موجة دينية في الشارع السوري رغم نظام البعث العلماني

حجم الخط
0

موجة دينية في الشارع السوري رغم نظام البعث العلماني

انتشار ملحوظ للحجاب واقبال علي صلاة الجمعةموجة دينية في الشارع السوري رغم نظام البعث العلماني دمشق ـ اف ب: رغم مرور عشرات السنين علي سيطرة نظام البعث العلماني علي مقاليد السلطة في سورية، فان المجتمع السوري يشهد حاليا يقظة دينية متفاعلا مع اجواء التدين الاسلامي في منطقة الشرق الاوسط.وتشهد المساجد يوم الجمعة اقبالا كثيفا غير معهود قبلا من قبل الشبان خاصة، كما تقبل النساء علي دروس خاصة لتعليم القرآن، ويزداد انتشار ارتداء الحجاب يوما بعد يوم ما يدل علي مظاهر تدين اسلامي في الشارع السوري لم تكن موجودة قبلا.ويقول النائب الاسلامي السوري ومدير مركز الابحاث الاسلامية في دمشق محمد حبش ان نحو ثلاثين بالمئة من السوريين يشاركون في صلاة الجمعة في مساجد سورية التسعة الاف، وفي حال ادخلنا في التعداد زوجات واطفال هؤلاء فان العدد يصل الي 12 مليون مؤمن من اصل عدد سكان سورية الـ18 مليونا.واضاف نشهد يقظة دينية تدعو الي العودة الي القيم الاسلامية .ومن الاشارات علي هذا التنامي للتيار الديني في الشارع السوري امتناع العديد من المطاعم علي ضفاف نهر بردي عن تقديم الكحول وتخصيص غرف للعائلات علي غرار ما يحصل في العديد من دول الخليج العربية.وتراجعت المكتبات العلمانية شيئا فشيئا امام المكتبات الاسلامية المتخصصة ببيع كتب الفقه والشريعة.كما تشهد المدن المحافظة مثل حلب وادلب وحمص في شمال دمشق حركة متزايدة للنشاطات الثقافية والخيرية الاسلامية. وتشاهد علي واجهات المحلات في شوارع هذه المدن صور لعلماء سوريين كبار من القرنين التاسع عشر والعشرين، كما تنتشر اللافتات التي تحمل شعارات اسلامية او آيات قرآنية.وقال ناشط شيوعي طلب عدم الكشف عن اسمه ان تدهور الوضعين الاقتصادي والاجتماعي وانتشار الفساد والديكتاتورية يغذيان التيار الاسلامي ويقدمان له البيئة المناسبة للتوسع .من جهته اعتبر المحلل اكرم البني ان الدولة عبر اقفال الابواب امام الانفتاح السياسي لقطع الطريق علي التيارات الدينية انما شجعت الشبان علي الوقوع في احضان التيارات الاسلامية التي ازداد انتشارها .وبعد القمع الشديد الذي تعرضت له جماعة الاخوان المسلمين في مطلع الثمانينات والقضاء تماما علي وجودها في سورية، شجعت السلطات السورية قيام تيار اسلامي معتدل وغير سياسي لتجنب اتهامها بالعداء للاسلام من قبل السنة الذين يشكلون الغالبية.وكانت جماعة الاخوان المسلمين دخلت في مواجهة عنيفة عام 1982 مع نظام حزب البعث في حماة ما ادي الي قيام القوات السورية بمحاصرة هذه المدينة وقصفها بعنف والقضاء تماما علي وجود الجماعة في سورية.واعتبر البني ان التيارات الاسلامية ستتراجع مع الانفتاح الديمقراطي .وقال رامي الطالب في كلية الصحافة في دمشق منذ هزيمتهم في حماة اعتمد الاسلاميون استراتيجية تقوم علي اختراق المجتمع من الاسفل عبر جمعيات ومساعدات مالية يتلقونها من السلفيين .وأوضح ان سعوديين مولوا بناء مئات المساجد خصوصا في مناطق مسيحية ودرزية حيث تنتشر المآذن بسرعة كبيرة . ونشأ اخيرا تيار اسلامي معتدل بقيادة صلاح كفتارو (ابن المفتي السابق للجمهورية) والنائب محمد حبش. ويدعو هذا التيار الي اسلام رسمي الهدف منه استيعاب التيار الديني الاصولي الذي يتقدم في سورية علي حساب اسلام صوفي معتدل كان تقليديا يشكل الغالبية.وفي اطار هذه الاستراتيجية سمحت السلطات بفتح نحو 300 مدرسة دينية.واضاف الي الدروس التي تقدمها هذه المؤسسات تتيح ايضا لاجهزة الاستخبارات مراقبة العناصر المتطرفة.يذكر ان جماعة الاخوان المسلمين محظورة في سورية وان القانون رقم 49 لعام 1980 ينص علي الحكم بالاعدام لكل من ينتمي لهذا التنظيم.الا ان السلطات اظهرت ليونة في الفترة الأخيرة واصدرت عفوا عن المئات من الاسلاميين بعد سنوات طويلة قضوها في السجون بينهم عدد من القيادات.كما عاد الي سورية عدد من المنفيين من جماعة الاخوان المسلمين في التسعينات.وبعد ان فشلت فشلا ذريعا في الثمانينات في الوصول الي السلطة لا تزال جماعة الاخوان المسلمين تعاني كثيرا من الضعف والانقسام وباتت اهدافها اكثر تواضعا وتقتصر علي الوصول ربما يوما الي السلطة عبر صناديق الاقتراع، او المشاركة في حكومة ديمقراطية تضم اطرافا اخري علمانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية