حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : كانت أهم الأخبار في الصحف المصرية الصادرة امس الاثنين عن كشف المخابرات العامة عن إلقاء القبض على ضابط مخابرات إسرائيلي، وقرار النيابة العامة حبسه خمسة عشر يوماً. هذا وكان وزير العدل المستشار محمد عبد العزيز الجندي قد قال يوم الأحد قبل الماضي، في لقاء له بنادي الجزيرة، انه تم ضبط محاولات لإثارة فتنة بين الجيش والشعب، وداخل الجيش أيضا، وقد نشرت ‘الأخبار’ في اليوم التالي – الاثنين – كلامه وقد نسيت بسبب الشيخوخة وقبلها الشيطان الإشارة لذلك في حينه. ومن الملاحظ أن الإعلان عن هذه القضية يأتي بعد الإعلان من مدة عن الدبلوماسي الإيراني الذي اتهم بالتجسس، وواصلت الصحف نشر أخبار تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع مع مسؤولي نظام مبارك، وكذلك المتهمين بقتل المتظاهرين وتجديد حبس خفيف الظل الدكتور احمد فتحي سرور ثلاثين يوما في موقعة الجمل، وتصريحات لرئيس الوزراء بأنه يؤيد تأجيل انتخابات مجلس الشعب لفترة من الوقت وهو ما سيثير قلق المحظورة سابقا أي الإخوان حاليا والسلفيين الذين أصبح لهم حزب اسمه النور بعد موافقة لجنة الأحزاب عليه ووكيل مؤسسيه عماد عبد الغفور، والقبض على المتهم في تفجير الحسين ووفاة السائحة الفرنسية عام 2009 واسمه خالد أبو الخير في بني سويف وعودة عمر عبد الكافي الى مصر، وتهديدات مهندسي وزارة الكهرباء بإظلام مصر.
وإلى قليل من كثير عندنا:
قصة الضابط الاسرائيلي الجاسوس وفورا الى التفاصيل وكانت نقلا عن زميلتنا بـ’الأخبار’ خديجة عفيفي: ‘صرح المستشار عادل السعيد المتحدث الرسمي للنيابة العامة أن النيابة ألقت القبض صباح امس على الجاسوس الإسرائيلي إيلان تشايم جرابيل في أحد الفنادق بوسط القاهرة.
النيابة العامة قد تلقت معلومات المخابرات العامة التي أشارت ان الجاسوس قد تم دفعه الى داخل البلاد وتكليفه بتنفيذ بعض الاحتياجات للجانب الإسرائيلي وتجنيد بعض الأشخاص للجانب الإسرائيلي من خلال نشاطه في التجسس ومحاولة جمع المعلومات والبيانات ورصد أحداث ثورة 25 يناير والتواجد بأماكن التظاهرات وتحريض المتظاهرين على القيام بأعمال شغب تمس النظام العام والوقيعة بين الجيش والشعب بغرض نشر الفوضى بين جميع المواطنين والعودة لحالة الانفلات الأمني ورصد مختلف الأحداث للاستفادة بهذه المعلومات بما يلحق الضرر بالمصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد والتأثير سلباً على الثورة.
واعترف المتهم أن الموساد كلفه بدخول مصر ومحاولة تجنيد عملاء والاتصال بعناصر مختلفة في محاولة لنشر الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية بالبلاد.
بدأت الجريمة عندما دخل المتهم مصر فور اندلاع ثورة 25 يناير على انه صحافي أجنبي ومراسل لوكالة أنباء دولية معروفة لتغطية الأحداث بمصر، واستمر متواجدا بشكل يومي مع شباب الثورة في ميدان التحرير لمحاولة تجنيد عدد منهم لإثارة الفتنة الطائفية وتوزيع أموال على بعض الشباب لدفعهم الى الاحتكاك برجال القوات المسلحة وارتكاب أعمال عنف لنشر الفوضى بالبلاد.
إلا أن شباب الثورة شكوا في محاولات الجاسوس تجنيدهم لصالح الموساد الإسرائيلي، فقاموا على الفور بإبلاغ المخابرات العامة المصرية بمحاولات تجنيدهم وقيام المتهم بالاتصال بعناصر غريبة متواجدين بالميدان والقيام بتحريات غريبة واتصالات مع عدد من العناصر التي تنتمي الى دوائر استخبارات أجنبية وبعدها تم تتبع كل تحركات المتهم للكشف عن خلايا الجاسوسية وتم الكشف عن مشاركته وتواجده في احداث الفتنة الطائفية بإمبابة.
كما تم رصد وتصوير تواجده في ميدان التحرير وتوزيعه أموالا على عدد من الشباب بالميدان للهجوم على رجال المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومحاولة الوقيعة بين الجيش والشعب، وبعدها تم رصد تواجد المتهم مع شباب الأقباط أمام ماسبيرو لمحاولة إشعال أحداث الفتنة الطائفية حيث تم القبض عليه’. البلاد تشهد فوضى وبلطجة وعنفا والحكومة نائمةوالى المعارك المشتعلة منذ فترة – ولا تزال – بسبب الخوف على الثورة مما يحدث من فوضى وبلطجة وتسيب واتهامات للحكومة بالضعف والعجز، وللشرطة بالتواطؤ بعدم اتخاذها إجراءات تثبت بها وجودها، ومن شكوك في المجلس العسكري لإصراره على إجراء انتخابات مجلس الشعب في موعدها في شهر سبتمبر القادم ورفض إعداد الدستور أولا، ليتيح للإخوان والسلفيين وفلول النظام السابق الحصول على الأغلبية وبسبب المطالب بفرض العزل السياسي عليهم. معارك تعكس حالة القلق، والغضب أيضا، ونبدأ من حادثة تعرض زميلتنا بجريدة ‘وطني’ ماريانا عبده إلى عملية تحرش في ميدان التحرير أثناء تغطيتها للأحداث للقناة التليفزيونية التي تعمل لها، وأثارت أحزان زميلتنا شيماء الشواربي فقالت عنها في ‘وطني’: ‘- إنها مجرد امرأة، تلك التي أشاعوا أنها إسرائيلية ليبرروا سفالتهم وتردي نخوتهم، وترى حتى لو كانت مزاعمهم حقيقية بأنها ‘إعلامية إسرائيلية’ هل يبيح لهم ذلك أخذ ثأر عقود مضت من ضعفها وأنوثتها؟ أم أن من أطلقنا عليهم اسم رجال قرروا ترك ساحات المعارك والمواجهة بشجاعة وجعلوا التحرش بالنساء سلاحاً مستحدثاً؟
قرر الهمج اختلاق الأكاذيب للنيل من إنسانيتها وكرامتها بشهوانية يخجل منها أوضع الحيوانات.
فوجئت وهي تكافح في تأدية عملها بأعداد متدافعة تقترب لا تريد إلا إيذاءها ولكنها صمدت وظلت واقفة حتى آخر لحظة لها بميدان عديمي الرجولة وأبت أن تقترب من الأرض لئلا تعلوها أقدام السفلة الهمج.
زوجة مخلصة وإلا لما أنجبت اثنين من الأطفال من حقهم الفخر كونها أماً لهما.
ولأنني امرأة، أتلمس ما قد تكون عليه الآن من أسى وحسرة على أناس ذهبت حيث هم لتعلي صوتهم وتنقل مطالبهم فوقفوا منقسمين ما بين متحرش ومتفرج، وقد أكون أنا أو غيري مكانها، لأجل كل هذا أحيي شجاعة المرأة بداخلها وأفتخر بحق – على الصعيد الشخصي – بمعرفتي بها، كلنا هي كلنا ‘ماريانا عبده’.’. لا أحد يدري حتى الآن إلى أين نحن سائرون؟
وكانت شيماء اتفقت مع الزملاء في صحف ومجلات أخرى لكي ينطلقوا وراءها ليكتبوا ما في نفوسهم، لأن زميلنا أسامة سلامة رئيس تحرير مجلة ‘روزاليوسف’ قال هو الآخر شاكياً: ‘لا أحد يدري حتى الآن، إلى أين نحن سائرون، والسؤال حتى على ألسنة النخبة، مصر إلى أين؟ والإجابات المتعددة لهذا السؤال لا تشفي الغليل، ومازلنا بعد شهور منذ ثورة يناير نسأل، هل نتجه إلى دولة دينية أم مدنية أم عسكرية؟ هل الانتخابات أولاً أم الدستور؟ ولعل الخوف من المجهول هو أخطر أنواع الخوف، لأننا نطارد فيه الأشباح ولا يوجد عدو محدد نواجهه، والسؤال الآن، ما الحل؟ انني أعرف جيدا أن الفقر والجوع كانا نتاج تراكم سياسات نظام مبارك وأعوانه، الذي تدهور بأحوال البلاد والعباد، لكن ماذا يمكن أن نفعل سريعا من أجل عودة الاطمئنان للمواطن البسيط’. حملة اعلامية على ضعف الدولةوانطلقت من ‘أخبار’ الأحد حملة كبيرة بدأتها زميلتنا فاتن عبد الرازق بقولها: ‘بكل حماس وقوة ساند الشعب ثورة 25 يناير السلمية الملهمة التي وضعت في مقدمة أولوياتها مطالبنا الأساسية الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، ونجحت الثورة بامتياز في إسقاط النظام السابق الفاسد الذي جثم على صدور المواطنين ثلاثين عاما منفردا بالسلطة ومتمتعا بالثروة.
ولكن الغريب ان مفهوم الحرية الصحيح الذي نعرفه وهو أن حريتك تنتهي عند بداية التعدي على حرية الآخرين، اختلف تماما عند بعض المواطنين فظهرت الفوضى في أبشع صورها.
إن ما يحدث حاليا ليس حرية أو ديمقراطية ولكنه ديكتاتورية، فالطريق الى تحقيق المطالب المشروعة لا يجب أن يكون بالفوضى والاعتصامات ولكن بالتعبير عن الرأي في إطار القانون.
أيها السادة الديكتاتوريون مصر في حاجة إلى العمل والتكاتف، ارحمونا يرحمكم الله’. كي لا تصبح ثورتنا من ورقأما زميلها وليد عبد العزيز، فقد كان يائساً جدا، جدا، من أن يستجيب السادة الدكتاتوريون لندائها، لذلك قال مهاجماً الثوار: ‘أصبحنا على بعد خطوة واحدة فقط ونطلق جميعاً على ثوار 25 يناير لقب ثوار من ورق ويتحول الحلم الجميل الى كابوس مرعب لا لشيء إلا لأن أبطال الثورة وهم عامة الشعب المصري وليسوا فئة محددة أو ائتلافا كما يحاول الإعلام أن يفرضهم علينا، تحولوا من أبطال وثوار كانوا يأملون في مصر جديدة بلا فساد ولا محسوبية الى قضاة يحاولون إصدار الأحكام على كل من يحاول أن يخالف رؤيتهم ولا يهتمون بمصر ومصالحها ومستقبلها. اننا اليوم نطالب الأبطال الذين احتلوا شاشات التليفزيون ويتحدثون باسم شعب مصر لأنهم الأبطال والباقين من الأعداء والخونة، نطالبهم بأن يعرفوا جيدا بأن هناك الآلاف من الخارجين عن القانون أخطر على مصر من الذين يحاكمون حاليا من رموز الفساد، هؤلاء الخارجون هم من يلقون مخلفات البناء في جميع المناطق، ومن يحتلون أرصفة الشوارع بالبلطجة ويسرقون المواطنين في أي وقت ويسرقون السيارات ويغتصبون النساء. يا أبطال الثورة، اتركوا القضاء يحاكم الفاسدين دون تدخل أو ضغوط بالوقفات الأسبوعية’. اذا لم تستطيعوا حماية الثورة فاستقيلواويبدو أن وليد أخطأ في الجهة التي يوجه اليها كلامه وهو ما حاول زميله شريف خفاجي أن ينبهه إليه، ويقول له انها الحكومة التي قال عنها: ‘إذا كانت حكومة الثورة لا تستطيع حماية الثورة، فما الذي يمنعها من الرحيل لإعطاء الفرصة لحكومة جديدة قد تتمكن من تحقيق ما تعجز عنه؟ السؤال بات على لسان الجميع الآن ممن يحلمون باستعادة الأمن والاستقرار، ويصدمهم ما يعيشون واقعه، مع كل يوم نسمع كلاما مكررا لكبار المسؤولين في الحكومة عن التطبيق الحازم للقانون، ولا نلمس شيئاً يتحقق على أرض الواقع.
