موالد الغلابة في رمضان هل تسرقها الارستقراطية الجديدة؟

حجم الخط
0

ساحات الديسكو والروك تعرض الغناء الشعبي والانشاد الديني والمشاهدون يعتبرونها طرفة تدعو للسخرية

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من محمود قرني: محاولات سرقة الغلابة في مصر لا تقتصر علي برامج الخصخصة وبيع كل ما شيدته الوطنية المصرية من افكار ومصانع ومنشآت، بل تمتد تلك السرقات ايضا الي ما يملكه هؤلاء المساكين من افراح صنعوها علي مدار عشرات السنين فيما يمكن ان نسميه فلكلور الطبقة الوسطي بما في ذلك طبقة الفلاحين والعمال.

فمع مطالع شهر رمضان تعلن العديد من الجهات والهيئات الرسمية وغير الرسمية عن العديد من برامج الانشطة الرمضانية التي يأتي علي رأسها الانشاد والغناء الشعبيين.

فعلت ذلك هيئة قصور الثقافة ودار الاوبرا وساقية الصاوي ومؤسسة المورد الثقافي، والغريب ايضا ان تقدم عليه بعض السفارات غير العربية وغير الاسلامية.

اما تلك الحفلات التي لا يعرف العامة من الجماعة الشعبية طريقا اليها فتظل مقصورة علي اصحاب الياقات المنشاة الذين ينظرون بالكثير من الاستعلاء الي تلك الفنون، ويتعاملون معها كنوع من التسلية التي تستحق السخرية. غير ان كل ذلك لا يمس – من حسن الحظ طبعا – الاحتفالات التقليدية التي تشهدها المناطق الشعبية والمزارات الدينية الكبري في القاهرة والاقاليم، حيث مسجد الامام الحسين، والسيدة زينب والسيدة عائشة، ومقام عمر بن الفارض، والسيد البدوي، وعويس القرني، وعبدالرحيم القنائي وغيرهم من الاولياء الذين تجتمع حولهم العديد من طوائف المجتمع سواء من بين الفئات المتعلمة او غيرها.

وتنشط حركة الجماعات الصوفية نشاطا واسعا في شهر رمضان حيث تحتل مكان الصدارة في ساحات تلك المساجد، كما تنشط حركة الغناء الشعبي والانشاد الديني، والزائر لمنطقة الحسين سيـجد عشرات السرادقات التي تحتل الساحات الكبيرة المحيطة بالمقام وقد احتشدت بالازكار والعشاق والمغنيين والمنشدين الذين يأتون من كافة الاصقاع وكلهم يعمل بدون اجر، بل يعتبرون الشهر الكريم اكبر دعاية يمكن ان تتحقق لهم خلال العام.

لقد وقف المارة فعلا صامتين وقد اقشعرت ابدانهم عندما سمعوا في الليلة الاولي صوتا للمطرب الشعبي احمد برين وهو يقول من شعر عمر ابن الفارض: واقرب ما يكون الشوق يومااذا دنت الخيام من الخيام.

كان الوله والعشق يكللان صوت المغني الذي يشي بانه يناجي معشوقته في الصحراء العربية التي تعتبر الخيمة واحدة من مفاتيحها السحرية، فاقترابها من خيمة المعشوقة تأجيج لنيران الغرام.

كانت الليلة الاولي بين سرادق وآخر مباراة رفيعة في الاداء الساحر لاصوات عذبة تحمل الكثير من الجلال وخشونة البيئة التي تربت فيها، ومعظمها قادم من الجنوب، بعكس ما يبدو في اصوات اهل الدلتا مثل انور العسكري الذي يمتلك رقة نادرة بينما خلت فرقته من الربابة وخلدت الي ترجيع الناي والعود وبعض الآلات القليلة المستحدثة، ومن يسعده الحظ ويمر في منطقة الغناء الديني بمنطقة الحسين سيري الي اي مدي ظلت تلك الساحات هي البوتقة الحقيقية التي تعكس روح الشعب المصري، لا سيما في تلك المظاهر التي تؤكد دوما علي فكرة التكافل الاجتماعي، حيث يذهب القادرون بصفة يومية لايداع ما لديهم من مأكل ومشرب وملبس لهؤلاء المتصوفة العشاق الذين جلسوا في دوائر يتقاسمون اللقمة والغطاء ويتمايلون مع اصوات الانشاد بين فقرات الذكر المستمرة حتي شعائر صلاة الفجر. ويذكر الدكتور محمد رجب البيومي ان القطب الصوفي الشيخ صالح الجعفري كان ينشد اشعار عمر ابن الفارض بطريقة تدفع السامع من قوة الخشوع – الي الغياب الكامل ويذكر قوله انشاده من عينية ابن الفارض عندما يقول: ابرق بدا من جانب الغور لامعام ارتفعت عن وجع ليلي البراقعانار الغضي شاءت وسلمي بذي الغضيام ابتسمت عما حكته المدامع.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية