بغداد ـ «القدس العربي»: توعد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أمس الثلاثاء، قتلة الكاتب والباحث في شؤون الجماعات المسلحة، الدكتور هشام الهاشمي، بـ«مواجهة العدالة»، مشيراً إلى رفضه تحوّل العراق إلى «دولة للعصابات»، وسط موجة من ردود الأفعال السياسية المدينة للحادث.
الكاظمي، قال خلال جلسة مجلس الوزراء أمس، إن «غصة اغتيال الشهيد هشام الهاشمي لم تفارقنا، إلّا أن واجبنا كقادة للدولة أن نحوّل الحزن والأسى الى إنتاج وإنجاز مباشر»، مضيفاً: «إننا مسؤولون، والإجابة الوحيدة التي يتقبلها منا الشعب هي الإنجاز، والإنجاز فقط».
وزاد: «وجّهنا بإطلاق اسم، الشهيد هشام الهاشمي، على أحد شوارع العاصمة بغداد»، مشيراً إلى أن «العراق لن ينام قبل أن يخضع القتلة للقضاء، بما ارتكبوا من جرائم». وتابع أن «من تورّط بالدم العراقي سيواجه العدالة، ولن نسمح بالفوضى وسياسة المافيا أبداً»، منوهاً: «لن نسمح لأحد أن يحوّل العراق إلى دولة للعصابات». وأكد رئيس الوزراء أن «شعبنا يستحق أن نبذل من أجله المزيد من العمل الحقيقي، وآن الأوان لأن يظهر الإنجاز والعمل»، مبيناً أن حكومته «تشكلت في ظرف مليء بالأزمات، وهي حكومة حلول سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية وصحية».
وعلى مستوى الإجراءات الحكومية المُتخذة على خلفية حادثة اغتيال الهاشمي، أعلن مجلس القضاء الأعلى، تشكيل هيئة تحقيقية قضائية تختص بالتحقيق في جرائم الاغتيالات.
وقال المجلس في بيان صحافي أمس، إن تشكيل الهيئة يأتي «بالتنسيق مع وزارة الداخلية»، مبيناً إنها «مكونة من ثلاثة قضاة وعضو ادعاء عام».
كذلك، أمر وزير الداخلية عثمان الغانمي بـ«تشكيل لجنة تحقيقية برئاسة وكيل الوزارة للاستخبارات والتحقيقات الاتحادية وعضوية مدير عام الاستخبارات ومدير مكافحة إجرام بغداد تتولى التحقيق في حادث الاغتيال والوصول إلى الجناة».
وأضاف بيان للوزارة، أن «الغانمي أمر أيضا بتشكيل مجلس تحقيقي برئاسة وكيل الوزارة لشؤون الأمن الاتحادي وعضوية مديرية التفتيش المهني والإداري ومديرية عمليات الوزارة بحق القطعة الأمنية الماسكة للأرض في موقع الحادث». وأصدرت الوزارة، حسب البيان، «توجيهات لكل مفارزها ونقاط التفتيش التابعة لها تقضي بتفتيش سائقي الدراجات خاصة ـ إذا كانوا شخصين ـ واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما وحجزهما مع الدراجة إذا كانا حاملين سلاح»، لافتة إلى أن «توجيهات الوزارة لقطعاتها قد منعت المنتسبين من ركوب الدراجات والتوجه بها إلى مقرات العمل وهم حاملو السلاح». وسبق للوزارة، أن أعلنت في بيان سابق، أن الكاظمي، أمر باعفاء قائد الفرقة الأولى بالشرطة الاتحادية من منصبه، كونه «المسؤول عن قاطع الرصافة بالكامل». في إشارة إلى المنطقة التي وقع فيها حادث اغتيال الهاشمي.
تحدي فرض القانون
من جهتها، نددت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، أمس، باغتيال الهاشمي. وقالت في بيان، إن «اغتيال الهاشمي جريمة مروعة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وتضع حكومة الكاظمي أمام تحدي فرض القانون أو استمرار لحالة اللادولة».
وتابعت: «تؤكد المفوضية أن عودة الاغتيالات أو استمرارها بالمشهد العراقي إنما يدل على ضعف الأجهزة الأمنية أو إهمالها على حساب حياة العراقيين وأمنهم وحريتهم».
ولفتت إلى أن «الحكومة الحالية مطالبة بشكل عاجل بوضع حد لإراقة الدم العراقي والقبض على الجناة وإنزال العقاب العادل بهم، كما وتطالب المفوضية باعلام الرأي العام بنتائج التحقيقات بالاغتيالات التي رافقت تظاهرات تشرين الأول /أكتوبر وما تلاها من أحداث».
