لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة غضب واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن، وسرعان ما دعا أردنيون إلى الاحتجاج ضد الحكومة، وذلك بعد أن تسربت معلومات عن مشروع قانون أحالته الحكومة إلى البرلمان مؤخراً ويتضمن فرض ضرائب باهظة على العقارات، بما فيها الشقق السكنية والأراضي الفارغة، فضلاً عن ضرائب أعلى على العقارات المؤجرة أو الأراضي التي يتم استثمارها.
واشتعلت موجة من الغضب عبر عنها الأردنيون من خلال شبكات التواصل وطالبوا فيها البرلمان برفض القانون المقترح الذي اعتبر كثيرون أنه سيجعل مالك الشقة السكنية «مستأجراً لدى الحكومة» وسوف يؤدي بكثير من ملاك الأراضي إلى بيع عقاراتهم وممتلكاتهم من أجل التخلص من الضرائب التي لا يستطيعون الوفاء بها.
ويتيح القانون للحكومة بأن تقوم بالحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لصاحب العقار الذي يتخلف عن سداد الضرائب، وذلك بعد أن تتراكم، حيث يُصار إلى تحصيلها منه بالقوة، فيما دافعت الحكومة عن مشروع القانون الذي قدمته إلى البرلمان وقالت إن هذا النص موجود في القانون السابق، كما إن قيمة الضريبة لن ترتفع في القانون الجديد عما هي عليه في القانون المعمول به حالياً وإن الغاية من هذا المقترح هي «تنظيمية فقط».
لكن الأردنيين تداولوا صوراً عن مشروع القانون المحال إلى البرلمان، ويظهر في نص المادة 12 من القانون أن من لديه شقة سكنية يسكن فيها هو وعائلته فيتوجب عليه أن يدفع 1 في المئة من قيمتها سنوياً كضريبة للحكومة، وهو ما يعني أن من يمتلك في شقة يبلغ قيمتها 100 ألف دولار سوف يدفع ألف دولار سنوياً كضريبة، وترتفع هذه الضريبة بصورة كبيرة في حال كانت الشقة التي يمتلكها مؤجرة وتُدر عليه دخلاً مالياً. وقال الكثير من المعلقين على شبكات التواصل إن هذا القانون سوف يجعل الأردنيين جميعاً مستأجرين لدى الحكومة، بينما سيضطر كثيرون إلى بيع أراضيهم بأبخس الأثمان من أجل التخلص من الضرائب التي ستتراكم عليهم.
وأطلق النشطاء حملات تدعو إلى رفض القانون وتعبر عن الغضب من اللجوء إلى جيوب الأردنيين لحل الأزمات الاقتصادية، فيما دعا آخرون إلى النزول للشارع والاحتجاج في حال تم إقرار القانون بالفعل وأصبح نافذاً.
وكتب الخبير الاقتصادي والمحلل عامر الشوبكي: «هل تعلم أن القانون النافذ بشأن ضريبة الأبنية والأراضي (المعروف بالمسقفات) يجيز للجهات المختصة، وفقاً لأحكام قانون تحصيل الأموال العامة، الحجز على الرصيد البنكي أو الراتب، حتى لو كان المتخلف عن الدفع موظفاً أو متقاعداً أو أرملة؟.. إن تراكم الضريبة دون تسوية قد يؤدي إلى إجراءات تمسّ الدخل المباشر للمواطن».
وأضاف الشوبكي: «ألم يكن من الأولى اعتماد نهج تدريجي وإنساني؟ هل يُعقل أن تتحول الملكية من مصدر أمان إلى عبء ثقيل يهدد الحد الأدنى من الكرامة المعيشية؟ الملكية لم تعد أماناً.. بل أصبحت التزاماً قد يحرمك من دخلك إن عجزت عن الدفع».
ونشر حساب «صوت الأردن» تدوينة على شبكة «إكس» يقول فيها: «الضريبة المنوي فرضها على العقارات في الأردن سوف تؤدي إلى ما يلي: 1- رفع إيجارات المنازل بشكل جنوني، 2- زيادة كبيرة في نسبة التضخم وبالتالي رفع تكاليف المعيشة على المواطن الأردني. 3- ضرب سوق العقار، وانخفاض الاستثمارات الأجنبية التي تقصد عقارات الأردن». أما حساب موقع «خبرني» فكتب على شبكة «إكس» يقول: «أبرز مساوئ قانون الأبنية والأراضي في الأردن المعروض على مجلس النواب: ترك الباب مفتوحاً للبلديات لتعديل قيمة الضريبة عبر تعديل القيمة الإدارية للعقارات بدون العودة لمجلس النواب. لم يحد المشروع السقف الأعلى للضريبة المفروضة، وبالتالي يترك الباب مفتوحاً لتعديل الضريبة دون رقابة. تأثير واضح سيكون في حال تطبيق هذا القانون على سوق العقار. لا يوجد مبرر لما ورد بمسودة مشروع القانون بتحديد مساحة الدونم لفرض الضريبة بحيث الذي يمتلك أرضاً أقل من دونم يدفع ضريبة بنسبة 0.04 في المئة، بينما من يمتلك دونم ومتراً واحداً يدفع 0.2 في المئة».
وعلق بلال علي النسور: «مشروع قانون ضريبة الأراضي والأبنية يذكرنا تاريخياً بما درسنا عن الدولة العثمانية، المواطن يدفع المسقفات والصرف الصحي ورسوم التنازل ورسوم والنفايات والتلفزيون وإصدار مخططات وغيرها».
وفي نفس السياق علق الدكتور علي الطراونة قائلاً: «كان لقانون الأراضي العثماني (الطابو) لعام 1858 أثر كارثي على السياق الاقتصادي والسكاني، رغم أن الدولة العثمانية أرادت تنظيم الملكية العقارية وفق سياسة Tanzimat لتحسين نظام الجباية. إلا أن النتائج ساهمت في زيادة نفوذ الاقطاعيين والمرابين وخسارة صغار الملاك لعقاراتهم لصالح تلك الطبقة المستغلة، الأثر الأخطر للقانون أنه أوجد البيئة التشريعية التي استغلتها الحركة الصهيونية بالتعاون مع العديد من الاقطاعيين في شراء الأراضي بأثمان بخسة لعدم قدرة صغار الملاك دفع الالتزامات المترتبة عليهم للدولة».
وأضاف الطراونة في تدوينة منفصلة: «كالعادة.. لا حلول إلا جيب المواطن، لا أفكار بعيدة عن حياة المواطن، إرهاق مالي متزايد، تخبط و فشل مؤسسي، لا أفق لا حلول من خارج الصندوق.. اذا كانت الحلول مختزلة فقط في جيب المواطن وصندوق النقد الدولي، فما المعنى لكل هذه المناصب والمسميات».
وقال محمد فحماوي: «على قصة مشروع قانون ضريبة الأبنية والأراضي لسنة 2025: ماذا تقدم الحكومة خدمات للمواطن حتى تأخذ 1 في المئة من القيمة التقديرية للعقار سنوياً؟؟ يعني من يدفع 60 ديناراً مسقفات سيدفع 600 دينار بالسنة على الحسبة الجديدة».
وكتب أبو آدم: «مشروع قانون ضريبة الأبنية والأراضي داخل حدود البلديات لسنة 2025 يكشف الوجه الحقيقي لما يسمّى بالإصلاح المالي: رفع شامل على العقارات تنفيذاً لإملاءات البنك الدولي، ليس لحماية الاقتصاد ولا تحسين الخدمات. الدولة اللي ما بتقدر تحاسب فاسد، وما بتعرف تجيب استثمار، بتقرر تغطّي فشلها من جيبة المواطن. الضرائب ليست تنمية وإنما أصبحت عقوبة جماعية».
وعلق مجد المساعيد: «قانون الضريبة الجديد على الأبنية والأراضي قرار ضد المواطن ومرفوض رفضاً تاماً، هل سندفع إيجار البيت للحكومة؟».
وقالت آلاء عفيفي: «تخيل تكون قاعد بأمان الله في بيتك فجأة تصير تدفع أموال للدولة لأنك قاعد مرتاح ببيتك. بيتك الذي دفعت كل تعبك من أجله، وبعد كم سنة تجد نفسك في الشارع لأنه لا يتوفر لديك ما تدفعه لسداد الضريبة».
وعلق أدهم الصمادي: «قانون ضريبة الأبنية الجديد هو عبارة عن قانون جباية، سيجعل أملاك الأردنيين ملكاً للحكومة، وسيتم استيفاء ضريبة سنوية 1 في المئة من ثمن الشقة. مثلاً: إذا كان ثمن شقتك 70 ألفاً ستدفع 700 دينار سنوياً ضريبة.. تخيل عزيزي المواطن الجميل».
وكتب عبد السلام الطراونة: «قانون ضريبة الأبنية والأراضي المقترح حكومياً سيدفع بالمواطن إلى التبرع بمسكنه وأرضه ليزداد الغني غنىً والفقير فقراً، كما يجعل بيع الملكية هدفاً لمعظم المواطنين لأي مشتري أياً كان محلياً أو عربياً أو أجنبياً أو صديقاً أو عدواً.. إن هذا القانون سيقدم إلى السلطة التشريعية في الوقت الذي لا تزال هذه السلطة تنتظر تقديم إحصائية الفقر وحدوده التي ما زالت منذ سنوات حبيسة أدراج دائرة الإحصاءات العامة وكذلك الإحصاءات الدقيقة لنسب البطالة».
أما عزيز العواملة فكتب يقول: «إذا ثبت ما يقال، فالمواطن أصبح مستأجراً لدى الحكومة وهو في منزله والمستأجر الحقيقي إما مستجيراً أو يلتحف الشوارع، أي أن النوم في البيوت والاطمئنان بها لربما يصبح حكراً على من يأكلون من رأس الكعكة، ومن يحملون الصحون».
وعلق سالم النوارسة: «لن نتنازل عن أرضنا التي دفع آباؤنا وأجدادنا دماءهم بالسيف لأجلها فهي جزء من الوطن لا نسمح لأي شخص بفرض ضرائب باهظة علينا ومحاولة استغلال قدراتنا الاقتصادية وحجزها واستملاكها. بيعكم للوطن ورهن حياة المواطن الأردني لن يمر ولن يستمر، يكفي عهراً بالفساد».
وقالت حنان قبارطي: «ربما كان متعمداً تداول نسخة غير رسمية ومجتزأة من قانون ضريبة الأبنية والأراضي لعام 2025، حيث يثور الناس ويعترضون، ثم تظهر النسخة الأقل وطأة، وهكذا يتم امتصاص غضب وامتعاض المواطن، ويتم تطبيق القانون.. برأيي المتواضع، قانون مرتبط بخصومات وبإعتراضات الكترونية، لن يكون تطبيقه منضبط وعادل».
أما الصحافي غيث العضايلة فعلق يقول: «مشروع القانون يفرض أعباء كبيرة بينها حرية البلديات بتعديل قيمة الضريبة دون العودة للنواب أو تحديد السقف، إضافة لنص شيطاني بالمشروع يحدد الدونم لفرض الضريبة. كل هذا يُمهد لخطر سياسي واجتماعي كبير بعنوان الأتمتة».
وكتب الدكتور طه الزبون: «قوانين عقارية معروضة على مجلس الأمة لاقرارها فيها اجحاف كبير بحق أصحاب الأبنية والعقارات. الضريبة تُحسب على البناء وعلى الأرض التي يقع عليها البناء سواء كان مشغولاً ومنتفعاً منه أم لا. القانون يحول المالك وكأنه مستأجر لا بل الاستئجار أفضل لأنك تحصل بموجبه على إعفاءات ضريبية».
وعلق حساب يُدعى «المرشد الأردني» قائلاً: «قانون ضريبة الأبنية المعروض على مجلس النواب سيكون سبباً كافياً لنزول الناس إلى الشارع كما حدث مع حكومة هاني الملقي. الأردني لم يعد معه ما يكفي ليأكل ويطعم أولاده فماذا تريد منه الحكومة؟ هل يتسول؟ لا يوجد من نتسول منه أصلاً!».
وكتب الناشط أسامة الضمور: «قانون جديد سيحول المالِك وكأنهُ مُستأجِر، للأسف، لا لقانون الأبنية الجديد». فيما علق محمد المومني: «حين تعجز الحكومة عن ضبط الهدر وتوسيع الإنتاج، يكون اللجوء لجيب المواطن هو الخيار الدائم. وما قانون الأبنية إلا حلقة من حلقات الحلول التي تمارس في الأردن من قبل الحكومات المتعاقبة التي تبحث عن حلول ترقيعية اعتاد عليها المواطن وأصبحت تمر مرور الكرام».
وقال ياسر العوران: «انا ياسر العوران أعلن نزولي للشارع في حال إقرار تعديلات قانون ضريبة الأبنية، وبغير هذا كله خنوع. باختصار زادت الأمور في نهب وسرقة أموال الشعب نتيجة صمتنا. وعليكم جميعاً إعلان النزول للشارع لتصل أصحاب القرار وكل من يمد يده على أموال الشعب».
وعلقت الدكتورة تقى المجالي: «إذا تم إقرار مشروع قانون الأبنية والأراضي وهو ما أرجحه فستكتب شهادة وفاة الاستثمار العقاري في الأردن، بالإضافة إلى أن هذا المشروع يعتبر اعتداء صريحاً على حق الملكية خصوصاً لأولئك الذين لا يملكون سوى عقار أو إثنين وهو انتهاك مباشر لحق الطبقة الوسطى بمجرد الاحتفاظ بالفتات الذي تملكه».
وقال عمر العجلوني: «يتوجب على مجلس الأمة أن يتأنى كثيراً في مناقشة مشروع قانون ضريبة الأبنية والأراضي، فمشروع القانون بصورته الحالية يشكل خطراً بالغاً على الملكيات الخاصة للمواطنين وعلى الاستقرار المجتمعي، وسيتنج عنه مشاكل مزمنة نحن بغنى عنها».
يشار إلى أن أمين عمّان (رئيس البلدية) يوسف الشواربة أكد في تصريحات صحافية لاحقة لهذا الجدل أنه «لا ضريبة جديدة على الأبنية والأراضي، ولا زيادة في العبء الضريبي على المواطن». وأوضح أن جوهر مشروع القانون لا يختلف عن جوهر القانون النافذ، إذ لم يتم إدخال تغييرات جوهرية عليه، وإنما تم اعتماد معادلات جديدة لآلية احتساب الضريبة على الأراضي والعقارات ذات الاختلالات، بهدف وضع آلية واضحة وشفافة للمواطنين بدون تدخل بشري في التقدير.