موجة غضب في أوساط إعلاميي الأردن بسبب قيود جديدة مقترحة

حجم الخط
0

لندن-»القدس العربي»: تسببت أنظمة وتعليمات مقترحة في الأردن تتعلق بتنظيم مهنة الصحافة والأنشطة على شبكات التواصل الاجتماعي، بموجة من الغضب في أوساط الصحافيين والنشطاء الذين يستخدمون شبكات التواصل، فيما تسببت بوابل من الانتقادات ضد رئيس هيئة الإعلام طارق أبو الراغب الذي كان أحد النشطاء المعارضين والمشاركين في احتجاجات ضد الحكومة قبل أن يتولى منصبه الحكومي.

وأحالت «هيئة الإعلام المرئي والمسموع» في الأردن إلى ديوان التشريع ثلاثة أنظمة مقترحة تمهيداً لإقرارها وجعلها نافذة، إلا أن هذه الأنظمة تتضمن جملة من التعديلات، ومن أبرزها زيادة رسوم ترخيص المواقع الإلكترونية من 50 إلى 500 دينار (700 دولار أمريكي) وفرض رسوم تبلغ 2500 دينار (3500 دولار) على منح رخص بث البرامج الإذاعية والتلفزيونية عبر الإنترنت، بالإضافة إلى تعديل ثالث يفرض رسوما على دور النشر.
كما تتضمن التعديلات المقترحة اعتبار البث المباشر الشخصي على شبكات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» على أنه «بث مرئي ومسموع» وهو ما يعني أنه يحتاج للحصول على ترخيص مسبق على أن أي بث غير حاصل على الموافقات الحكومية المسبقة يُعرض صاحبه لعقوبة السجن مدة تتراوح بين عام وخمسة أعوام، أو غرامة مالية تتراوح بين 25 ألف دينار (35 ألف دولار) و100 ألف (140 ألف دولار أمريكي).
وأثارت هذه المقترحات موجة من الغضب في أوساط الإعلاميين والنشطاء في الأردن والذين انتقدوا أيضاً رئيس الهيئة التي قدمت الاقتراح بشكل خاص، وهو طارق أبو الراغب الذي كان أحد المعارضين المعروفين وكان أحد رموز وقادة المتظاهرين المطالبين بالإصلاح في الأردن في العام 2011 مع بداية ثورات الربيع العربي.
ونشر مركز حماية وحرية الصحافيين «مطالعة قانونية» للتعديلات المقترحة أكد فيها أن «التعديلات المقترحة على الأنظمة المتعلقة بالإعلام تتضمن مخالفات للدستور والقانون، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها الأردن».
وبينت المطالعة القانونية التي أعدها محامون وخبراء في قوانين وأنظمة الإعلام أن «النظام لا يجوز أن يعدل أو يضيف على النصوص الواردة في القانون».
وأكدت أن قانون المطبوعات لم يحدد مدة زمنية لصلاحية الرخصة، ولم يشترط تجديدها، وهي تُمنح بموجب القانون لمرة واحدة.
وأكدت المطالعة أن «فرض الترخيص المُسبق على البث الإذاعي والتلفزيوني عبر الإنترنت سابقة خطيرة تضع الأردن في ذيل الدول التي تحترم حرية الإنترنت» مشيرة إلى أن «هذا التعديل لا يمكن تطبيقه».
وقال المركز إن الأنظمة الجديدة تتضمن صيغاً بشكل فضفاض تشمل كافة أنواع البث المباشر «اللايف» على المواقع الإلكترونية، ومختلف التطبيقات على شبكات التواصل الاجتماعي.
وانتهى المركز إلى مطالبة الحكومة بسحب هذه الأنظمة المقترحة، وإعادة النظر بها كلياً بما يتواءم مع القانون والحقوق الدستورية، وضمانات حرية الإعلام والإنترنت في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن.
كما انتقد «المركز الوطني لحقوق الإنسان» التعديلات المقترحة وقال إنها «لم تتم بشكل تشاوري للخروج بصيغة تتوافق مع التشريعات الوطنية والمعايير الدولية الناظمة لحقوق الإنسان». ودعا المركز الذي يتخذ من العاصمة عمَّان مقراً له الحكومة إلى سحبها والتراجع عنها والتشاور بشأنها.

