مواقف واراء متباينة من حكم قضائي علي صحافيَين اُدينا بالاساءة للدين والملك والوطن
ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ والحكومة تتحدث عن تغليب الحكمة مواقف واراء متباينة من حكم قضائي علي صحافيَين اُدينا بالاساءة للدين والملك والوطنالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:تباينت ردود الفعل في الاوساط الرسمية والصحافية والحقوقية المغربية علي الاحكام التي صدرت الاثنين بملف اسبوعية نيشان التي ادانت الاسبوعية ورئيس تحريرها واحدي محرريها.وفيما اعتبرت الاوساط الرسمية ان الاحكام اتسمت بالحكمة قالت الاوساط الصحافية ان الاحكام استندت الي تأويل خاطئ لكنها حملت بعض الايجابيات وقالت صحف ان الاحكام نزلت علي الصحافيين كالصاعقة ووصف الحقوقيون الاحكام بأنها عدوان علي حرية التعبير والصحافة.وقضت محكمة من الدرجة الاولي بالدار البيضاء يوم اول امس الاثنين بثلاث سنوات حبسا موقوفة التنفيذ في حق ادريس كسيكس مدير نشر أسبوعية نيشان والصحافية سناء العاجي اللذين توبعا بجنحة نشر وتوزيع مكتوبات منافية للأخلاق والآداب طبقا لقانون الصحافة علي خلفية ملف نشرته الاسبوعية يوم 9 كانون الاول/ديسمبر حول النكات التي يتداولها المغاربة في ميدان الدين والسياسة والجنس.وقضت المحكمة بغرامة مالية قدرها 80 ألف درهم (9 الاف دولار) يؤديها تضامنا ادريس كسيكس والصحافية سناء العاجي التي اعدت الملف مع منع أسبوعية نيشان من الصدور لمدة شهرين مع العلم ان رئيس الحكومة اتخذ في منتصف الشهر الماضي قرارا بمصادرة جميع اعداد نيشان من السوق ومنع صدورها.واعتبر وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية نبيل بنعبد الله أنه تم تغليب الحكمة في قضية أسبوعية نيشان التي اعتبرت المحكمة الملف الذي نشرته بعنوان النكت: كيفاش المغاربة كيضحكوا علي الدين والسياسة والجنس ماسا بالدين الإسلامي .ووصف يونس مجاهد الامين العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية الحكم بـ القاسي وبأنه استند علي تأويل خاطئ لفصل من قانون الصحافة .وسجل مجاهد في الوقت ذاته إيجابية عدم استجابة القضاء لملتمسات النيابة العامة في هذه القضية، وقال نتمني أن يستمر هذا التوجه خلال مرحلة الاستئناف .ولاحظ أن المحكمة لم تأخذ بعين الإعتبار الاعتذار الذي سبق ان قدمته الاسبوعية والذي أكدت فيه أنها لم تحاول نهائيا الإساءة الي الدين الإسلامي بقدر ما أنها حاولت أن تناقش بعض النكت الدائرة في المجتمع ، معربا عن اعتقاده بأن هذا الاعتذار يؤكد حسن نية الصحافيين.وسبق للنقابة ان عبرت عن معارضتها لمنع السلطة التنفيذية لـ نيشان في الوقت الذي لا يتيح لها القانون القيام بذلك، وقال مجاهد انه يتعين استئناف هذا الحكم الذي اصدرته المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء.واستنكرت الجمعية المغربية لحقوق الانسان الحكم ضد اسبوعية نيشان وقالت ان الحكم ليس فقط إدانة لجريدة نيشان وصحافييها ادريس كسيكس وسناء العاجي وإنما هو عدوان ضد حرية التعبير والصحافة وتراجعا خطيرا عن المكتسبات الجزئية التي حققتها بلادنا في هذا المجال . وطالبت الجمعية كافة الديمقراطيين بالداخل والخارج إلي استنكار الحكم الصادر ضد نيشان ، إلي التضامن معها والعمل من أجل الوصول إلي البراءة التامة لها أثناء مرحلة الاستئناف كما طالبت بقانون ديمقراطي للصحافة يضمن ممارسة حرية الرأي والتعبير والصحافة كما هي متعارف عليها كونيا ولا مكان فيه لدوس الحريات باسم المقدسات ولا مكان فيه للعقوبات السالبة للحرية.وسبق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن أدانت منع أسبوعية نيشان من طرف رئيس الحكومة واعتبرته شططا في استعمال السلطة، كما استنكرت المتابعة القضائية للأسبوعية ونددت بمرافعة النيابة العامة أثناء جلسة الاثنين الماضي التي قالت انها اتسمت بالعداء لحرية التعبير والصحافة والتي أرجعتنا إلي العهود البائدة وإلي أجواء محاكم التفتيش.وقال شوقي بن ايوب محامي اسبوعية نيشان ان قضية الاسبوعية ستفتح باب النقاش الواسع بين الصحافيين والحكومة والبرلمان خاصة بعد تزامنها مع نقاشات يعرفها البرلمان حول مشروع القانون الجديد المنظم للصحافة.ودعا بن ايوب وهو عضو في المجلس الاستشاري لحقوق الانسان واحد مسؤولي هيئة الانصاف والمصالحة ان تمكين المهنيين من سلطة معنوية واخلاقية قبل عرض الملف علي القضاء يعد اليوم تحديا يستحق المعالجة والتصدي.وقال نبيل بن عبد الله وزير الاتصال المغربي إننا بصدد إصلاح عميق لقانون الصحافة، ومن ثم، هناك مجال لتعزيز هذا التوجه .وذكر بـ أننا اشتغلنا منذ عدة أشهر علي القانون الجديد للصحافة مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفدرالية المغربية لناشري الصحف .وقال إن مشروع هذا القانون يعتبر نصا متقدما يرسخ بشكل أكبر حرية الصحافة .