لندن ـ «القدس العربي»: تسببت وفاة نائب سابق في البرلمان المصري داخل سجون النظام في القاهرة بموجة تضامن جديدة مع المعتقلين السياسيين الذين يقول النشطاء إنهم بعشرات الآلاف وإن عدداً كبيراً منهم موقوف بدون تهم ولا محاكمة أو بدون أية إدانة قضائية، فيما يقول بعض النشطاء في مصر إن السجون الجديدة التي شيدتها الحكومة مؤخراً تدل على أنه لا يوجد انفراجة قريبة لأوضاع المعتقلين ولا يوجد توجه لإخلاء سبييلهم، أو الافراج عن الموقوفين بدون محاكمة على الأقل.
وكان النائب البرلماني السابق حمدي حسن قد توفي الأسبوع الماضي داخل محبسه في سجن العقرب جنوبي القاهرة، بعد أكثر من 8 سنوات من اعتقاله على ذمة قضايا ذات طابع سياسي.
وحسن هو طبيب معروف في تخصص الأنف والأذن والحنجرة بمحافظة الإسكندرية، وشغل عضوية مجلس الشعب السابق لثلاث دورات متتالية بين عامي 2000 و2012 وكان متحدثاً إعلامياً لكتلة جماعة «الإخوان المسلمين» في البرلمان خلال الفترة من 2005 حتى 2010 والتي كانت تضم 88 نائباً بما يمثل خُمس مقاعد البرلمان آنذاك.
وتحتجز السلطات المصرية المئات من المعتقلين السياسيين في سجن العقرب شديد الحراسة وسيء السُمعة، فيما يقول الكثير من الحقوقيين والنشطاء إن المعتقلين يواجهون خطر الموت نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، ومنع دخول الأدوية، فضلاً عن إلغاء الزيارات الأسبوعية والاستثنائية الخاصة بالعطلات الرسمية والأعياد، وحرمان النزلاء من التهوية والكهرباء والماء الساخن بشكل كامل.
وتقول المؤسسات الحقوقية إن 43 معتقلاً توفوا في السجون المصرية منذ بداية العام الحالي 2021 حتى الآن، إما نتيجة الإصابة بفيروس كورونا أو نتيجة الإهمال الطبي، في حين شهد عام 2020 وفاة 73 شخصاً على الأقل داخل السجون ومقار الاحتجاز المختلفة.
وأشعلت وفاة حمدي حسن موجة تضامن واسعة مع المعتقلين في مصر، وأعادت التذكير بأوضاعهم في السجون وحقهم في المحاكمات العادلة أو إخلاء سبيلهم، كما استعرض بعض النشطاء والمغردين الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في سجون مصر وبعض الممارسات التي ترمي إلى الابقاء على المعتقلين بدون محاكمات وبدون إدانات قضائية.
وسرعان ما تصدر الهاشتاغ «#سجن_العقرب» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في مصر، وهو المعتقل الذي توفي فيه حمدي حسن، كما أطلق النشطاء الوسم «#أنقذوا_معتقلي_العقرب» للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في السجن، وتجنيبهم خطر الموت كما حصل حسن الذي فارق الحياة بسبب الظروف القاسية التي يعيشها داخل سجنه.
وكتب براء حسن، وهو ابن الراحل حمدي حسن، قائلاً: «معتقلون ممنوعون من كل شيء، لا يصدقنا أحد ولكن هذه هي الحقيقة التي للأسف دفع ثمنها والدي ومن قبله، هم ممنوعون من التريض والرعاية الصحية والطعام وزيارة أهاليهم، لماذا هذا القهر؟ وعلى ماذا يعاقبون بهذه البشاعة؟.. افتحوا الزيارة لمعتقلي العقرب، هذا كل ما نطلبه».
وغرد الوزير السابق يحيى حامد معلقاً: «تحدثوا عن معتقلي العقرب، تحدثوا عن مئات في حجز انفرادي منذ ثماني سنوات، تحدثوا عن مصريين يتعرضوا للقتل البطيء في دولة بلا قانون، تحدثوا عنهم وهم ممنوعين من أقل الحقوق ومن رؤية أهليهم لسنوات.. اللهم إن هذا منكر لا يرضيك».
وغرد أستاذ العلوم السياسية خليل العناني قائلاً على «تويتر»: «سقوط ضحية جديدة في سجون العسكر بمصر، الدكتور حمدي حسن كان عضواً في البرلمان المصري عام 2005 ومن أكثر الشخصيات المحترمة والمهذبة التي كانت تمارس العمل العام».
أما المحامي أحمد معوض فكتب يقول: «أخيراً تحرر البرلماني الذي لا يشق له غبار من قيد العباد إلى سعة الرب الكريم، بعد 8 أعوام من الحبس الانفرادي من دون زيارة، تغمده الله برحمته ورزقكم الصبر والسلوان».
وغرد حساب منظمة «نحن نسجل» الحقوقي قائلاً: «وفاة الدكتور والبرلماني السابق حمدي حسن داخل سجن العقرب، وتسليم جثمانه لأسرته ودفنه وسط اجراءات أمنية مشددة. وبوفاته يرتفع عدد ضحايا الموت داخل مقرات الاحتجاز إلى 5 معتقلين خلال شهر نوفمبر الجاري، يذكر أنه قد اعتقل في 19 أغسطس/آب 2013 ليصدر بحقه عدة أحكام بالسجن».
وكتب حساب حملة «حقهم» لدعم المعتقلين والمختفين قسرياً: «الضحية 43 داخل السجون خلال 2021 وفاة البرلماني السابق د حمدي حسن 65 عام داخل محبسه بسجن العقرب. والفقيد عضو بمجلس الشعب دورتي 2000 و2005 وهو أحد رموز ثورة يناير، وظل معتقلا على ذمة قضية منذ العام 2013 وحصل فيها على حكم البراءة وبدلا من إخلاء سبيله تم تدويره في قضية جديدة».
ونقل حساب «أهل العقرب» عن نجله قوله »أنا بس نفسي بابا يعرف إني اشتغلت واتجوزت وخلفت…». واستنكر: «هل بقى (أصبح) الطبيعي أن أهالي معتقلين العقرب مبيشوفوش (لا يرون) ذويهم إلا في مشرحة زينهم؟».
وغردت سوشي سليم: «الحق أحق أن يُتبع، أبسط حقوقهم تمنع عنهم، أبسط حق لاهاليهم يتم منعه، لا يوجد غير هدف واحد هو الإذلال لهم ولأهاليهم. ما يعانون منه ظلم بين، ولا سبيل لنا الا الله، اللهم عليك بالظالمين فإنهم لا يعجزونك».
وغرد حساب «رابطة أسر معتقلي سجن العقرب» بالقول: «توفي الدكتور حمدي حسن منذ يومين نتيجة للإهمال الطبي داخل سجن العقرب، وسط أنباء عن تفشى فيروس كورونا داخل السجن والإهمال المتعمد في العلاج.. يدعوكم أهالي سجن العقرب للتدوين عبر هاشتاغ #انقذوا_معتقلي_العقرب للمطالبة بفتح الزيارة للاطمئنان عليهم وتلقيهم العلاج».
ونقلت مؤسسة «داون» المختصة بحقوق الإنسان والديمقراطية بالمنطقة بيان أهالي المعتقلين، وكتبت: «بيان من رابطة أسر معتقلي سجن العقرب، الدكتور حمدي حسن لم يكن الضحية الأولى لانتهاكات سجن العقرب، وفي حال استمرار هذه الانتهاكات، فلن يكون الضحية الأخيرة. 8 سنوات يتعرض فيها معتقلي العقرب للعديد من الانتهاكات منها: الحبس الانفرادي، منع الزيارة منذ سنوات».
وكتبت سارة صقر: «قانون تنظيم السجون بيرفض الحبس الإنفرادي إلا لمدة شهر كعقاب، وميكونش السجين فوق الستين.. بابا عنده 61 سنة وبقاله 8 سنين حبس انفرادي، وممنوع من الزيارة بقالة خمس سنوات!». وأضافت في تغريدة ثانية: «يعني إيه أعرف إن بابا عنده كورونا وتعبان وميكونش عندي أي وسيلة أطمن عليها بيها.. قانون تنظيم السجون بيسمح بمكالمات وجوابات وزيارات واحنا معتبناش سجن العقرب من خمس سنين وعلاقتنا بيه عبارة عن كيس دوا بنسيبه مع موظف بعد اذن ظابط أمن لدولة».
وغرد هيثم غنيم: «تذكرتُ اليوم الشاب الخلوق أحمد الغزالي أحد الرجال الذين غيبتهم عنا سجون السيسي وتحديدا سجن العقرب، مثله كمثل الكثير من خيرة رجال مصر ممن أصبحت مساكنهم السجون في ظل نظام يقتل كل ماهو جميل وبدلا من إنتفاع الناس بخبرتهم وقدراتهم يدفنهم أحياء في غياهب سجونها».
وغردت ناشطة مصرية تطلق على نفسها اسم «أم المصريين» بالقول: «لا نقوى على البرد ونحنُ في بيوتنا ومع أهالينا ومعنا ما يحمينا من البرد، فما بالكم بالمعتقلين ومن افترشوا الأرض في عز البرد ولم يجدوا دونه سبيلاً».
يشار إلى أن سجن العقرب يقع ضمن منطقة سجون طرة، وهو شديد الحراسة، ويقع على بعد 2 كيلومترات من بوابة منطقة السجون الرئيسية التي بنيت عام 1991 بفكرة أمريكية، وهو محاط بسور يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار، وبوابات مصفحة من الداخل والخارج، وأصبح معروفاً بنزلائه من الإسلاميين منذ التسعينيات.