في الأثناء، اعتبر رئيس الجمهورية برهم صالح، في تدوينة على «تويتر»، اغتيال الهاشمي «على يد خارجين على القانون، جريمة خسيسة تستهدف الإنسان العراقي وحقه في الحياة الحرة الكريمة، وتستهدف القيم التي ارتضيناها للوطن فيما بعد حقبة الاستبداد». وأضاف أن «أقل الواجب الكشف عن المجرمين وإحالتهم إلى العدالة، لضمان الأمن والسلام لبلدنا».
فيما دعا رئيس مجلس النواب (البرلمان)، محمد الحلبوسي، في بيان صحافي، الجهات الحكومية المسؤولة إلى «الكشف عن التحقيقات للرأي العام، وبيان الجهات المتورطة بهذا العمل الجبان بشكل عاجل، ولا سيما بعد تكرار حالات الخطف والاغتيال لعدد من الشخصيات والأصوات الوطنية».
الكاظمي: لن نسمح بالتحوّل لدولة عصابات… صالح: أقل الواجب الكشف عن المجرمين… الحلبوسي: أكشفوا التحقيق للرأي العام
وشدد رئيس مجلس النواب على «الأجهزة الأمنية أن تكون على قدر المسؤولية المنوطة بها، وأن تضع حداً للخارجين عن القانون والعابثين بأمن المواطنين». إلى ذلك، نعت هيئة «الحشد الشعبي»، الهاشمي، فيما طالبت باعتقال «المجموعات الإرهابية» التي اغتالته.
وذكر إعلام «الحشد» في بيان، إنه يطالب «الجهات الأمنية البطلة بمتابعة هذه الجريمة وإلقاء القبض على المجموعة الإرهابية التي اغتالت الهاشمي»، مبيناً أن الهاشمي «يعتبر من أبرز الكتاب المتخصصين بجماعات داعش الإرهابية والذي كان له الدور الكبير بفضح أسرارهم وكشف ألاعيبهم».
سياسياً، ندد زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أمس، باغتيال الهاشمي، محذراً من جر البلاد إلى «الفوضى».
اتهامات متبادلة
وأضاف في «تدوينة» له، «يعد هذا العمل محاولة لجر العراق إلى الفوضى والقتل من خلال الاتهامات المتبادلة، وهو ما سينعكس سلباً على وحدة الموقف العراقي، فالحذر ثم الحذر من مخططات أعداء العراق».
كما طالب رئيس تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، بفتح تحقيق عاجل في جريمة اغتيال الهاشمي.
وأضاف في «تغريدة» له على «تويتر»، إن «عملية اغتيال الخبير بالشأن الأمني هشام الهاشمي عمل مدان يستهدف عودة صفحة غياب الاستقرار وموجات الاغتيال وإرباك المشهد الأمني تحقيقا لمصالح ضيقة. نطالب الأجهزة الأمنية بالاسراع في فتح تحقيق عاجل بالحادث وتقديم الجناة إلى العدالة».
كذلك، حمّل رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي»، همام حمودي، «السلطات الأمنية» مسؤولية التحقيق في الحادث، مشدداً على أهمية «اعتقال المتهمين، وإعادة النظر بخططها وجهدها الاستخباري».
وأضاف في بيان صحافي، إن «ضبط الأمن والاستقرار يجب أن يتصدر أولويات الحكومة»، محذرا من «استغلال الدماء من أجل خلط الأوراق، وتضليل العدالة، وتحقيق غايات سياسية تخدم أعداء العراق، والأجندات الحاقدة». سنّياً، حذّرت جبهة «الانقاذ والتنمية»، بزعامة أسامة النجيفي، مما وصفته «مسلسل القتل لإسكات الصوت الآخر».
وقالت في بيان صحافي، إن «هذه العملية الجبانة (اغتيال الهاشمي) تكشف مجموعة حقائق لابد من التوقف أمامها وصولا الى إجراءات وحلول لا مناص من اتخاذها دفاعا عن الدولة ضد من يعمل ليل نهار من اجل تقويضها، فهذه العملية تعيد إلى الأذهان سلسلة جرائم ما زال مقترفوها أحرارا طليقين، وتعيد إلى الذهن مقتل مئات من الشباب كل ذنبهم انهم انتصروا للعراق وطالبوا بالعدالة والكرامة».
وتابع البيان: «اليوم الحكومة والعملية السياسية أمام مفترق طريق، فإما أن يكشف القتلة ويلقى القبض عليهم ويقدمون الى العدالة، وإما أن يستمر مسلسل القتل لإسكات الصوت الآخر، وإسكات كل ما هو مختلف عن منهج ظلامي يحاول المجرمون فرضه بقوة السلاح وبطريقة مستهترة بكل النظم والقوانين، ما يعني الانهيار الكامل وغلق بوابة الأمل أمام كل مواطن شريف».
ودعت الجبهة، رئيس مجلس الوزراء إلى «الإشراف المباشر على مجموعة إجراءات تعيد الأمل الى الشعب بفعالية الدولة، وتقوض مشروع المتطرفين الذين يعملون ضد أية قيمة وطنية»، مشيرة إلى أن «لم يعد جائزا أن تقف الدولة مكتوفة الأيدي، ولم يعد ممكنا السكوت عن هذه الجرائم، فسمعة العراق ومستقبله وأمنه أكبر وأهم من أي مشروع مهما بلغ من قوة أو تأثير أو انفلات». في السياق ذاته، نددت كتل وشخصيات كردستانية، بمقتل الهاشمي، ودعت الجهات المعنية لتحمل مسؤوليتها في ملاحقة الجناة.
وأدان رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، حادثة اغتيال الهاشمي في بغداد.
وجاء ذلك في بيان، قال فيه، «ندين وبشدة اغتيال الخبير والمحلل الاستراتيجي العراقي هشام الهاشمي، وإذ نتقدم بخالص تعازينا الحارة إلى عائلته وأصدقائه ومحبيه، فإننا نسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته الواسعة ويلهم الجميع الصبر والسلوان». كما دعا مسرور بارزاني، الجهات المعنية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه هذه «الجريمة النكراء» وملاحقة الجناة وكشفهم وتقديمهم للعدالة بأسرع ما يمكن.
ملاحقة القتلة
وأيضا، نعت المتحدثة الرسمية لمقر البارزاني، فيان دخيل، اغتيال الهاشمي، وقالت: «ندعو الأجهزة المختصة في بغداد إلى ملاحقة القتلة والكشف عنهم وتسليمهم الى العدالة لينالوا جزاءهم».
كما، وصفت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في البرلمان العراقي، الاغتيال بـ «خيبة أمل جديدة تضرب العراق في قلبه وتفقده أيقونة أخرى، وأنه اغتيال الكلمة الحرة الصادقة».
وقال «الاتحاد الوطني» في بيان، إن «هذه الحادثة الغاشمة لا يمكن أن تمر بدون عقاب وتضع الأجهزة الامنية في اختبار أمام الشعب فهي مطلوبة في التحقيق السريع، والدقيق في ملابسات هذه الجريمة النكراء، وتقديم مرتكبيها للعدالة لينالوا جزاءهم العادل، وإن زمن الترهيب والترويع ضد الحرية والكلمة الحق قد ولى ولا يمكن السماح برجوع البلاد الى الظُلُماتِ والتخلف لإرضاء خفافيش الظلام». واستمراراً لموجة الادانة للحادث، قال زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي، في «تغريدة» له على صفحته في «تويتر»: «نشجب عملية الاغتيال التي طالت الشهيد هشام الهاشمي، كما شجبنا عمليات القتل التي طالت المتظاهرين السلميين منذ تشرين ـ أكتوبر الماضي».
وأضاف: «أكدنا سابقاً على ضرورة الكشف عن القتلة ومحاكمتهم علنياً، ونطالب اليوم بالكشف عن ملابسات الجرائم التي أدت لاستشهاد عراقيين وتقديم الجناة وحماتهم إلى العدالة». في حين، أدان قاسم داود، وزير الأمن الوطني الأسبق، اغتيال الهاشمي، مشيرا إلى «جرائم» يرتكبها «عملاء الخارج»، داعياً رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى التعاطي بـ«قوة» مع الواقعة. وقال في بيان لمكتبه الإعلامي، «لقد غيبت يد الغدر والخيانة وجهاً من وجوه أصحاب الكلمة الحرة الوطنية التي تدافع عن قيم ومبادئ العراق»، مشيرا الى أن «جريمة هؤلاء الخونة سوف لن تمر من دون عقاب، وسيظل د. هشام الهاشمي نبراساً مضيئاً يسطع بمعاني الحرية والوطنية».
وأضاف أن «هذه الجرائم التي يرتكبها عملاء الخارج، هي لإسكات الرأي المعارض، وهي تأتي ضمن الجرائم التي ارتكبت بحق أكثر من 700 من المتظاهرين السلميين الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم وحقوق شعبهم»، مردفا: «ستبقى إرادة شعبنا هي الأقوى رغم محاولات عملاء الخارج».
ووجه قاسم الدعوة إلى «دولة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بالتعاطي مع هذه الجريمة النكراء بقوة وجدية».
إلى ذلك، اعتبر سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، النائب «المستقيل»، رائد فهمي، اغتيال الهاشمي أنه «حدثٌ صادم» يحمل رسائل «تحذير سياسية جدية لأكثر من جهة»، ويمثل «تحديا للحكومة ورئيسها ولمنهجه».
وأضاف في بيان: «الحكومة مطالبة بالكشف عن مرتكبي هذه الجريمة والإمساك بكل خيوطها وتقديمهم للعدالة بأسرع وقت، وأن تتخذ الاجراءات بحق المسؤولين عن هذا الارتخاء الأمني الذي يسمح للقتلة الحركة بحرية وارتكاب جرائمهم بصورة علنية».