على النقيض تتزايد أعمال البلطجة والمظاهرات الفئوية والاعتصامات ووقف العمل، إلى الحد الذي جعل الناس تتخوف مما يحمله الغد، لقد أثبتت حكومة د. شرف فشلها في تطبيق أي إجراءات لاستعادة الأمن وهيبته بسياستها التي تفتقد الردع’. حكومة تسيير أعمال وشعب تسيير أعمالوإذا تحولنا إلى ‘جمهورية’ نفس اليوم – الأحد – سنجد موجة الغضب من هكذا حكومة سارية بين صفحاتها، وكان أعنفها لزميلنا خفيف الظل مدير عام التحرير محمد أبو كريشة، الذي قال عن رئيس الحكومة وقد تملكه الغضب منه: ‘كلنا الآن تسيير أعمال، حكومة تسيير أعمال وشعب تسيير أعمال ومعارضة تسيير أعمال، وبلطجية تسيير أعمال وشرطة تسيير أعمال، كنا في ظل النظام السابق تقف في منطقة سوداء ‘على الأقل كان لها لون’، والآن نحن نقف ويبدو أننا سنظل نقف طويلا في منطقة مائعة رمادية، بلا لون، منطقة كاروهات، كل شيء عندنا مائع ليس له وصف ولا يمكن تكييفه ‘زي ما تقول كده بين البينين’ حكومة ‘مايصة – مايعة’، لا هي حكومة ولا هي لا حكومة، ‘لا قاعدة ولا مستقيلة’، لا أحد يستطيع أن يفهم معنى ابتسامة رئيس الوزراء، ولا أحد يعرف لونها، هل هي ابتسامة صفراء أم سوداء؟
، هل نسي الابتسامة على شفتيه منذ كان وزيرا للنقل في النظام السابق؟
، لا ندري هل هو مبتسم ‘ولا شكله كده’ ولا ندري شعار المرحلة الحالية، زمان كنا ندري ونضرب دماغنا في الحائط، الآن لا ندري ونضرب أيضاً دماغنا في الحائط، زمان كان عندي دم أنزفه من الغيظ في ظل النظام السابق، وفي ظل اللا نظام واللا شيء الحالي ازداد غيظاً ولكن لم أجد دماً لأنزفه، لذلك ‘نزفت زفت’!!’.’الثورة والعيال اللي بتبيع المزاج العالي’لا، لا زفت ولا قطران أو دماء، المسألة تحتاج الى شيء من الفرفشة والسخرية من الأوضاع الحالية، وهو ما تكفل به زميلنا الساخر الجميل في عباراته التي تعيدني الى الحارة التي ولدت فيها ونشأت وكبرت في حي بولاق أبو العلا، ولا تزال روحي تهفو إليها، وهو زميلنا محمد الرفاعي وقوله في جريدة ‘روزاليوسف’ في نفس اليوم: ‘بعد أن طلعت روح الثورة، وفطست قدام الولية اللي عاملة ناصبة شاي، والعيال اللي بتبيع المزاج العالي، أصبحت البلطجة هي شعار المرحلة، واللي يطول حاجة ياخدها بدراعه، واسعى وصلي على النبي، فعندما قام السلفيون بهدم الأضرحة وحرق الكنائس وقفت الحكومة وهي تهتف: لا كنيسة ولا مقام – احنا شعب عال العال، واللي اتكسر يتصلح، وهانبني الأضرحة والكنايس على حسابنا وبالرخام كمان، وعندما قطع السلفيون ودن راجل غلبان، بكت الحكومة بدل الدموع دم، وقالت له، معلش والنبي يامقدس، وبعدين ماتزعلش قوي كده، أمال ربنا خلقلنا ودنين ليه؟! ما هو عشان السلفيين ياخدوا واحدة، وأنت واحدة، وعندما قام أهالي العياط بقطع الطريق، عشان برج محمول، وسابوا الناس تتبهدل في القطارات لأكثر من ست ساعات كاملة، جرت الحكومة جري الوحوش وحبت على دماغ الأهالي، وحلفتهم بالنبي الغالي يفتحوا الطريق عشان فيه ولية مزنوقة في القطر وعاوزة تولد ومش عارفة، وفيه دكتور بيعمل عملية فتاق لراجل غلاوي والبنج خلص، والراجل عمال يجعر لدرجة الناس حدفته من القطر.
وعندما تظاهر مجموعة من النسوان والرجالة الصيع قدام ماسبيرو، عشان كل واحدة عاوزة تتجوز وتاخد شقة لوكسو ثم قاموا بحدف السيارات بالطوب، وقفلوا الكورنيش، كشفت الحكومة راسها يكسحهم ويشلهم، ومع ذلك، مازالوا مصرين على إجراء الانتخابات البرلمانية الأول عشان الحكومة تستكمل مسيرة البلطجية وتتفرج على الإخوان والسلفيين وهم يسلخون جلودنا، وفعلا، حكومة الحاج شرف، ناعمة وطرية، وكلها حنية’. وهكذا يحاول الرفاعي إغرائي بإلقاء ما لدي عن السلفيين والإخوان في تقرير اليوم، لكن الغد موعدنا، على طريقة اليوم ينسون، وغدا أمر.
أستاذ فلسفة إسلامية يتهم عبد الناصر بنشر أمراض الكبد والكلى والسرطانوإلى نوعية أخرى من المعارك، خاصة بخالد الذكر، وقيام أستاذ الفلسفة الإسلامية الدكتور عاطف العراقي بشن هجوم كاسح عليه يوم الأربعاء في ‘الوفد’ في حديث أجراه معه زميلنا صلاح صيام، اتحفنا فيه بالقول: ‘- عاصرت حقبة ما قبل حركة الجيش أيام جمال عبد الناصر ثم حركة الجيش التي بدأت بمحمد نجيب ثم عبد الناصر ثم السادات ثم مبارك، وأؤكد أن مصر في الحركة التنويرية والفكرية التي بدأت برفاعة الطهطاوي كان مقدراً لها أن تصبح قطعة من أوروبا في ادابها وعلومها وفنونها، ولكن حدثت حركة الجيش التي أدت بمصر بالخراب والانهيار، وإذا وجدنا بقية من المفكرين بعد حركة الجيش فهم نتاج الماضي، فعهد عبد الناصر كان يمثل رجوعاً الى الخلف، وصعوداً الى الهاوية، لم نكن نجد في الفترة السابقة له إلا المفكرين التنويريين، ولكن بعد الحركة بدأت مصر تنمي علاقاتها بدول بترولية، وتهمل دول أفريقيا الفقيرة، والبترول حتى الآن أصبح أداة للتخلف الفكري، بمعنى أنه رسخ لفكرة جديدة أسميها ‘البتروفكر’ وهو الذي أدى بمصر الى فقدانها الريادة الفكرية وهبط بحركة التنوير إلى القاع، حدثت نكبة السد العالي وعبد الناصر مسؤول أمام الله والوطن عن ملايين المصابين الذين ماتوا بالكلى أو الكبد بسبب السد العالي.
ومصر لكي تستعيد مكانتها يلزمها قرن أو قرنان من الزمان لأن الموجودين الآن على الساحة كلهم أشباه مثقفين بالإضافة الى أن مجلات قديمة كالرسالة والثقافة كان معيار النشر هو جودة النشر، أما جميع المجلات بعد حركة الجيش فقل لي اسم رئيس التحرير وأنا سأذكر لك من سيكتب فيها لأن العبرة الآن بالشللية’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ ما هذا؟ دكتور في الفلسفة؟ أم في الأمراض الباطنية؟ أم مهندس في إقامة السدود والقناطر؟
السد العالي سبب أمراض الكبد وفيروس سي، والفشل الكلوي، المنتشر الآن؟
هذا اكتشاف جديد لم يسبقه إليه أحد، وبالتالي، فالعلاج معروف، وسهل وهو الخلاص من السبب، أي هدم السد، وفي هدمه فائدة أخرى كان قد حرمنا منها، وذكرها من حوالى عشر سنوات زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير الوفد السابق عباس الطرابيلي، وهي عودة سمك السردين إلى شواطىء دمياط على البحر الأبيض، والتي هجرته لعدم وصول الطمي الذي تحمله مياه النهر وأصبح السد يحتجزها الآن، وعباس من أبناء دمياط ومغرم بأكل الأسماك… وتجاهل دول أفريقياأما الذي أدهشني فهو معلومات استاذ الفلسفة الإسلامية، بأن خالد الذكر أهمل علاقات مصر مع دول أفريقيا الفقيرة واتجه الى دول البترول العربي، أهذا كلام يصح أن يقوله من هو في مثل منصبه وشهاداته وسنه؟ وكأنه لم يسمع أو يقرأ حتى هذه اللحظة ما يقوله قادة أفريقيا الحاليون الذين لم يكونوا في الحكم أيام عبد الناصر – آسف جدا، اقصد خالد الذكر – عنه وعن مساندته لحركات تحرير بلادهم ومكانته الهائلة لدى شعوبها، ولم يقرأ أو يعرف شيئا عن انه الذي لعب الدور الأساسي في إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية، انه لم يقرأ أو يعرف شيئا عن أحداث الفترة التي يتكلم عنها وعاشها بنفسه، ولا يقرأ أو يعرف ما ينشر ويقال الآن؟
أما فيلسوف صحيح، كان الله في عونه فهو لا يعرف أن حركة الإخوان نشأت في عصر التنوير وقامت باغتيالاتها فيها.
تشويه صورة عبد الناصر باتهامه بقتل عبد الحكيم عامرلقد ضايقني جدا، كما تضايقت زميلتنا منال لاشين أحد نائبي رئيس تحرير جريدة ‘الفجر’ الاسبوعية المستقلة بسبب تقدم أفراد من أسرة المشير الراحل عبد الحكيم عامر ببلاغ آخر للنائب العام بطلب إعادة التحقيق في قضية انتحاره، واتهام خالد الذكر بقتله، فقالت عنهم: ‘بعيداً عن نظرية المؤامرة أو إساءة الظن بأحد ‘وسوء الظن من حسن الفطن’ فإن التأثير الوحيد لإثارة هذه القضية هو محاولة تشويه جمال عبد الناصر، والأهم تجربته في الحكم.
وتحظى تجربة عبد الناصر بقبول شعبي هائل من غير الناصريين، فرفض الخصخصة والتمسك بالقطاع العام ومجانية التعليم الجامعي والدعم والإسكان الشعبي، كل هذه ثوابت في تجربة العهد الناصري الذي لم يخل من خطايا، وأخطاء وهي أخطاء غفرها الشعب لزعيمه، وخرج الملايين لتشييع جنازته في أكبر جنازة في العالم، لأن الشعب يعرف أن الرجل كان نزيها وشريفا ويضع الفقراء ومصالحهم في عينه وعلى رأسه، ولذلك تظل حكاية قتله لعامر هي المنفذ الوحيد تقريباً للهجوم على الرجل وثورته وسنوات حكمه.
وكل من يحسن الظن بعامر وليس بعبد الناصر يؤمن بانتحاره، فرجل عسكري مثله شارك في ثورة يوليو، لابد أن يشعر بالعار لهزيمة 67، وبمسؤوليته عن الهزيمة فتضحي الحياة عنده أسوأ من الموت، ولذلك أرجو من أسرة وأهل المشير عامر الكف عن فتح ملف لم يضف كثيرا أو قليلا للرجل الراحل، والاكتفاء بمبدأ اذكروا محاسن موتاكم، وأنا شخصياً أؤمن بأن لعامر حسنات كثيرة، ليس من بينها بالطبع مسؤوليته عن الهزيمة’. الخازوق العثمانيوإلى المعارك السريعة والخاطفة ونبدأها اليوم من زميلنا بـ’الوفد’ محمد الشربيني المشرف على صفحة 25 ميدان التحرير في العدد الأسبوعي – كل خميس – وقوله في فقرة من عموده – سن إبرة – ‘منفوخ ع القاضي مثل الكرنبة، أستاذ في ضياع الفرص واتهام الناس بالمسؤولية عن فشله، من فلول صحافيي أمن الدولة، يكتب فيك تقريرا ثم يسرع بإبلاغك أن فلان زميلكم كتب فيك تقريرا، مسح أحذية مبارك والهانم ووريثهما واليوم يتحدث عن صدمته في فساد المخلوعين، هاجم الإخوان بضراوة قبل 25 يناير والآن هو أحد دراويشهم ومن أشد المدافعين عنهم، ولأن الإخوان تنظيم انتهازي، تجدهم فرحين به ولا يرفضونه، ليكون نموذجا وعبرة لكل خصومهم، أنصحه أن ينزوي وكفاية عليه ما منحوه له أخيرا بديلا عن موقع رئيس التحرير ‘تاج الجزيرة!!’. وهذا الكلام ليس سن إبرة، وإنما خازوق عثماني.’الاهرام’ بين صفوت الشريف وابراهيم نافعأما زميله في ‘الأهرام’ شريف العبد، فقد هاجم صديقنا صفوت الشريف وصديقنا إبراهيم نافع في نفس اليوم في فقرتين من بين اثنتي عشرة فقرة، هما: ‘إبراهيم نافع، حينما هاجمت أشرف ابن صفوت الشريف على صفحات ‘الأهرام’ أثناء وجودك خارج البلاد اتصلت بي غاضباً وتوعدتني وقلت لي ان العلاقة بالرجل متوترة للغاية وسوف يتصور أنك وراء هذا الهجوم ومستحسنا له وفوجئت بقولك فكيف لهذه العلاقة أن تتوتر بينما الرجل ظل مبقياً عليك طوال هذه السنوات في منصبك.- صفوت الشريف، سألتك أيهما أجدى هل الجـــــمع بين القــيادتين في المؤسسة الصحفية أم الفصل بينهما وأجبت بأن الفصل هو الأجدى حتى يتفرغ كل منهما لاختصاصاته ورغم تلك الإجابة ظل رئيس المؤسسة هو نفسه رئيس التحرير لأكثر من ربع قرن، لابد أن يكون هذا البقاء الأبدي وراءه مسبباته الوجيهة للغاية!’. ميادين القاهرة تتحول لمواقف عشوائيةوإلى يوم السبت وملحق دموع الندم بجريدة ‘الجمهورية’ الذي يشرف عليه زميلنا جمال عقل وهو اسبوعي عن الحوادث والجرائم. جمال قال عن حالة الفوضى السائدة الآن: ‘من كان يتصور أن تتحول ميادين القاهرة، العاصمة، الى مواقف عشوائية، ميدان الأوبرا تكدس بسيارات ميكروباص منشية ناصر وترب اليهود والبساتين، ميدان رمسيس ملتقى لسيارات الأقاليم من مختلف المحافظات، ميدان سفنكس أشهر ميادين الجيزة، وشارع جامعة الدول العربية وكر لسائقي الموتوسيكلات وميكروباص بولاق الدكرور، ميدان روكسي بمصر الجديدة اكتظ بالباعة الجائلين، عواصم المحافظات والمدن تحولت الى أسواق على كل شكل ولون، في الوقت الذي اختفت فيه شرطة المرافق واكتفى رجال الشرطة بالتنحي جانبا شارع الهرم امتلأ بالتكاتك والباعة، فوضى شوارعنا والميادين العامة ولدت سفاحا من رحم الثورة الطاهرة البيضاء’. ازدهار عصر البلطجة بعد الثورةوفي نفس العدد خاض زميلنا وصديقنا الدكتور لطفي ناصف معركة مختلفة، خاصة بالانتخابات والدستور قال: ‘كنا نعلم ان هناك مجموعات من البلطجية في مصر قبل ثورة 25 يناير كافراز للنظام السياسي والاقتصادي الفاسد طوال فترة حكم حسني مبارك، كان جهاز أمن الدولة قبل 25 يناير يعتمد على مائة ألف بلطجي على الأقل، بجانب بلطجية الحزب الوطني وما يحدث من ظواهر عدم الانضباط والبلطجة في هذه الأيام يجعلنا نتطلع الى المجلس العسكري لمناشدته بضرورة البقاء لفترة لا تقل عن سنة لكي يعمل على القضاء على تلك الظاهرة الخطيرة ومساندة قوى الشرطة والأمن الداخلي للضرب بقوة على أيدي هؤلاء البلطجية، والقضاء على تلك الظاهرة في كل أنحاء البلاد’. وبعد أن استمع زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’ والكاتب الساخر عاصم حنفي لهذه الشكاوى أراد أن يخفف عنهما باضحاكهما على هذه الحكومة العاجزة بأن قال لهما عنها: ‘طيب إذا كانت حكومة العين الحمرا بعافية جنين، وعاجزة عن مواجهة الانفلات الأمني، فلماذا لا تشغل وقتها وتسلي نفسها بمواجهة ذلك الانفلات الإعلامي العجيب، هل رأيت، صندوق الدنيا في قناة الفراعين والفيديوهات المركبة تؤكد بالصوت والصورة، أن مصر كلها مرتشية، وأن الثورة المصرية صناعة أمريكية، والولد وائل غنيم عميل للسي آي إيه شخصيا، وزملاءه عملاء للموساد، تلقوا التدريب والتمويل والدعم والمساندة من الخواجة بغرض إسقاط حسني مبارك، والمصيبة ان خالتي الحاجة تصدق كل ما يقوله التليفزيون، خصوصا أن الدولة لم تهز طولها للمواجهة والمجابهة، ولم تكلف خاطرها للرد على هذا التشكيك التليفزيوني في الثورة والثوار، وقد انشغل السيد جوز خالتي بافتتاح مخزن للغلال مع انها وظيفة المحافظ أصلا، لكن المشكلة ان السيد جوز خالتي من هواة الافتتاحات والتصوير التليفزيوني لزوم التلميع والاحتفاظ بالصور التليفزيونية لاستخدامها في قهوة المعاشات’. مبارك أول رئيس عربي يحاكموإلى مبارك وقيام زميلنا بمجلة ‘أكتوبر’ محمود عبد الشكور – مشكوراً – بتخصيص فقرتين من بين أربع عشرة في عموده فضفضة – وهما: ‘- تغريم مبارك والعادلي ونظيف نصف مليار جنيه لقطع الاتصالات يؤكد فعلا أن الفمتو ثانية بخمسة جنيهات، والحسابة تحسب.- ارسال أحذية قديمة في طرود من الخارج الى الرئيس المخلوع أمر لا يليق أبدا، احنا آسفين يا طرود’. ومن الطرود الى المحاكمة وتحقيق زميلنا أحمد رشاد في نفس عدد المجلة، وجاء فيه: ‘يؤكد اللواء فؤاد علام خبير أمني أن تحديد موعد لمحاكمة مبارك وأسرته قطع لسان المشككين في المجلس العسكري وتباطؤ القضاء المصري كما قيل في إجراءات المحاكمة.
وهذا الحدث تاريخي لم يحدث لأي رئيس مصري من قبل، فمنذ العصر القديم لم يمثل أي رئيس مصري امام ساحة القضاء للمحاكمة، وهذه لمحة تاريخية، بل عالمية سوف يذكرها التاريخ الحديث لمصر، كما ان مبارك أول رئيس عربي يحاكم وسوف يضع هذا الحكم مصر على رأس دول الحرية والديمقراطية مثل أمريكا وألمانيا وفرنسا واليابان.
ويؤكد المستشار عبد الله فتحي وكيل أول نادي القضاة ونائب رئيس محكمة النقض، وللأسف رأينا في الآونة الأخيرة وسمعنا كلامنا كثيرا في الفضائيات حول محاكمة الرئيس واتهم المجلس العسكري بالتباطؤ في إجراءات المحاكمة وخرج كثير من الحركات السياسية لميدان التحرير لعمل محاكمة شعبية لمبارك وطالبوا بإعدامه على الجرائم التي ارتكبها وهذا الإجراء ضغط على المسؤولين في الدولة وعلى القضاة، فلابد من إعطاء فرصة لاستكمال إجراءات التحقيق وإذا حدث شيء غير منطقي فلا بد من وقفة لتصحيح الأمر.
أما إذا كانت الإجراءات صحيحة وطبيعية نعطــــي الوقت للقاضي دون شوشرة وقلق ومطالبات للحكم على الرئيس السابق حتى لا يؤثر ذلك عليه، ويسبب ضغطاً نفسياً وعصبياً أثناء المحاكمة، وأنا أرى أن المحاكمة سوف تتم بشكل ديمقراطي يرضي الشعب لأنه حكم تاريخي لم يحدث من قبل في أي دولة سوى أوروبا.
وأضاف نبيه الوحش المحامي بالنقض أن محاكمة مبارك سوف يشهدها التاريخ وتحسب للمجلس العسكري والقضاء وتثبت ان المجلس لم يتهاون مع أي شخص أخطأ في حق الشعب المصري ومبارك له كوارث كبيرة.
لماذا سمح لفريد الديب ان يظهر على قناة فضائية بالرغم من مخالفة القانون؟ لأن القانون لا يجيز الأحاديث عن قضايا مادامت تكون منظورة أمام القضاء. وكيف أسمح له وهو محامي رجل أفسد مصر والعالم العربي بالتواطؤ مع إسرائيل وأمريكا؟ إن إسرائيل استقبلت أموال مبارك كلها وهي الآن تنفق منها على مصاريف القضية.
المحكمة تنظر أول دعوى عن وفاة مبارك منذ ثلاث سنوات وأن الموجود دوبلير اسمه جورجلكن المفاجأة المدوية التي انفجرت في وجوهنا امس، سمعنا صوتها قادماً من الصفحة السابعة من جريدة ‘الأخبار’ في خبر لزميلنا جودت عيد الذي كان حاضرا جلسة في محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، ونقل لنا مشكوراً، مأجورا، ما دار فيها فهو: ‘في بداية جلسة نظر الدعوى التي أقامها د. حامد صديق الباحث بالمركز القومي للبحوث وصاحب أغرب دعوى طلب فيها إعلان وفاة الرئيس السابق حسني مبارك، حيث وجه المستشار د. عبد البديع عسران نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة سؤالا لحامد صديق ما مصلحتك من وفاة الرئيس السابق أو دفنه أو أنه حتى راح في ستين داهية؟
فأجاب د. حامد لإثبات أن الشخص المريض بمستشفى شرم الشيخ ليس الرئيس السابق، وإنما هو شخص اسمه جورج ويعمل دوبلير للرئيس السابق منذ مرضه في عام 2009 وأنه تحدث مع النائب العام وأقنعه بأن الموجود في شرم الشيخ دوبلير، وطلبت منه التصريح باستخراج جثة الرئيس السابق وتحليل الحامض النووي للتأكد من صحة معلوماتي، وفي هذه اللحظة تعالت صيحات المتقاضين المتواجدين داخل قاعة المحكمة، غير مصدقين لما يقوله د. حامد صديق، وطلبوا من رئيس المحكمة تأجيل الدعوى ونظر القضايا الخاصة بهم إلا أن رئيس المحكمة لم يلتفت لهم، وبادر حامد صديق بسؤال حول كيفية معرفته بأن اسم الدوبلير جورج؟
فأجاب أنه استطاع الحصول على جواز سفر مملوك لجمال مبارك مدون فيه اسم كمال جورج إبراهيم، كما أن د. السباعي أحمد السباعي كبير الأطباء الشرعيين السابق استقال بعد أن أكد في تقاريره ان الشخص المتواجد في شرم الشيخ ليس الرئيس السابق المتوفى حسني مبارك’. وهكذا ما دامت الأمور قد وصلت إلى هذا الحد، فلم يكن غريباً أن يكون أمس ايضا كاريكاتير زميلنا بـ’الأخبار’ عمرو فهمي، في ‘اليوم السابع’ عن اثنين يدخنان الحشيش، وأحدهما يقول: – بيقولوا ان العرب مستعدين يدفعوا سبعين مليار وياخدوا مبارك. فرد عليهم: – ليه، دول لو اشتروا كرستيانو رونالدو يقف عليهم أرخص.