‘موتى يجرون السماء’: قصائد تذهب إلى الموت لتمجيد الحياة والغناء للوردة عمان ـ ‘القدس العربي’: ‘موتى يجرون السماء’ المجموعة الشعرية السابعة للشاعر موسى حوامدة صدرت مؤخرًا عن ‘دار أرابسك للترجمة والنشر’ في مصر وضمت بين غلافيها مجموعة من القصائد هي: حين يأتي الموت. مهداة إلى الكاتب محمد طملية، ليست ميتة هذه القصيدة، الشبيهة، شجرة الموتى، موتى يجرون السماء، للندم الذي يخلفه الموتى، كما يرغب الجبل، كما ليلي يطرق باب الفجر، كسيرة النائم في السكون، حيث علتي شيطاني يزهو، أسوة بحليب الأم ندمي، أجيء محمولا بأوزاره، هناك عند حافة الأغاني، هناك في حقول النار، هناك في أعالي الجنة، كأس وحيدة، لنهتف للوردة، أخشى المساحة التي تلي العتمة، لن أحط من قيمة الصفاف.. المجموعة الشعرية التي جاءت بواقع 120 صفحة من القطع المتوسط تحمل مضامينها بعدا ميتافيزيقيًا يتمثل في الموت والتفاصيل التي يراها المسافر من شبّاك مركبته باتجاه الأزل كالأم / الحبيبة / الوطن / الأصدقاء / الشهداء.. كلها أشياء مؤقتة تجلس على حافة الرصيف، حتى الحياة بكل تناقضاتها ومباهجها ومآسيها تظل أشياء يرنو لها المسافر في قطار الموت بعين الذي تحرر من وزر العاطفة ما بينه وبينها.. مانحًا إياها المزيد من السكينة والطمأنينة، بينما الشاعرُ يهرب من مهزلة الحياة غاضًا بصره عن الوقت الفاصل بين حياته وموته وهو الموثوق منذ ولادته بحبل مشيمته.. بشاهدة قبر قدِّر لها أن تكون حاضنة لتراب الوطن ورفاة الشهداء والأصدقاء والأبوين والذات التي تعبت في أن تكون نشيدًا للوردة والسلام..’موتى يجرون السماء’ مكتوبة بريشة طاووس ذاهب إلى الموت بكل كبريائه.. باحثًا عن حياة أكثر واقعية وسكينة ممجدًا الأبوة والأمومة.. قصائد ربحت خسارة الأبوين اللذين طمحا واكتفيا بفقر ملابس الصلاة عن الدنيا وبهرجها دون تعديد لخطايا الماضي واقترافات الزمن.. ولعل الفارق هنا أن الشاعر لا ينطلق بقصائده التي يحتويها الديوان من محاربة الأب كما هو الحال وبقية الشعراء الذين وجدوا في أوديب إسقاطًا لخسائرهم التي حمّلوها على كاهله.. ولم يقل ولو ترميزًا أن خسائره كانت جناية أبوية بل ذهب كما هو حال قصائده في مختلف مجموعاته الشعرية مصوبًا بكاءهُ ونقمته على الموت الذي يأتي على دراجة نارية ويخطف أجمل الآباء والأمهات.
موسى حوامدة شاعر يبكي الموت الذي سرق والديه وأصدقائه والشهداء الذين حملوا الوطن.. كما أنه شاعر ينشد للوردة التي منحت لونها صفة لدمائهم، يعاتب الحياة على فقرها ونقصانها من الفرح.. أحبته الذين تنمو الحياة في قبورهم بينما هو يحيا منهوبًا بفعل الموت والندم الذي يخلفه الموتى..