مواقف عرب 48 الاخيرة من الحرب والدولة وحزب الله نابعة من سياسة التهميش الممارسة ضدهم
اجتازوا الخطوط الحمراء.. ومشاعر الخوف والشك بينهم وبين اليهود تزداد استعدادا للمواجهةمواقف عرب 48 الاخيرة من الحرب والدولة وحزب الله نابعة من سياسة التهميش الممارسة ضدهم التنظيمات التي تُركز علي علاقات اليهود والعرب في اسرائيل تتعرض منذ الثاني عشر من تموز (يوليو) لمجابهة عاطفية آخذة في التصاعد بين الشعبين. في الوقت الذي كانت فيه حرب لبنان الثانية ردا عادلا بدرجة غير مسبوقة علي خرق وقح لسيادة الدولة، وفقا لوجهة النظر الاسرائيلية، ينظر العربي الاسرائيلي الي هذه العملية الحربية علي اعتبار انها عديمة التناسب وبلا سبب، متسببة بظلم كبير لأقاربه في لبنان. التصادم بين الرؤيتين يلقي الأضواء من جديد علي قضية قدرة يهود اسرائيل وعربها في الاستمرار بادارة حياتهم معا علي الأساس الوحيد المتاح لهم حتي الآن ـ مجتمع مدني مشترك.اليهود الاسرائيليون ايضا، المحسوبون بصورة واضحة علي المعسكر الذي ينادي بالتعايش والمساواة في الحقوق، أصيبوا بمشاعر التهديد، كما حدث في تشرين الاول (اكتوبر) 2000 إبان الاضطرابات في الوسط العربي. نشطاء يهود في التنظيمات المشتركة شعروا بالخوف من تضامن العرب الاسرائيليين مع حزب الله وسورية. من الناحية الاخري، مثلما اعتبر الجمهور العربي قبل ست سنوات تصرف اليهود ومنتخبيهم كدليل علي التفرقة ضدهم وجاهزيتهم لاهانته واستباحة دمه، هكذا ايضا يرون الرد العسكري الاسرائيلي في لبنان الآن. هذا الجمهور يري في الغضب اليهودي الموجه اليه الآن بسبب موقفه من حرب لبنان تأكيدا لتنكره لمشاعره وتجاهله لاحتياجاته. هذه الدائرة السحرية المعادية تواصل دورانها مُحركة ومثيرة رواسب يمكنها أن تحطم محورها.في هذا الشهر يصادف مرور ست سنوات علي التدهور العنيف الذي اندلع في الوسط العربي، وثلاث سنوات علي تقرير لجنة أور الذي أُريد منه، كما أُعلن عنه، تصويب الأخطاء التي أدت الي اندلاع تلك الأحداث. الوضع ازداد سوءا منذ ذلك الحين: الحلم الاسرائيلي لم يفعل شيئا حقيقيا لتحسين مشاعر الجمهور العربي، ناهيك عن أنه لم يطبق أي توصية هامة من التوصيات التي تضمنها تقرير لجنة التحقيق، هذا بينما تصاعدت مشاعر النكران والنفور من الدولة لدي الوسط العربي. اطلاق الكاتيوشا والصواريخ من قبل حزب الله اعتبر خطوة مشروعة في نظره، رغم أنه تسبب في سقوط قتلي في صفوفه. اعضاء الكنيست في قائمة التجمع الوطني الديمقراطي يزورون سورية ولبنان ويُعبرون عن تضامنهم مع شعبيهما تحديدا وليس مع دولتهم (أي اسرائيل). وفي أم الفحم يعد الشيخ رائد صلاح بأن اليوم الذي ستسود فيه خلافة اسلامية في القدس ليس ببعيد.اليهود والفلسطينيون من مواطني اسرائيل يراكمون الاسباب للخوف من بعضهم البعض، والاستعداد ليوم الحشر. الوضع أصبح قابلا للاشتعال بصورة متزايدة لدرجة أن المحامي علي حيدر، المدير العام المشترك لجمعية فرصة يحذر من اندلاع أحداث عنيفة جديدة في قادم الايام اذا لم يتغير موقف الحكم في اسرائيل من السكان العرب. من الناحية الاخري يقترح ايفي ايتام وافيغدور ليبرمان حلولا عنصرية قائمة علي الترحيل الجماعي، ويجتذبون التعاطف في اوساط الجمهور اليهودي. كل جانب وانطواؤه القائم علي تصوراته المسبقة وحقائقه. عرب اسرائيل يرون الاجحاف بحقهم وإبعادهم عن ادارة شؤون الدولة والظلم التاريخي الذي لحق بهم في عام 1948، أما اليهود فينظرون الي التهديد الكامن في تضامن عرب اسرائيل مع أعدائهم.في الحرب الأخيرة تم اجتياز خط: عرب اسرائيل لم يترددوا في التعبير عن تضامنهم مع العدو وتفضيل ارتباطهم به وفقا لالتزامهم بالدولة التي هم مواطنون فيها، وهم قاموا بذلك في ظروف لم يكن فيها سبب لهجمة حزب الله علي اسرائيل. شولي ديختر، المدير المشترك لجمعية فرصة عبر عن هذه الانعطافة بصورة معتدلة: هو يري فيها دورا أخذه عرب اسرائيل علي أنفسهم بتكريس حضور الوعي والادراك العربي لتدمير لبنان . ولكن الكلمات الناعمة الرقيقة لا تغير الواقع: التصادم بين ولاء المواطنين العرب للدولة وبين ارتباطهم القومي العربي (ليس للشعب الفلسطيني فقط) يزداد حدة وتعمقا. في أساسه يوجد رفضهم الاعتراف بشرعية الفكرة الصهيونية ـ الرفض الذي يتغذي من سياسة الاجحاف الحمقاء والشريرة التي اتبعتها حكومات اسرائيل بأجيالها المتعاقبة.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) ـ 20/9/2006