موت رامي حجارة

حجم الخط
0

يونتان بوليكرمى مصطفى التميمي حجارة. بلا اعتذار وبلا خوف احيانا. لا في ذلك اليوم فقط بل في كل يوم جمعة تقريبا. وقد كان يخفي وجهه ايضا، لا خشية من زنزانة الاعتقال التي عرفها من قبل بل ليحافظ على حريته كي يستطيع الاستمرار في رمي الحجارة ومقاومة سلب ارضه. وقد فعل هذا حتى لحظة موته.

على حسب ما قالت صحيفة ‘تلغراف’ البريطانية في رد على الاخبار عن اطلاق النار على التميمي تساءل متحدث قيادة المركز في موقعه في ‘تويتر’ من جملة ما تساءل عنه: ‘ما الذي فكر فيه مصطفى حينما جرى وراء سيارة جيب سائرة ورمى الحجارة؟’. هكذا، ببساطة وسخرية، فسر المتحدث لماذا كان التميمي متهما بموته هو.

أُطلقت النار على رأس مصطفى التميمي من قرية النبي صالح وهو ابن اخلاص وعبد الرازق، وشقيق خولة وصدام وزياد، والتوأمين عدي ولؤي من مدى قصير في يوم الجمعة. بعد ذلك ببضع ساعات في صباح السبت في الساعة 9:21 دقيقة مات متأثرا بجراحه. أطلقوا عليه قنبلة غاز من داخل سيارة جيب عسكرية مدرعة عن مبعدة أمتار معدودة. ولم يطلق عليه النار من أطلقها خوفا. فقد سدد فوهة البندقية من خلال باب السيارة المدرعة وأطلق على تعمد واضح. مطلق النار جندي. وظلت هويته مجهولة وربما تبقى كذلك الى الأبد، وقد يكون هذا جيدا، فالكشف عن هويته وعقابه سيخدمان فقط تبييض جرائم الجهاز كله وكأن تفاحات عفنة تسقط بعيدا عن الشجرة. وكأنه لا مشاركة للمواطن الاسرائيلي غير المكترث وللنقيب ولقائد السرية ولقائد الكتيبة ولقائد اللواء ولقائد الفرقة وللواء ولرئيس هيئة الاركان ولوزير الدفاع ولرئيس الحكومة في اطلاق النار.

المتحدث على حق. فالتميمي مات لأنه رمى الحجارة؛ ومات لأنه تجرأ على قول الحقيقة مستعينا بيديه في مكان تُمنع فيه الحقيقة. وكل نقاش لصورة اطلاق النار أو قانونيته أو أوامر اطلاق النار يقبل مقدما افتراض ان صاحب البيت لا يجوز له ان يطرد الغازي، فللغازي الحق في ان يطلق النار على صاحب البيت.

ان جثة التميمي صارت هامدة لأنه كانت له الشجاعة ليرمي الحجارة في اليوم الذي بدأت فيه الانتفاضة الاولى قبل 24 سنة. وهي الانتفاضة التي خرج منها اولاد الحجارة الفلسطينيون. شقيقه عدي سجين في سجن عوفر ولم يحظ بالمشاركة في جنازته لأنه تجرأ هو ايضا على رمي الحجارة، ولم يُسمح لشقيقته في ان تكون الى جانبه في لحظاته الاخيرة برغم انها غير متهمة برمي الحجارة بل لمجرد أنها فلسطينية.

كان التميمي شخصا شجاعا قتل لأنه رمى الحجارة ورفض ان يخاف من حامل السلاح الذي قعد آمنا داخل سيارة الجيب العسكرية المدرعة. ان الهدوء الذي ساد يوم موت التميمي في الوادي الذي يؤدي من قرية النبي صالح الى الاراضي التي يحاول مستوطنو حلميش السيطرة عليها، كان يثير القشعريرة بقدر أقل بقليل فقط من صراخ أمه الذي دوى فيه بين الفينة والاخرى. سار آلاف من رُماة الحجارة خلفه في جنازته. وقد أُنزل في القبر وغطت الحجارة جسده ووقف جنود عند مدخل قريته.

ان الجيش لا يستطيع ان يتحمل حتى وحدة الفراق وحزنه. فقد وقف جنوده مسلحين كي يمطروا أصحاب الحداد الذين نزلوا الى اراضي القرية بعد الجنازة، بالغاز. وفي حين يتجول الجندي الذي أطلق النار وقتل حرا، نُقل ستة من المتظاهرين الى مركز الشرطة.

يا مصطفى التميمي، نحن نسير وراء جثتك بعيون مملوءة بالدموع مغضوضة الى الارض ونُجلّك لأنك مت لأنك رميت الحجارة ولم نفعل نحن ذلك.

هآرتس 13/12/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية