لم يأت من فراغ» ثم تحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني لمدة 56 سنة من الاحتلال وبناء المستوطنات وتدمير الاقتصاد ونهب الأرض. فقامت الدنيا على رأسه وطالبه السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة بالاستقالة قائلا: «لقد فقدتَ بوصلتك الأخلاقية، ولا يمكنك أن تظل أميناً عاماً، ولو لدقيقة أخرى». تراجع الأمين العام بعدها كثيرا وبدأ يخفف من لهجته وهو يرى آلاف المدنيين يموتون في قطاع غزة. ولم يذكر ولو مرة واحدة اسم إسرائيل عندما يتحدث عن قتل المدنيين وكأن الفاعل مجهول.
ثم قام بلقاء عائلات بعض المخطوفين في مكتبه وممثله تور وينسلاند في الأرض المحتلة، زار عائلات في غلاف غزة. ولكن أحدا منهم لم يلتق ولا بعائلة فلسطينية واحدة.
في 6 كانون الأول/ديسمبر أرسل الأمين العام رسالة لرئيس مجلس الأمن، سفير الإكوادرو، يعلن فيها تفعيل للمادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، بسبب الوضع في فلسطين وإسرائيل باعتباره «تهديدا للسلم والأمن الدوليين». وقال في رسالته إنه نظرا لفداحة الخسائر في الأرواح البشرية في غزة وإسرائيل في غضون فترة وجيزة، فإنه مضطر لتفعيل المادة 99 من الميثاق والتي تخول الأمين العام أن يلفت نظر مجلس الأمن الدولي فيما ما يهدد الأمن والسلم الدوليين. وقال غوتيريش «لمواجهة الخطر الجسيم لانهيار النظام الإنساني في غزة فإنني أحث مجلس الأمن على المساعدة في تجنب وقوع كارثة إنسانية وأناشد إعلان وقف إنساني لإطلاق النار». وقد احتجت إسرائيل بطريقة أكثر صرامة واتهمته بأنه خطر على السلم والأمن الدوليين.
رئيس الجمعية العامة في دورتها الحالية 78: دينيس فرانسيس
قال في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 تشرين الثاني/نوفمبر: «لنكن واضحين: يحق للشعب الفلسطيني، مثله مثل جميع البشر، أن يتمتع بحقه الأساسي وغير القابل للتصرف في العيش بكرامة، وبكل الحريات؛ حرية الحركة، التحرر من الخوف ومن أي عوز؛ ومع الوصول غير المقيد إلى الخدمات الأساسية». وقال يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر في الجمعية العامة: «ما يثير القلق أننا قد لا نعرف أبدا العدد الدقيق للضحايا، ولكن هناك أمر واحد لا جدال فيه: لقد لقي الآلاف حتفهم بلا مبرر، ويرقى الوضع الإنساني في غزة وغيرها من المناطق المتضررة إلى كارثة إنسانية مطلقة لا تظهر أي علامات على التراجع في الأمد القريب».
مفوض حقوق الإنسان: فولكر تورك
أصدر بيانين حول أحداث غزة، كان الأول متوازنا، ودعا فيه وقف العمليات العسكرية فوراً التي تستهدف المدنيين والهجمات التي من المتوقع أن تتسبب في مقتل وإصابة المدنيين بشكل غير متناسب أو إلحاق أضرار بالمعالم المدنية. كما رفض الحصار الذي يعرض حياة المدنيين للخطر من خلال حرمانهم من السلع الأساسية لبقائهم محظور بموجب القانون الإنساني الدولي. وفي بيان ثانٍ عاد ووضع اللوم على حماس وأدان ما قامت به. ثم أصدر بيانا ثالثا حول مجزرة مستشفى المعمداني قائلا «إنه أمر غير مقبول أبدا» وطالب بمحاسبة المسؤولين عن المجزرة.
وطالب المفوض السامي لحقوق الإنسان يوم 19 كانون الأول/ديسمبر بوقف مستدام لإطلاق النار، لدواع حقوقية وإنسانية، بما يتماشى مع نداءات المجتمع الدولي. وأضاف لقد أعرب المجتمع الدولي بكلّ وضوح عن رأيه: يجب وقف القتال فورا. كما يجب الإفراج عن الرهائن الباقين، وعن أولئك الذين تحتجزهم القوات الإسرائيلية تعسفا». وأوضح تورك أن المفوضية تلقت تقارير تفيد بقيام القوات الإسرائيلية، في سياق عملياتها، بالاحتجاز التعسفي والتعذيب والقتل غير المشروع – بما في ذلك في المدارس والمستشفيات في شمال غزة ومدينة غزة.
رئيسة منظمة التربية والعلم والثقافة: أودري أزولاي
عبرت فقط عن قلقها لمقتل تسعة صحافيين وأصدرت بيانا تشير إلى مقتل 65 خلال عام 2023 ولا نعرف كيف تجاهلت أكثر من 70 صحافيا ومصورا استشهدوا في قطاع غزة. وحذرت من التداعيات الخطيرة على سلامة الصحافيين في خضم أحداث غزة، ودعت جميع الأطراف الفاعلة إلى احترام القانون الدولي وتنفيذه بدون تأخير. وقالت إن 9 صحافيين قُتلوا أثناء أداء واجبهم منذ أحداث العدوان الإسرائيلي على غزة. ووصفت أزولاي هذه الحصيلة بأنها «فادحة». لكن المؤتمر العام لمنظمة «اليونسكو» اعتمد يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر مشروع قرار قدمته مجموعة من الدول العربية لحماية التعليم والتراث الثقافي والصحافيين من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. ودعا القرار المديرة العامة لليونسكو إلى أن ترصد بفاعلية الوضع في غزة من أجل ضمان المشاركة المباشرة للمنظمة في تنفيذ الإجراءات ذات الصلة، التي تقع ضمن ولايتها وتنظيم اجتماع إعلامي، وأن يتم تعزيز مكتب اليونسكو الفرعي في مدينة غزة من أجل تلبية الاحتياجات في مجالات اختصاصها، على أن يتم تقديم تقرير إلى المجلس التنفيذي في دورته 219 بشأن تنفيذ برنامج اليونسكو للمساعدة الطارئة في غزة.
مقررة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 1967: فرانشيسكا ألبانيز
ذكرت في بيانها ما حصل للفلسطينيين عام 1948 قائلة: «هناك خطر جسيم بأن ما نشهده قد يكون تكرارا للنكبة عام 1948 والنكسة عام 1967 ولكن على نطاق أوسع. يتعين على المجتمع الدولي فعل كل شيء لمنع حدوث ذلك مرة أخرى». وقالت في بيانها إن مسؤولين إسرائيليين «دعوا علنا إلى نكبة أخرى، مثل ما حدث عامي 1947 و1949 حيث طرد أكثر من 750 ألف فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم أثناء الأعمال العدائية التي أدت إلى إنشاء دولة إسرائيل». وأضافت: «إن إسرائيل قامت بالفعل بالتطهير العرقي الجماعي للفلسطينيين تحت ضباب الحرب. ومرة أخرى باسم الدفاع عن النفس، تسعى لتبرير ما قد يصل إلى التطهير العرقي».
المستشارة الخاصة لجريمة الإبادة البشرية: أليس وريمو نديريتو
أصدرت نديريتو بيانا قويا بعد أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر تظن عند قراءته أن الفلسطينيين يشنون حرب إبادة على الدولة المسكينة المسالمة إسرائيل. وجاء في بيانها «تدين المستشارة الخاصة بأشد العبارات الأعمال الإرهابية المتعددة والمنسقة التي وقعت صباح السابع من تشرين الأول/أكتوبر والهجمات التي شنتها حركة حماس والتي تستهدف بشكل واضح المدنيين في الأراضي الإسرائيلية، وتعرب عن تعازيها لعائلات جميع الضحايا. كما تدين أخذ رهائن إسرائيليين من قبل حماس. وتشعر المستشارة الخاصة بقلق خاص إزاء استمرار حماس في إطلاق الصواريخ بشكل عشوائي داخل الأراضي الإسرائيلية، وإزاء الخسائر في أرواح المدنيين نتيجة القصف الإسرائيلي لقطاع غزة».
منسق الشؤون الإنسانية: مارتن غريفيثس
بدأ بيانه الأول مؤكدا أنه يدين ما قامت به حماس ثم انتقل إلى موضوع الرهائن قائلا: «أود أن أؤكد أولا أن أخذ الرهائن من إسرائيل- والكثيرون منهم أطفال ونساء وكبار في السن ومرضى- غير مقبول وغير قانوني». واعتراضه كان على طلب ترحيل سكان شمال غزة إلى جنوبها قائلا: «لا يمكن أن تطلب من الناس الابتعاد عن طريق الخطر بدون مساعدتهم على ذلك وعلى أن يذهبوا إلى مكان يختارونه تتوفر به المساعدة الإنسانية التي يحتاجونها». ثم قرر أن يذهب إلى مصر للمساهمة في جهود جمع المواد الإنسانية الضرورية والعمل على إيصالها للمحاصرين.
وقال في جلسة خاصة للجمعية العامة للمنظمات الإنسانية حول غزة يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر: «إن عدد القتلى في غزة تجاوز الآن 11 ألف شخص – غالبيتهم من النساء والأطفال – ومن المرجح أن يكون الرقم الفعلي أعلى من ذلك بكثير حيث لم يتم تحديثه منذ خمسة أيام بسبب انهيار شبكات الاتصالات، فيما لا يزال العديد من القتلى تحت الأنقاض». وأضاف أن 45 بالمئة من جميع الوحدات السكنية في القطاع قد تضررت أو دُمرت، فيما لم يتبق سوى القليل من الرعاية الطبية في شمال غزة.
المفوض العام لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»: فيليب لازاريني
خاطب أعضاء مجلس الأمن عدة مرات وألقى كلمة مؤثرة في القمة العربية الإسلامية في الرياض. وفي كلمته في مجلس الأمن يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر بدأ كالعادة بإدانة الهجمات المروعة التي شنتها حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر والتي وصفها بأنها «صادمة» لكنه أسهب في الحديث عما يجري في غزة من دمار «القصف المتواصل من القوات الإسرائيلية على غزة أيضا يثير الصدمة. إن مستوى الدمار غير مسبوق». وأكد عدم وجود مكان آمن في غزة. وتطرق إلى أوامر الإجلاء التي تصدرها القوات الإسرائيلية للمدنيين بالتوجه جنوبا «هو تهجير قسري».
وقال في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني: «إن محنة لاجئي فلسطين ما زالت أطول أزمة لاجئين لم تحل في العالم». وأضاف «أنهم يواجهون اليوم، بأنحاء المنطقة تحديات هائلة، أكبرها يتمثل في المأساة الإنسانية المروعة في غزة التي تذكرنا بالفاجعة الجماعية التي عانى منها الفلسطينيون عام 1948». ولازاريني هو كاثرين راسل، مديرة اليونسيف، الوحيدان اللذان دخلا إلى غزة. وفقدت الأونروا 130 موظفا كلهم من الفلسطينيين وأقيمت لهم وقفة تأبين في مقر الأمم المتحدة دون كلمات رثاء وتم تخفيض العلم للمنتصف.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونسيف»: كاثرين راسل
ألقت كاثرين راسل كلمة مؤثرة في مجلس الأمن ناشدت فيها الأعضاء اعتماد قرار على الفور يُذكر الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي وضرورة حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق وإطلاق سراح جميع الأطفال المختطفين والمحتجزين بشكل فوري، ويحث الأطراف على توفير الحماية الخاصة للأطفال التي يستحقونها. وشددت راسل على ضرورة أن يعطي المجلس الأولوية لأزمة النزوح التي تتفاقم في الوقت الراهن. وأضافت أن أكثر من 3400 طفل قتلوا في غزة، بينما أصيب 6300 طفل آخر منذ بدء التصعيد، وهو ما يعني أن أكثر من 420 طفلا يُقتل أو يُصاب يوميا في غزة. وقالت «إن هذا الرقم يجب أن يزلزل أعماق كل واحد منا».
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس
قال في كلمة قوية أمام مجلس الأمن الدولي يوم 10 تشرين الثاني/نوفمبر إنه يتفهم الشعور بالغضب والحزن والخوف لدى الشعب الإسرائيلي بعد الهجمات المروعة والهمجية وغير المبررة من حماس وغيرها من الجماعات المسلحة ضد مدنيين إسرائيليين في 7 تشرين الأول/أكتوبر التي أدت إلى مقتل 1400 وجرح 7000. لكنه يتفهم أيضا مشاعر الغضب والحزن والخوف لدى سكان غزة الذين عانوا بالفعل من 16 عاما من الحصار ويواجهون الآن دمارا يلحق بأسرهم ومنازلهم ومجتمعاتهم وحياتهم. وذكر أن الوضع على الأرض يستحيل وصفه. قال إن أكثر من 10.800 شخص قُتلوا في غزة، يمثل النساء والأطفال 70 في المئة منهم – وقال إن طفلا يُقتل كل 10 دقائق في غزة في المتوسط. وأكد أن نصف مستشفيات غزة وثلثي مراكز الرعاية الصحية الأولية بها خارج نطاق الخدمة، والمرافق الأخرى تعمل بما يتخطى أقصى قدراتها الاستيعابية. وقال في الجمعية العامة: «لا الحديث ولا القرارات ولا التصريحات كافية. يجب أن تتصرفوا الآن. ندعوكم إلى ضمان الوصول غير المقيد لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة؛ ندعو حماس إلى إطلاق سراح الرهائن؛ ندعو إسرائيل إلى اعادة إمدادات المياه والكهرباء والوقود؛ ندعو الجانبين إلى التقيد بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي الإنساني». وأشار إلى مقتل أكثر من 100 من موظفي الأمم المتحدة في غزة.
