مواقف فى مسألة الكرامة؟

حجم الخط
0

مر على ميراث ثورتنا المصرية الخالدة أكثر من ستة أشهر، ضحى ابناء مصر بالغالي والنفيس كي تصل إلى حيث وصلت تلك الثورة إلى بر أمانها، طفت على وجهها علامات غريبة طبيعية تظهر بعد كل ثورة، تفند الواقع الذي نعيشه وتضع حداً من الحدود التى توارثها الشعب طيلة ثلاثين عاماً من القهر والظلم والتخلف.

ولماكان دور الشباب هو الفصيل والفيصل الذى أقام الثورة على أكتافها وقرر أن يخوض ضد دولة بجيشها الشرطى وأباطرها من رجال الأعمال وقرروا ان يجعلوا لأرواحهم وجماجمهم سلماً كى تعلوا مصر، إلا أننا حتى لحظات عمرنا تلك لم نشعر بأن الثورة حدثت وأنالأمر لم يكن سوى إقالة نظام فقط.

هذا الشعور الذى راودنى لم يكن وليد صدفة ولا شعور فردى، لأن هناك من قال مثلما قلت أن المصريون لم يتعلموا من الدرس الأكبر من الثورة بأن القوة الأن اصبحت فى يد الشعب لا فى يد الحاكم، وأن العنصر القوى الفعال وهو الشباب كما هو محلك سر لم يتقدم لعمل نافع أو حيوى مؤثر.

وحتى نعلم أن الكرامة فوق الجميع، والمواقف لا تولد فجأة إنما تتوالد مع مر السنين.

فقد ذكرت كتب التاريخ أنا لحرب اليابانية الصينية الأولى هي حرب اندلعت بين الإمبراطورية اليابانية وإمبراطورية الصينية للسيطرة على كوريا، ابتدأت الحرب في 1 أغسطس 1894 وانتهت في 30 أبريل 1895 بانتصار اليابان.

لكن إنتصار اليابان لم يثن الشعب الصينى المهزوم من رد فعل على ان كرامتهم فوق كل شئ وما حدث أن قام الإمبراطور الصينى بدعوة الحكماء وقاموا بالإجتماع وقرروا طرد مبعوث الدول الغربية آن ذاك روسيا والمانيا وفرنسا، لأنهم أحسوا أن الشعب الصينى لم يهزم وأن الهزيمة تولد القوة وهو ما أغضب اليابانيين وقرروا هم الأخر سحب مبعوثهم من الدول الأوربية وقالوا أن الحرب بيننا لا يجب ان يتدخل فيها الغربيين وقد كان.

وكانت الحرب بين الباكستان والهند 1947 بعد أن استقلا عن بريطانيا فقد قامت الحرب بينهما، فقد طلب رئيس وزراء باكستان محمد علي جناح من الجنرال جراسى قائد القوات أن يقف بالمرصاد ضد أى متعد يقصد اهانة إمراءة أو شيخ أو طفل باكستانى. وقد كان.

وكانت الحرب الكورية الأهلية 1950 وكانت تسمى حرب تحرير الأرض، وقد شهدت الحرب عدة أمور أهمها ما كانت تقوم به سيدات كوريا عندما يأسرون جنديا مصاباً من الكوريا الأخرى كانوا يقومون بإطعامه وشفائه، وعندما مرت السنين لم ينسى الكوريين هذه المواقف حتى الأن ويقومون بزيارة الكورييتن بعدما أعطوا درساً من دروس التربية والكرامة.

وقد كان.

ولم تكن تركيا ومافعلته منذ ايام يقل عما قد سبق، فقد فضلت كرامة شعبها عن مصالحها الشخصية المرتبطة بالكيان الصهيونى وقامت بطرد السفير الإسرائيلى من على اراضيها بعد تقرير الأمم المتحدة فى حادث سفينة الحرية التى كانت متجهه إلى قطاع غزة المحاصر.

إن الكرامة التى صنعتها الشعوب دليل على الأمم ترتقى برقى كرامتها وحفظ شعبها وإثبات أن الأمر لا يولد صدفة بل هو رد فعل من التربية التى يتربى عليها من حولنا تلك الشعوب.

أقول وفى قلبى حرقة بعدما لم نستطيع نحن المصريين أن نفعل مثلما فعلت تركيا وأن نسحب سفيرنا من إسرائيل ونطرد السفير الاسرائيلى من مصر.

لأننا لم نتعود أن الكرامة فوق كل شئ وأننا ظللنا طوال ثلاثين عام بلا كرامة أو مبدأ أو حتى إنسانية وخير دليل ما شاهدناه فى مطارات المملكة السعودية وأحتجاز المعتمرين طيلة ثلاثة أيام، إنها مواقف من بند الكرامة تعلمنا منها ونرجوا أن نطبقها بعدما قامت ثورتنا المباركة فى 25 يناير.

ياسر حسن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية