موجة احتجاج في الأردن على شبكات التواصل ضد مشروع «قانون الجرائم الإلكترونية»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة من الغضب والاحتجاج في أوساط النشطاء ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن، وذلك بعد أن أحالت الحكومة إلى البرلمان مشروع «قانون الجرائم الإلكترونية» والذي اعتبره الكثيرون بمثابة تقييد للحريات العامة، ومحاولة من الحكومة لإسكات أصوات المنتقدين أو من يستخدمون شبكات التواصل والمواقع الإلكترونية في التعبير عن آرائهم.

وأحيل مشروع القانون إلى البرلمان الذي بدأ بمناقشته الأسبوع الماضي، وفي حال تم إقراره من قبل البرلمان فانه يُحال إلى الملك للتوقيع عليه ومن ثم يتم نشره في «الجريدة الرسمية» وبعدها بشهر واحد يُصبح سارياً في البلاد وملزماً للجميع، إلا أن الاحتجاجات الشعبية الحالية وموجة الغضب على شبكات التواصل قد تدفع البرلمان إلى تعديل بعض البنود الواردة في مشروع القانون.
ويتضمن مشروع القانون 41 مادة التي تحتوي على عدد من الجرائم التي تم تشديد العقوبات الواقعة على مرتكبيها، مثل التهديد والابتزاز والتلاعب بالبيانات من دون تصريح، وكذلك انتحال الشخصية والذم والقدح والتحقير ونشر الإشاعات وتشويه السمعة واغتيال الشخصية، فيما تصل العقوبات على هذه الجرائم إلى السجن ثلاث سنوات، إضافة إلى غرامات مالية باهظة وغير مسبوقة تصل إلى 50 ألف دينار أردني (70 ألف دولار أمريكي).
وأثار القانون موجة من الغضب في أوساط الأردنيين الذين اعتبر بعضهم أنه مشروع لتكميم الأفواه وتقييد الحريات العامة، وكذلك مشروع لتحصين المسؤولين الحكوميين من أي نقد حيث يتضمن عقوبات على أي اساءة تطال مسؤولاً حكومياً أو مؤسسة عامة، وأتاح القانون ملاحقة منتقدي المسؤولين الحكوميين دون الحاجة إلى تقديم شكوى، وهو ما يعني أن الموظف العام يتمتع بحماية أكبر من الأشخاص العاديين.
وأطلق النشطاء على شبكات التواصل حملات تطالب البرلمان برفض المشروع، ومنها الحملة التي حملت اسم «#دولة_مش_سجن» والتي شارك فيها الكثير من النشطاء، فيما سرعان ما أصبحت عبارة «قانون الجرائم الإلكترونية» على رأس الوسوم الأكثر تداولاً وانتشاراً على شبكات التواصل في الأردن.
وكتب الصحافي الأردني المعروف باسل الرفايعة منتقداً مشروع القانون في تغريدة على «تويتر» يقول فيها: « قانون الجرائم الإلكترونية مُصمَّم خصيصاً لقهر إرادة شعب بأكمله، والتعتيم على الفساد والاستبداد وحماية طبقة الاحتكار المتحدة جداً. تشريع بدائي يستعيدُ الظروف والمناخات في 2011. لمثل هذا القانون، خرجَ الناسُ إلى الشوارع في ربيع العرب».
وأضاف الرفايعة في تغريدة ثانية: «قانون الجرائم الإلكترونية صاغهُ الخوفُ من عواقب ما يحدث للبلاد كلّ يوم. ليس مهماً أنّ الدولة تدعي تحديث منظومتها، وتتوجه نحو انتخابات، وليس مهماً أنها قَبَرتْ حزبَ الحراك الاجتماعي (الشراكة والإنقاذ). المهم أنها تخافُ على ناسها فقط، وتحرسهم، إذْ لا ناس لها سواهم».
وكتب الصحافي والخبير في قوانين الإعلام والحريات العامة يحيى شقير معلقاً: «وأخيرا أفرجت الحكومة عن مشروع قانون الجرائم الإلكترونية بعد صياغته بدون تشاور مع المعنيين كنقابة الصحافيين والمجتمع المدني. وبالنسبة للصحافيين والإعلاميين ونشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني اقترح تسميته قانون تسكير الأفواه الإلكتروني. الأمل في مجلس النواب أن لا يمرر مثل هذا القانون ويعالج مثالبه ويستمع للخبراء».
وأضاف شقير: «لو جرى تمرير القانون كما هو لا سمح الله اعتقد أن ترتيب الأردن بمجال الحريات سيتراجع وسيكون للمرة الثانية ضمن لائحة أعداء حرية الصحافة العشرة كما حدث عام 1997 عندما جرى إقرار قانون مؤقت للمطبوعات رقم 27 لسنة 1997 لكن محكمة العدل العليا آنذاك قضت بعدم دستورية القانون كاملا فارتفع ترتيب الأردن بمؤشر دولة القانون».
وعلق الوزير السابق، والناطق السابق باسم الحكومة، الصحافي طاهر العدوان على مشروع القانون مغرداً على «تويتر» بالقول: «المبالغة بوضع أرقام تبلغ عشرات الآلاف من الدنانير (وهي تزيد على ديّة القتل العمد) كعقوبة في لائحة جرائم مشروع قانون الجرائم الإلكترونية الجديد الذي يستهدف مواقع التواصل الاجتماعي، والآلاف من المواطنين ممن يضعون لايك أو يعلقون على ما ينشر بكلمات غاضبة. هذه المبالغة تُظهر حالة الغربة عن واقع الشعب المعيشي عند من هم وراء مشروع هذا القانون، فحتى الدول الثرية التي تتمتع شعوبها بدخول عالية لم تفعل ذلك».
وأضاف العدوان: «ما قيمة الكلام أو النقد في غياب الديمقراطية حيث لا ساحة سياسية وحزبية مؤثرة ولا إعلام فيه مساحة لآراء ناقدة ولا وجود لكتل نيابية قوية تجعل للكلام والرأي الآخر قيمة فتقوم هي قبل غيرها بالبحث عن الصح أو الخطأ عندما ينشر مواطن خبر ما يستقبل آلاف المتابعين من الرأي العام. القحط السياسي وسنينه العجاف وأجواؤه غير الصحية هي المسؤولة أولا عن خلق بيئة استخدام لغة وألفاظ يسيطر عليها الغضب، اغلبها من باب الفضفضة عن النفس».
أما الناشطة والأكاديمية رزان العمد فكتبت تقول: «قانون الجرائم الإلكترونية الجديد قد تصل فيه الغرامة إلى 40 ألف دينار أردني لنشر الأخبار الكاذبة.. يعني ممكن نعاقب دولته وحكومته على صناعة الوهم لأنه مصيبة إذا معيار صحة الخبر هو كل ما توافق عليه الدولة والحكومة».
وكتبت الناشطة هيلدا شفيق عجيلات: «أي إصلاح سياسي واقتصادي وإداري في ظل قوانين تحد من حرية الرأي والتعبير والوصول إلى المعلومات؟!». وأضافت: «التحديث السياسي وتعديلات القانون لا يلتقيان.. مع رد القانون جملةً وتفصيلا».
أما الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، وهو أكبر أحزاب المعارضة في الأردن، فكتب يقول: «قانون الجرائم الإلكترونية ردة عن الإصلاح ووصمة عار على على جبين الحكومة. والقانون مفاجئ وصادم بحجم القيود والتضييقات والعقوبات التي نص عليها، وهو مؤشر على تراجع منظومة الحريات العامة وحقوق الإنسان في الأردن، ويعد مؤشراً على ضيق الحكومة الحالية بالنقد من قبل الرأي العام بعد أن أصبح الرأي العام من أدوات الضغط على الحكومة، وهي تريد أن تقتص من الناس بهذا القانون».
وغرد الناشط أنس الجمل: «من الآخر: فش حدا فوق النقد لا شخص ولا حزب ولا جماعة ولا مسؤول ولا حكومة. مهما كانت صفته، رأيي بدي احكيه، سواء عجبك أو ما عجبك، حقك تنتقدني، وحقك تعارضني، وتحاورني».
وغرد علي الطراونة: «ماذا يريدون من قانون الجرائم الإلكترونية؟ يريدون أن يجعلوا الكلمة في رسم الإدانة، والمواطن في رسم الإهانة، بعد أن أوقفوا من سبق على النية، آن الأوان ليقيموا الحدّ على أحبالنا الصوتية، ومع ذلك، نسيتم حقنا بالبصق عليكم وعلى قوانينكم القمعية».
وكتب الناشط خالد الجهني: «مع التعسف الموجود في مشروع قانون الجرائم الإلكترونية والتعدي فيه على الحريات سنلجأ للكتابة على طريقة (كليلة ودمنة) ونخوض في تفاصيل الحكومات من خلال قصص عالم الحيوانات».
وعلقت ناشطة تُدعى يارا: «لو تم إقرار القانون فهو انتهاك لحق 9.95 مليون مستخدم للإنترنت في الأردن، وتهديد للمصالح الإقتصادية لكل الذين يعتبرون الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي مصدراً للدخل أو وسيلة للإعلان عن أعمالهم».
وكتب محمد الرفاعي: «أنا ما قرأت قانون الجرائم الإلكترونية الجديد مع انه وصلتني نسخة بس حقيقة مش مهتم لكن ولا قانوني متخصص علق على نصوص القانون، كل المعلقين غير مختصين لهذا لا يؤخذ منهم أي تعليق فهي ضجة مشابهة لتلك التي سبقت صدور القانون الأول».
وقال علاء ملكاوي: «تعديلات قانون الجرائم الإلكترونية سيكون آخر مسمار في نعش الحريات والقضاء على الحريات الصحافية وحرية التعبير، علما بأن الحريات بالأردن في ذيل الدول وصنفت سلطوية وهذه التعديلات تخدم مصالح المسؤولين وليس حماية للمواطن».
يشار إلى أن مجلس النواب أحال مشروع القانون الذي ورد إليه من الحكومة، أحاله إلى اللجنة القانونية التي بدأت دراسة المشروع قبل أن يتم إحالته إلى قبة البرلمان لمناقشته العامة ومن ثم التصويت عليه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية