موجة غضب في أوساط صحافيي العراق بسبب مشروع قانون مقيد للحريات

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة من الغضب في أوساط الصحافيين العراقيين بسبب مسودة قانون اعتبره العاملون في مجال الإعلام مقيداً للحريات الإعلامية والحق في الحصول على المعلومات. والقانون محل الاعتراض والذي أشعل الغضب هو مسودة لمشروع «قانون حق الحصول على المعلومة» والذي وصل إلى البرلمان العراقي في طريقه إلى التشريع لكن إجراءات إقراره توقفت بسبب موجة الغضب التي أحدثها في أوساط الصحافيين الذين اعتبروا أنه يتضمن ما يُقيد قدرتهم على الوصول إلى المعلومات.

ومنذ أكثر من عشر سنوات، يطالب الصحافيون العراقيون بقانون يضمن لهم العمل بحرية من دون التعرض للمساءلة القانونية أو التهديدات التي تصل إليهم من مسؤولين وجماعات مسلحة وأحزاب، وينص على إمكانية الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية أو شبه الرسمية، إضافة إلى ضمان حرية التحرك والدخول إلى مؤسسات الدولة.
وفي حزيران/يونيو من العام الماضي، وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بدراسة مشروع قانون حق الحصول على المعلومة. وقال السوداني، في الاحتفال الرسمي الذي أقامته نقابة الصحافيين العراقيين بمناسبة العيد الـ154 للصحافة في البلاد، إنه «وجّه بدراسة مشروع قانون حق الحصول على المعلومة وتقديم الملاحظات بشأنه، من أجل إرساله إلى مجلس النواب».
وأعلنت مجموعة من المنظمات غير الحكومية والحقوقية الوطنية والدولية الناشطة في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد جملة من التوصيات بخصوص قانون «حق الحصول على المعلومة».
وذكرت، في بيان مشترك أنها «ترى الصيغة الحالية للقانون تحتاج إلى تعديلات جوهرية لضمان توافقها مع المعايير الدولية والدستور العراقي، وكذلك لتلبية تطلعات الشعب العراقي في الحصول على المعلومات بشكل حر وشفاف».
وأضافت أن بعض المواد المقترحة «قد تفضي إلى تعزيز ممارسات السرية وتقويض الشفافية، ما يزيد من خطر الفساد ويضعف من دور المؤسسات في تعزيز سيادة القانون».
كما حددت المنظمات النصوص التي تحتاج إلى تعديل قبل تشريع القانون، ومنها «المادة 1، ثانياً» وأشارت إلى أنه «يجب أن ينص القانون على أن الالتزامات بموجب قانون حق الحصول على المعلومة تنطبق على جميع الهيئات العامة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) على المستويين الوطني والمحلي، بما في ذلك هيئات الدفاع والأمن، وكذلك الهيئات الخاصة التي تتلقى تمويلات عامة».
وفي اعتراضها على المادة الثالثة من القانون، شددت على أنه «يجب إعطاء دائرة المعلومات الصلاحيات الكاملة لتكون الجهة الرقابية المسؤولة عن حسن إنفاذ القانون، مع تمتعها بضمانات الاستقلالية وتوفير الموارد البشرية والمالية التي تمكنها من القيام بدورها بفعالية».
كما أوصت بتعديل المادة الرابعة من أجل «تكريس الحق لكل شخص طبيعي أو معنوي، سواء كان عراقياً أو أجنبياً، لضمان شمولية وفعالية القانون».
وأوصت بمراجعة المادة 11 بالكامل «بحيث تُستثنى فقط المعلومات التي يمثل الكشف عنها ضرراً بمصلحة مشروعة، ويجب أن يكون الضرر المحتمل من الكشف عن المعلومة أكبر من الضرر الناجم عن التعتيم عليها، بالإضافة إلى ضمان الطعن على قرارات رفض الحصول على المعلومة ضمن المادة 14 ويجب ضمان الحق في الطعن على قرارات رفض الحصول على المعلومة على ثلاث درجات».
يذكر أن العراق تراجع من المرتبة الـ167 إلى المرتبة الـ169 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2024 الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود» ويشمل 180 دولة.
وقد حذرت «مراسلون بلا حدود» ومقرها العاصمة الفرنسية باريس، من أنه «بين الإرهاب وعدم الاستقرار السياسي والتظاهرات، يواجه الصحافيون تهديدات من كل حدب وصوب، في ظل ضعف الدولة ومؤسساتها التي تتقاعس عن دورها في حمايتهم».
وقالت «مراسلون بلا حدود» إنه «إذا كان الدستور يكفل حرية الصحافة نظرياً، فإن القوانين المعمول بها تتعارض مع بعض مواده، إذ غالباً ما تلجأ الشخصيات العامة إلى المحاكم لمتابعة الصحافيين الذين يحققون في أنشطتهم، وعادة ما تكون الملاحقة بتهمة التشهير. كما أنّ مشروع القانون المتعلق بالجرائم الإلكترونية، الذي يعود إلى الواجهة بانتظام، جاء ليزيد من متاعب أهل المهنة، حيث ينص على عقوبات بالسجن تصل إلى المؤبد بسبب منشورات إلكترونية تمس استقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية