لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة من الغضب على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بعد تداول أنباء مفادها أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بإطلاق النار على وفد دبلوماسي في مدينة جنين في الضفة الغربية، وكان السفير الأردني لدى رام الله عصام البدور، من بين أعضاء الوفد الذين تعرضوا للاعتداء.
وسرعان ما اندلعت موجة من الغضب في أوساط الأردنيين بسبب الاعتداء، وطالبوا على شبكات التواصل الاجتماعي برد حكومي قوي، فيما تلقى الإعلام الرسمي الحكومي نصيبه من الانتقادات بعد أن نشر نفياً لتعرض سفير الأردن لاعتداء، وبعد ذلك سارعت وسائل الإعلام إلى الاعتراف بأن السفير كان من بين من تعرضوا للاعتداء، كما أصدرت وزارة الخارجية بياناً يدين الحادثة، وهو ما أظهر حالة التخبط لدى الإعلام الرسمي إزاء الحادثة.
وظلت وسائل الإعلام الرسمية الأردنية متمسكة بنفي حدوث أي اعتداء استهدف السفير الأردني في الأراضي الفلسطينية، حتى انتشر مقطع الفيديو الذي يظهر فيه لحظة إطلاق النار على الوفد الدبلوماسي الذي ضم 25 دبلوماسياً أوروبياً وعربياً، ومن بينهم سفراء الأردن ومصر والمغرب.
ونشر الإعلامي فراس الماسي عبر حسابه على شبكة «إكس» مقطع الفيديو الذي يظهر فيه الاعتداء على الوفد الدبلوماسي، ومن بينهم السفير عصام البدور، وكتب معلقاً: «لحظة إطلاق الاحتلال النار تجاه وفد دبلوماسي أوروبي وعربي يضم السفير الأردني في رام الله عصام البدور والسفير المصري و24 دبلوماسيا قرب جنين، فيما أفاد مصدر رسمي أردني بعدم وجود إصابات وأن السفير البدور على رأس عمله في رام الله».
أما المحامي محمد عواد فكتب منتقداً النشطاء الموالين للحكومة وصمتهم عن هذا الاعتداء، فقال: «الوطنجية، مدعين الوطنية، ما حد سامع لهم صوت ولا شايف لهم أي تغريدات أو تشبيحات بخصوص إطلاق النار على السفير الأردني من الكيان الصهيوني.. صمت مطبق وكأن على رأسهم الطير».
وقالت روان الشمايلة: «خبر مثل هذا يمر مرور الكرام؟ وزارة خارجيتنا الموقرة لسا نايمين؟ الوطنية جماعة السيادة والأردن أولاً ما سمعنا حسكم.. الصفدي وينه؟ حد يصحيه».
أما سيلين ساري فقالت: «جيش الاحتلال يطلق النار على السفير المصري والأردني، في مشهد خارق للأعراف الدولية قام الجنود الصهاينة باطلاق النار بشكل مباشر ومتعمد تجاه وفد دبلوماسي عربي أوروبي خلال زيارته لمخيم جنين من بينهم سفيري مصر والأردن ما أجبر الوفد على الفرار وإنهاء الزيارة».
وعلق الدكتور باسل منصور: «سبق وتم منع السفير الأردني من دخول القدس من جندي واحد، والآن جميع قنوات العالم تتحدث عن الخبر، ونحن ننفي».
أما عمر العبادي فكتب يقول: «قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بإطلاق النار تجاه وفد دبلوماسي يضم أكثر من 25 سفيراً عربياً وأوروبياً من بينهم السفير الأردني كانوا في زيارة إلى محافظة جنين.. هذا الاعتداء ليس الأول بل إهانات متكررة طالت ممثل الأردن في فلسطين، بدون أي رد قوي أو خطوة عملية من السلطة الأردنية».
وقال عبد الله العابد: «اعتداء جيش الاحتلال الإسرائيلي على وفد دبلوماسي يضم سفراء من دول عربية وأجنبية في جنين. لماذا التركيز من قبل الحاقدين والحاسدين والمتآمرين والغوغائيين وأصحاب الفتن الثرثارين على أنه استهداف السفير الأردني فقط؟».
سُفَه
دبلوماسي
وعلقت ديمة دلابيح: «ما حدث في جنين ليس مجرد استهداف مرفوض بل اعتداء مباشر وسُفَه دبلوماسي لا يُرد عليه ببيان ناعم! ما حدث يُلزم الدولة الأردنية بموقف حازم يتجاوز الإدانة اللفظية والشجب والاستنكار. إن للأردن كرامة وخطوطاً حمراء يجب أن لا تُمس ولا يمكن أن تُرَد أو تُصان ببيانات الإدانة البالية».
وقال معن القضاة: «مبدئياً، لا يوجد سفير أردني لدى الاحتلال في الوقت الحالي، والأهم من ذلك: مصدر رسمي يقول إنه لا صحة لما يتم تداوله من استهداف السفير الأردني في رام الله».
وكتب حساب «صوت الأردن» قائلاً: «الاعتداء على سفير أي دولة هو انتهاك لسيادتها، واعتداء عليها وعلى شعبها، ويُشكل جريمة في القانون الدولي. في سنة 1982 تعرض السفير الإسرائيلي في لندن شلومو أرجوف لمحاولة اغتيال فردت إسرائيل باجتياح لبنان. الأربعاء 21 أيار/مايو تعرض سفير الأردن في رام الله لاعتداء إسرائيلي مسلح».
وعلق الناشط ضياء أبو زينة: «كنا نشوفهم يهاجموا ويردوا على أتفه الأسباب، ولكن عندما جاء الاعتداء من العدو الحقيقي أصبح الجميع صامتا. السفير الأردني ليس شخصاً عادياً، إنما هو يمثل الأردن، والاعتداء عليه هو اعتداء على الدولة، بغض النظر من كان معه. لماذا ازدواجية المعاير في الرد؟».
وأضاف أبو زينة: «لليوم الثاني لم نسمع صوتاً من جماعة الوطنية الزائفة يدافع عن السفير الأردني الذي تم إطلاق النار عليه وعلى دبلوماسيين في جنين. وينكم يا وطنجية يا زعيط ومعيط؟!».
جريمة تستوجب
موقفاً حازماً
وقال رئيس كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي في البرلمان الأردني، النائب المحامي صالح العرموطي، تعليقاً على الحادثة، إن «ما جرى من استهداف للسفير عصام البدور ليس غريباً على كيان احتلال لا يحترم القانون الدولي أو الأعراف الدبلوماسية».
وأضاف العرموطي في التصريحات التي تداولتها وسائل الإعلام الأردنية أن ما حدث «جريمة تستوجب موقفاً حازماً» من الدولة الأردنية، بما في ذلك قطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع اسرائيل، واعتبار هذا الاعتداء «رسالة خطيرة ومقصودة» تمس أمن الأردن واستقراره وسيادته.
وأوضح أن الاعتداء على الدبلوماسيين يخالف كل المواثيق والمعاهدات الدولية، مشيراً إلى أن «الدبلوماسي يتمتع بحصانة تامة، ولا يجوز بأي حال الاعتداء عليه أو ملاحقته، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بإطلاق نار مباشر؟».
ودعا إلى تقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن والأمم المتحدة، وتحريك المسارات القانونية والدبلوماسية اللازمة لحماية ممثلي الدولة الأردنية، مشدداً على أن الصمت الرسمي والإعلامي لا يجوز في مثل هذه القضايا، التي تمس السيادة بشكل مباشر.
كما طالب العرموطي بإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمّان، معتبراً أن الحادث يستحضر واقعة سابقة حين أطلق حارس أمن في السفارة الصهيونية النار على مواطنين أردنيين، وتم استقباله لاحقاً في تل أبيب استقبال الأبطال، في إشارة إلى نهج متكرر من التجاوزات الإسرائيلية تجاه الأردن.
إلى ذلك، أدانت وزارة الخارجية الأردنية «بأشدّ العبارات» إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار تجاه وفد دبلوماسي يضم أكثر من 25 سفيراً عربياً وأوروبياً، من بينهم السفير الأردني في رام الله، إلى جانب عدد من الصحافيين العرب والأجانب، أثناء قيامهم بجولة ميدانية في محافظة جنين في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت الوزارة إن الاعتداء يشكل «انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وجريمة تخالف جميع الأعراف الدبلوماسية».
وأكّد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير الدكتور سفيان القضاة رفض الأردن المطلق وإدانته الشديدة لهذا الاستهداف الذي يُعدّ انتهاكاً للاتفاقيات والأعراف الدبلوماسية، خصوصاً اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961 التي تحدد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي وتمنح الحصانات للبعثات الدبلوماسية.
ودعا السفير القضاة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف عدوانها على غزة بشكل فوري وتصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة، وتلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران/يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس، ووقف الجرائم بحقّه ومحاسبة المسؤولين عنها.