انتقادات على شبكات التواصل

وسرعان ما أشعلت هذه التعديلات المقترحة موجة من الانتقادات والجدل على شبكات التواصل داخل الأردن، حيث كتب المدير العام السابق لقناة «الجزيرة» والكاتب الصحافي الأردني ياسر أبو هلالة مغرداً على «تويتر»: «هذا المقترح يجسد القمع الغبي بشكل دقيق. هو خدمة لمن يقيمون خارج البلاد بشكلٍ عام، وجائزة كبرى للمعارضة الخارجية. محزن وضع البلاد! الأولى أن تشجع الدولة صنّاع المحتوى والسياسيين والإعلاميين والمواطنين على التعبير لا أن تقمعهم. ما رأي لجنة التحديث؟».
أما الصحافي الأردني باسل الرفايعة فغرد يقول: «أي لايف يبثه موقع إلكتروني يحتاج لترخيص من هيئة الإعلام، وإلاّ فعقوبته الحبس من عام إلى 5 أعوام، أو الغرامة من 25 ألفاً إلى 100 ألف دينار. المواقع مرخصة، لكنَّ الغباء المصفح يستهدف قمع المحتوى، وتقييد حرية الناس أكثر فأكثر، وحراسة الاستبداد والفساد طبعاً. صرنا مضحكة.. والله».
وأضاف الرفايعة في تغريدة ثانية: «يدعو الغباء المُصفَّحُ أيّ صانع محتوى إلى مغادرة الأردن، ليتمكنَ من بث «لايف» فيسبوك، ويطالب الناس بمتابعة لايفات الأردنيين الذين يعيشون في بلدان ليس لديها هيئة إعلام، ولا ديناصورات، ولا غرور المنصب الصغير.. إذا كانَ لا بدّ من القمع، فأقلُّهُ أنْ يتمتّع بالحدّ الأدنى من الذكاء».
وعلق الناشط سلطان العجلوني مخاطباً رئيس هيئة الإعلام طارق أبو الراغب: «وهل حملك إلى هذا المنصب إلا بث الفيسبوك يا طارق؟ ذكرتني بحكاية الي طلع وأخذ السلم وياه.. على كل موافقين على اقتراحك شرط أن يكون بأثر رجعي خلينا نتونس فيك معنا بالجويدة (السجن)».
ولفت موقع «خبرني» المحلي إلى أنه «وفقا للنظام المقترح من هيئة الإعلام التي يرأسها المعارض السابق طارق أبو الراغب فإن البث المباشر عبر فيسبوك يعتبر «بثا مرئيا ومسموعا» ويعاقب من يقوم به دون ترخيص بالحبس من سنة إلى خمسة سنوات أو بغرامة لا تقل عن 25 ألف دينار ولا تزيد عن 100 ألف». ودعا الناشط محمد خضر إلى إقالة أبو الراغب من منصبه، وقال في تغريدة: «اللي حط القانون واحد انشهر من ورا اللايفات.. نحن في مسخرة».
وكتب الدكتور جمال العجارمة: «يُقال بأن امبراطور الهند الذي أمر ببناء تاج محل أعدم المهندسين والعمال بعد إنجازه، خوفاً من أن يبنوا مثله في مكان آخر.. وصاحبنا اللايفات أوصلته للمنصب ويريد منعها عن باقي خلق الله.. انفصام».

هيئة الإعلام تبرر وترد

وفي وقت لاحق من هذا الجدل نقل موقع تلفزيون «المملكة» الحكومي عن أبو الراغب قوله إنه «لا رسوم أو عقوبات مستحدثة على مستخدمي البث المباشر في منصات التواصل الاجتماعي». وأضاف: «لم ولن نتدخل بالمحتوى الإعلامي للمواقع الإلكترونية وحرية الرأي والتعبير مصونة ونعمل على توسيعها».
كما نقلت وسائل إعلام محلية عن أبو الراغب تبريره اقتراح هذه الأنظمة الجديدة بالقول «إن هناك انفلاتا في العمل الإعلامي الرقمي الإلكتروني سواء من المواقع الإخبارية الإلكترونية أو من خلال صفحات منصات التواصل الاجتماعي».
وأضاف إن «شركات الإنتاج الفني أصبحت تتجاوز على عمل المواقع الإلكترونية، وتم وقفها خدمة للإعلام المهني خاصة وأن هناك مواقع تعمل بشكل مؤسسي».
وزعم أن هناك «مواقع لا تتبع العمل المؤسسي ولا تعيره اهتماما، وهذه المواقع لديها مشكلة مع هيئة الإعلام».
ونفى أبو الراغب أن يكون الحديث عن رفع قيمة رسوم تجديد الرخصة «تمهيدا لتكميم الأفواه وتقييد حرية الإعلام» واصفا هذا الكلام بأنه «حديث غير منطقي» فيما أكد ضرورة الابتعاد عن فكرة أن يكون الإعلام «مهنة من لا مهنة له».
وقال إن ثمة حاجة إلى جعل الصحيفة الإلكترونية «مؤسسة» خاصة وأن المؤسسة «لا تتأثر بدفع دينار وربع الدينار يوميا» وأن المتأثر الوحيد من هذا المبلغ الزهيد هو الذي ينظر إلى الإعلام كوسيلة يعمل فيها أي شخص ليس لديه عمل.
وكانت هيئة الإعلام أحالت مشروع نظام معدل لنظام رسوم وبدل ترخيص المطابع ودور النشر والتوزيع والدراسات والبحوث ودور قياس الرأي العام ودور الترجمة ومكاتب الدعاية والإعلان والمطبوعات الدورية لديوان التشريع والرأي، إضافة إلى نظام رخص البث الاذاعي والتلفزيوني والرسوم المستوفاة عنها، ونظام إجازة المصنفات المرئية والمسموعة ومراقبتهما.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية