موريتانيا: مؤتمر اللغة العربية في افريقيا تواصل عبر ورشات علمية متنوعة

حجم الخط
0

نواكشوط – «القدس العربي»:أكد رئيس الوزراء الموريتاني، إسماعيل ولد بده، «أن احتضان موريتانيا لمؤتمر اللغة العربية في افريقيا يدخل في سياق حرصها المشترك رسمياً وشعبياً على مواصلة الأدوار التاريخية التي نهض بها الأجداد الشناقطة الذين اتخذوا من ظهور العيس مدرسةً لنشر المعرفة، وسلكوا فجاج القارة الإفريقية والعالم، ينسجون بالكلمة الطيبة والأسوة الحسنة خيوط الإخاء والتضامن بين شعوب وقبائل وأمم شتى».
وأوضح في كلمة افتتح بها، أمس، مؤتمر اللغة العربية في افريقيا، الذي ينظمه مجلس اللسان العربي بموريتانيا «أن اللغة العربية تواجه منافسة شديدة في العصر الراهن؛ فبالرغم من المكانة المتقدمة التي تحتلها بين اللغات العالمية، فإن مستوى الإنتاج العلمي والتقني بها ما يزال دون المطلوب».
«من أجل ذلك، يضيف إسماعيل بده، يتحتم علينا جميعاً، وعليكم أنتم أهل الذكر والاختصاص، مضاعفة الجهود لجعل هذه اللغة العظيمة تعود كما كانت في عصور خلت، لغة للعلم والتقانة والصناعة والتجارة، وأداة للتواصل ولتطوير البحث العلمي والابتكار ونشر المعلومة حول العالم».
وفي كلمة أخرى، أكد رئيس مجلس اللسان العربي، الشيخ الخليل النحوي، «أن اللغة العربية لغة مستقبل»، مبرزاً «أن الدراسات الاستشرافية أكدت أنها من بين اللغات القليلة التي ستصمد في وجه إعصار موت اللغات».
وأضاف «أن القائمين على مجلس اللسان العربي يؤمنون بالشراكة اللغوية والانفتاح، وأن الأنسنة تتضاعف بقدر تعدد الألسن، لافتاً النظر إلى «أنهم يؤمنون بأن للغة العربية ديناً في أعناقهم نظراً لدورها في الحاضر والمستقبل ولكونها لغة تربط بين أبناء القارة الإفريقية وبينهم وبين الآخرين».
وردد ولد أنحوي باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية قوله: «لسنا ضد أي لغة».
ويواصل علماء وخبراء عرب وأفارقة مشاركون في المؤتمر اليوم في نواكشوط تدارسهم لمجموعة من الموضوعات المهمة، في مقدمتها حاضر اللغة العربية ومستقبلها في افريقيا وتقابلات اللغة العربية مع اللغات الإفريقية.
وتركزت النقاشات أمس على ورشات ناقش خلالها المؤتمرون محاور التعليم العربي في البلدان الإفريقية، والأدب العربي في افريقيا، والعلاقات التقابلية بين اللغة العربية واللغات الإفريقية، وحاضر اللغة العربية ومستقبلها في افريقيا.
ويهدف المؤتمر إلى إبراز مكانة اللغة العربية بوصفها كبرى اللغات الإفريقية والمستودع الأهم والأعظم لتراث القارة المكتوب، ولما لها من أثر بالغ في تاريخ القارة وفي تكوين ثقافاتها والتواشج مع لغاتها التي كتبت عشرات منها بالحرف العربي منذ قرون طوال، كما يهدف إلى إبراز جوانب مضيئة من عطاء الأفارقة في خدمة اللغة العربية..».
وبدأ مجلس اللسان العربي إجراءات على هامش المؤتمر لتنظيم المعرض الأول للخط العربي الإفريقي.
وتوقع المنظمون «أن يضم المعرض ما يناهز مئة لوحة خطية موزعة بين تاريخ وتطور الخط العربي الإفريقي، وأنواع وجماليات الخط العربي الإفريقي، الخط العجمي: لغات افريقيا بالحرف العربي، خطوط الأعلام الأفارقة والموريتانيين، وتنميط وحوسبة الخط الإفريقي».
ويعمل مجلس اللسان العربي في موريتانيا على تحقيق إنجازات في مجالات حيوية، منها المشاركة في تحسين عمليات التحليل الآلي للسان العربي، والترجمة الآلية للنصوص العربية، والتعرف الضوئي على الكتابة العربية والكتابة الآلية للأصوات العربية.
وتأسس مجلس اللسان العربي في موريتانيا في نيسان/ أبريل 2017، بترخيص من الحكومة الموريتانية ليكون بيت خبرة وبحث في علوم اللغة العربية وقضاياها، وتم اعتماده لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بصفة جمعية عالمة.
ورسم المجلس لنفسه تحقيق مجموعة أهداف، منها تشجيع استعمال اللسان العربي الفصيح في منابر الإعلام والتربية والثقافة وفي مناشط الإدارة وفي سائر شؤون الحياة، وتيسير قواعد اللسان العربي، والتعريف بمكانة اللسان العربي ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وطنياً وافريقياً وإسلامياً ودولياً، واستكشاف أسرار اللسان العربي والوحي الناطق به، والإفتاء، مبادأة أو استجابة لطلب، بشأن قضايا المصطلحات تعريباً وتأصيلاً وتنسيقاً، وتشجيع تدريس العلوم والرياضيات والمعارف المبتكرة باللسان العربي، وتطوير أساليب تدريس العربية لأبنائها وللمستعربين، واستكشاف العلائق وتوثيقها فيما بين اللسان العربي واللغات الأخرى عامة واللغات الإفريقية خاصة، والتمكين للسان العربي في نظم المعلومات وتقنيات التربية المعاصرة، وتشجيع البحث والتأليف والنشر والابتكار في أنظمة اللسان العربي ودلالاته وسائر علومه وقضاياه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية