لندن-“القدس العربي”: غرقت شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن في موجة غير مسبوقة من الحزن بعد حادث غرق الأطفال الذين قضوا في رحلة الموت المدرسية مساء الخميس الماضي، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة، فيما ذهب الكثير من الأردنيين إلى تحميل الحكومة المسؤولية الكاملة أو الجزئية عن الفاجعة التي دفعت الملك إلى تنكيس العلم الوطني وإعلان الحداد.
وسرعان ما تصدر الهاشتاغ “#حادث_البحر_الميت” والهاشتاغ “#سيول_الأردن” قوائم الوسوم الأكثر تداولاً على “تويتر” طوال يوم الجمعة، مع تزايد أعداد التغريدات والتعليقات والتدوينات على الحادث الذي شهده الأردن مساء الخميس والذي أدى لوفاة 21 شخصاً أغلبهم من الأطفال الذين كانوا في رحلة مدرسية إلى منطقة البحر الميت.
وتسببت الفيضانات التي انهالت على منطقة البحر الميت غربي الأردن بسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، فيما قالت السلطات الأردنية أنها استخدمت المروحيات والقوارب في عمليات البحث والانقاذ. وأعلن الديوان الملكي الهاشمي تنكيس علم السارية على مدخله الرئيسي اعتبارا من صباح الجمعة ولثلاثة أيام حدادا على أرواح الطلبة والمواطنين الذين “قضوا في الحادث الأليم بمنطقة البحر الميت بعد أن داهمتهم السيول”.
وكتب الملك عبد الله الثاني مغرداً على “تويتر”: “حزني وألمي شديد وكبير، ولا يوازيه إلا غضبي على كل من قصر في اتخاذ الإجراءات التي كان من الممكن أن تمنع وقوع هذه الحادثة الأليمة. أعزي نفسي وأعزي الأردن بفقدان أفراد من أهلي وأسرتي الكبيرة، فمصاب كل أب وأم وأسرة هو مصابي. إنا لله وإنا إليه راجعون”.
كما كتبت زوجته الملكة رانيا تغريدة قالت فيها: “قلوبنا انفطرت من هول الفاجعة. ندعو بالرحمة على من فقدنا، واللهم صبر أهلهم وأعنهم على مصابهم وخفف على كل مصاب واكتب النجاة للمفقودين”.
واكتفى الأمير حمزة بن الحسين بنشر الآية القرآنية على “تويتر”: “(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)”.
وغرد رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز يقول: “الحزن يعم الوطن.. رحم الله طلبة الرحلة المدرسيّة الذين قضوا في منطقة البحر الميّت، وأنزل السكينة والصبر على قلوب ذويهم، وأمنيات الشّفاء العاجل للمصابين. البحث ما زال جارياً من جانب الدفاع المدني والغوّاصين عن المفقودين”. وأضاف في تغريدة ثانية: “الدرس الأساس هو وجوب التزام الجميع بالأنظمة والتعليمات. المخاطبات بين المدرسة ووزارة التربية كانت حول الأزرق وليس البحر الميّت، وتشير إلى عدم التزام واضح بالشروط. التحقيق سيأخذ مجراه وستتم محاسبة كلّ مقصِّر”.
وغرد الصحافي والناشط وائل البتيري محملاً الحكومة مسؤولية الكارثة بالقول: “الذين أوصلوا البلاد إلى حالتها المزرية يتحملون جميعا مسؤولية مجزرة البحر الميت.. لكن من يحاسب القاضي إذا ارتكب جرما؟! كان الله لكم يا من فقدتم عزيزا في هذا المصاب الجلل، وعظم الله أجركم في أبنائكم وأوطانكم”.
وكتبت الأردنية سارة تقول: “لا تعلموا أولادكم حب الوطن، علموهم السباحة، فالوطن للسياسيين والغرق للشعب” فيما كتب آخر: “إذا كان الأردن من أفقر دول العالم بالماء وأكثر من 95% من حدودنا يابسة، ويابسة عالاخر، يموتو أطفالنا غرق؟ أوجعتم قلوبنا”.
وكتبت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي: “من قلبي سلاما وعزاء لكلّ أهالي الضحايا والأطفال الأبرياء الذين أصابتهم هذه الفاجعة في سيول البحر الميت، الله يرحمهم ويعزّي قلوب محبّيهم”.
وكتب الفنان المصري أحمد السقا: “خالص التعازي لشعب الأردن الحبيب، اللهم آنس خوف المفقودين وردهم إلى أهلهم سالمين، وارحم الأموات منهم وانثر على قلوب أهلهم برداً وصبراً وسلاماً”.
وأعلنت الحكومة أنها فتحت تحقيقاً موسعاً في الحادث وأنها ستعلن نتائجه وسوف تحاسب المسؤولين عن الكارثة والمقصرين في أداء واجبهم، وذلك في الوقت الذي يتحدث فيه كثير من الأردنيين عن أن الحادث نتج عن انهيار جسر كان يحتاج أصلاً للصيانة منذ فترة طويلة، وهو الجسر الذي لم يحتمل سيول الأمطار مع وجود الأطفال والحافلات التي تقلهم.