عمان- “القدس العربي”:
لا يحتاج الأمر لأكثر من “حادث درامي” يعيد إغراق الجميع في الاجتهاد والإفتاء ويجهز على بقايا ثقة بين الشارع الأردني ووزير الصحة النشط الفعال الدكتور سعد جابر.
استيقظ الأردنيون صباح السبت على تداول عاصف لحيثيات قصة “إنسانية جديدة” يمكن إدراجها ضمن حكايات الفيروس كورونا وما يثيره من قلق وحالة عصبية وإرهاق عند الجميع.
شريط فيديو سيؤدي إلى تداعيات بدوره على الأرجح ما لم يستدرك حتى المستوى السياسي الأردني بعدما أظهر المستوى الصحي “تشددا” غير مفهوم في إجراءات الحظر أدى لإرهاق حتى الأجهزة الأمنية.
في الشريط الذي تداوله عشرات الآلاف من الأردنيين، رجل يصيح بأعلى صوته ويصور طفلته الرضيعة التي توفيت للتو على حد روايته المصورة بالقرب من نقطة أمنية واجبها الحفاظ على إجراءات الحظر الشامل الذي قرره وزير الصحة سعد جابر.
https://twitter.com/mmansuer/status/1264139556896546822
كان الوالد المكلوم محتدا للغاية وهو يلتقط الصور للأرض والرصيف ولابنته التي أودعت روحها ببراءة وهي بعمر ثمانية أشهر، ثم فجأة يشتم الرجل الحكومة والمسؤولين ويطالب بدم ابنته ثم يسأل بهوس: “أين سيارة الإسعاف.. قلتم لي من نصف ساعة إنها ستحضر؟”.
لاحقا وفي نفس الفيديو يظهر الرجل مخاطبا رجال أمن محتملين في المكان والموقع.
تباً لقانون أفقد طفله حقها بالحياه
تباً لعبد مأمور فقد الانسانيه تحت مسمى أوامر
كان بإمكان الشرطي السماح لوالد الطفله بالذهاب للمستشفى أو اسعافها والذهاب معه لأنها حاله طارئه لكن أنا "عبد مأمور" #كورونا_الاردن#رحمها_الله pic.twitter.com/9GVsD7dKH4— Abo azam Dagamseh (@DagamsehAbo) May 23, 2020
لكن لا أحد يقدم رواية متكاملة، والرجل في الفيديو ينتج انطباعا بأن الدورية الأمنية منعته من العبور لإسعاف ابنته، وهو أمر نفاه ابن عم الرجل علنا ولم يشر له الأب المرهق أصلا.
الإجراءات بقيت حسب البروتوكول المقرر في غرفة العمليات وخلية الأزمة حيث النقل الطبي مسموح فقط لأجهزة الدفاع المدني فقط.
لكنها رواية ليست مؤكدة بعد وسبقت التحقيق، وعائلة الرجل تنفي أن أحدا منعه من الانتقال بسيارته.
مشهد الأب وهو يبكي ما حصل ويشتم الحكومة ويعد بتحويل مسألة رضيعته إلى كابوس، حظي بمتابعة عاصفة
مشهد الأب وهو يبكي ما حصل ويشتم الحكومة ويعد بتحويل مسألة رضيعته إلى كابوس على المسؤولين الكبار، حظي بمتابعة عاصفة طوال ساعات نهار السبت وقبل أقل من 24 ساعة على اليوم الأول للعيد أو “عيد الحظر” كما سماه الأردنيون.
لاحقا قررت السلطات عدم بقاء الرواية برسم التفخيخ الشائعاتي فصدر بيان عن مديرية الأمن العام يتحدث عن “مزاعم” لأحد المواطنين بوفاة ابنته لأن سيارة الإسعاف التابعة للدفاع المدني تأخرت عن الحضور.
البيان الأمني تحدث عن مزاعم سيتم التحقيق فيها حيث تم تشكيل لجنة تحقيق بقيادة مدير الدفاع المدني نفسه على أن تنشر نتائج التحقيق للرأي العام لاحقا، قبل أن يدخل رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز على الخط ويأمر وزير الداخلية بالإشراف على متابعة القضية.
باشرت لجنة تحقيق برئاسة مدير الدفاع المدني التحقيق في ادعاءات مواطن بالتقصير وتأخر سيارة الإسعاف عن انقاذ ابنته ما ادى الى وفاتها
حيث سيتم الاعلان عن نتائج التحقيق قبل نهاية هذا اليوم وان ثبت وجود اي تقصير سيتم اتخاذ كافة الاجراءات ومحاسبة المقصرين ووفق احكام القانون#الأمن_العام— مديرية الأمن العام (@Police_Jo) May 23, 2020
بكل حال تبقى تلك حالة فردية ومعزولة بصرف النظر عن نتائج التحقيق.
لكنها بمطلق الأحوال حالة صارخة على ضعف جدار الترتيبات اللوجستية والإجرائية التي ترافق قرارات وزير الصحة الفردية بحظر التجول الشامل حيث خسائر بالجملة، وجاء القرار الأخير فقط والدولة برمتها تجد نفسها مضطرة للحاق بالاجتهاد.
العبء كبير على جهاز الدفاع المدني خصوصا في ظل الحظر الشامل حيث الإشكال الأساسي على مستوى الدولة بـ”غياب التنسيق” والإفراط بالحماس للحظر المتشدد وعدم وجود بروتوكول يتفهم الحالات الطارئة جدا أو الإنسانية.