صندوق الأمم المتحدة للسكان: ليلى بكر
رسمت المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان لمنطقة الدول العربية، ليلى بكر، أمام الجمعية العامة صورة قاتمة لوضع النساء والفتيات العالقات في الصراع في غزة واللواتي يواجهن «وضعا كارثيا». وقالت إن هناك نحو خمسين ألف امرأة حامل في القطاع، وفي كل يوم تلد حوالي 180 امرأة في ظروف مروعة، وسط قيود شديدة على الوصول إلى الرعاية بسبب الهجمات على المرافق الصحية ونقص الوقود والكهرباء والإمدادات. وأضافت إن العديد من المرضى توفوا في مستشفى الشفاء منذ انقطاع التيار الكهربائي في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، بمن فيهم ذلك أطفال خدّج بحاجة ماسة إلى حضانات لا يمكن أن تعمل بدون وقود أو كهرباء».
المحكمة الجنائية الدولية: كريم خان المدعي العام
قام بزيارة شخصية يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر لمعبر رفح بعد 22 يوما على حرب الإبادة على غزة. وبدل أن يتعاطف مع الفلسطينيين وما لحق بهم من دمار راح يتحرق على ما لحق بإسرائيل من جرائم. قال: «إن ما شاهده من صور مرعبة من إسرائيل يوم السابع من أكتوبر، تتعلق بالحرق والاغتصاب والذبح، وأخذ الرهائن لا يمكن ان تمر بدون عقاب، وهي جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي الإنساني». وقام بزيارة لإسرائيل يوم 30 تشرين الثاني/نوفمبر استمرت ثلاثة أيام بدعوة من عائلات إسرائيلية لبعض الأسرى، ثم أطلق تصريحات قوية مستبقا التحقيقات قائلا إن لديه «سبب للاعتقاد» بأن الأعمال التي تم تعريفها على أنها جرائم وفقا للقانون الدولي قد ارتكبتها حماس يوم 7 أكتوبر. وأبدى تعاطفه مع أسر المختطفين والمحررين الإسرائيليين وزار المستوطنات في غلاف غزة والقاعة التي شهدت الحفل الموسيقي ليعبر عن تضامنه.
هيئة الأمم المتحدة لشؤون المرأة: سيما بحوث
تأخرت كثيرا سيما بحوث، رئيسة هيئة المرأة، قبل أن تخاطب مجلس الأمن يوم 22 تشرين الثاني/نوفمبر قائلة «أدعو مجلس الأمن الدولي إلى الإنهاء الفوري للحصار الحالي، بدءا بضمان الوصول إلى المياه. إن الوحشية والدمار الذي يضطر سكان غزة إلى تحملهما تحت أعيننا، قد وصلا إلى حد لم نشهده من قبل. إن التقديرات تشير إلى أن 67 في المئة من أكثر من 14 ألف شخص قتلوا في غزة هم من النساء والأطفال، وأن والدتين تقتلان كل ساعة و7 نساء يقتلن كل ساعتين».
وأوضحت أن 180 امرأة يلدن أطفالهن كل يوم دون ماء، ومسكنات، وتخدير للعمليات القيصرية، وكهرباء للحضانات، وإمدادات طبية. وقالت: «مع ذلك فإنهن يواصلن رعاية أطفالهن والمرضى والمسنين، ويخلطن حليب الأطفال بالمياه الملوثة، ويعشن بدون طعام حتى يتمكن أطفالهن من العيش يوما آخر، ويتحملن مخاطر متعددة في الملاجئ المكتظة للغاية».
الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي أثناء الصراعات: براميلا باتين
خاطبت باتين مجلس الأمن يوم 8 كانون الأول/ديسمبر فدعت إلى الإفراج الفوري والآمن وبدون شروط عن الرهائن. ورحبت بدعوتها، للقيام بزيارة رسمية، من قبل حكومة إسرائيل.
وقالت إن الزيارة ستكون فرصة للقاء ناجين من العنف الجنسي المرتبط بالصراع، بمن فيهم رهائن تم إطلاق سراحهم مؤخرا، لإيصال أصواتهم والاستماع إلى شهاداتهم بشكل مباشر. وكأساس لانخراط الأمم المتحدة، دعت باتين إلى إجراء تحقيقات قوية ومستقلة حول جميع ادعاءات العنف الجنسي المرتبط بالصراع الراهن.