موريتانيا: مؤتمر لغة العرب في إفريقيا يناقش واقع التعليم العربي في دول القارة

حجم الخط
0

نواكشوط – «القدس العربي»: يختتم مؤتمر اللغة العربية في إفريقيا الذي ينظمه مجلس اللسان العربي بموريتانيا أشغاله، اليوم الجمعة، في نواكشوط بعد ثلاثة أيام تدارس خلالها الخبراء العرب والأفارقة المشاركون عبر سبع جلسات مجموعة متنوعة من البحوث والدراسات.
وخلال جلسة أمس ناقش الخبراء واقع التعليم العربي في إفريقيا من خلال بحوث تناولت واقع التعليم في دول السودان وكوت ديفوار والتشاد والنيجر وغامبيا.
وناقشت جلسات يوم أمس كذلك بحوثاً تناولت موضوعات عدة، منها تقويم مقررات اللغة العربية في المدارس العربية الفرنسية الحكومية في السينغال، والسياسية اللغوية بمالي وجدال الصراع اللغوي والأيديولوجي في التعليم بين العربية والفرنسية، والرؤى والأفق المستقبلية للتعليم العربي في نيجيريا.

علاقات اللغات

وناقش المؤتمر في جلسات يوم الأربعاء العلاقات التقابلية بين اللغة العربية واللغات الإفريقية من خلال بحوث تناولت هيمنة الصرف التراثي وأثرها في أخطاء الصيغ الصرفية لدى النيجيريين الناطقين باللغة العربية بوصفها لغة ثانية، واسم الإشارة بين اللغة العربية واللهجة الفولانية، والتحليل التقابلي للأصوات والتراكيب بين اللغة العربية واللغة الولفية، والعلاقة التقابلية بين اللغة العربية واللغة المانديكية، والألفاظ والتراكيب العربية الإسلامية الثقافية الدخيلة في لغة يوروبا النيجرية، وأثر اللغة العربية على اللغة السيريليكية، والمفردات العربية في اللغة السواحلية المعاصرة، واللغة العربية في إفريقيا بين هوى المعتدي وشغف المهتدي.
وافتتح مجلس اللسان العربي، أمس على هامش المؤتمر، المعرض الأول للخط العربي الإفريقي.
وضم المعرض مئة لوحة خطية موزعة بين تاريخ وتطور الخط العربي الإفريقي، وأنواع وجماليات الخط العربي الإفريقي، الخط العجمي: لغات إفريقيا بالحرف العربي، خطوط الأعلام الأفارقة والموريتانيين، وتنميط وحوسبة الخط الإفريقي.
وأكد رئيس الوزراء الموريتاني، إسماعيل ولد بده، في مداخلة له أمس أمام المؤتمر، «أن احتضان موريتانيا لمؤتمر اللغة العربية في إفريقيا يدخل في سياق حرصها المشترك رسمياً وشعبياً على مواصلة الأدوار التاريخية التي نهض بها الأجداد الشناقطة الذين اتخذوا من ظهور العيس مدرسةً لنشر المعرفة، وسلكوا فجاج القارة الإفريقية والعالم، ينسجون بالكلمة الطيبة والأسوة الحسنة خيوط الإخاء والتضامن بين شعوب وقبائل وأمم شتى».
وأكد أن «اللغة العربية تواجه منافسة شديدة في العصر الراهن؛ فبالرغم من المكانة المتقدمة التي تحتلها بين اللغات العالمية، فإن مستوى الإنتاج العلمي والتقني بها ما يزال دون المطلوب».
وتابع: «من أجل ذلك، يضيف إسماعيل بده، يتحتم علينا جميعاً، وعليكم أنتم أهل الذكر والاختصاص، مضاعفة الجهود لجعل هذه اللغة العظيمة تعود كما كانت في عصور خلت، لغة للعلم والتقانة والصناعة والتجارة، وأداة للتواصل ولتطوير البحث العلمي والابتكار ونشر المعلومة حول العالم». وفي مداخلة أخرى، أكد رئيس مجلس اللسان العربي الشيخ الخليل النحوي «أن اللغة العربية لغة مستقبل»، مبرزاً «أن الدراسات الاستشرافية أكدت أنها من بين اللغات القليلة التي ستصمد في وجه إعصار موت اللغات». وأضاف «أن القائمين على مجلس اللسان العربي يؤمنون بالشراكة اللغوية والانفتاح، وأن الأنسنة تتضاعف بقدر تعدد الألسن، لافتاً النظر إلى «أنهم يؤمنون بأن للغة العربية ديناً في أعناقهم نظراً لدورها في الحاضر والمستقبل ولكونها لغة تربط بين أبناء القارة الإفريقية وبينهم وبين الآخرين». وردد ولد أنحوي باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية قوله: «لسنا ضد أي لغة».
ويهدف هذا المؤتمر إلى إبراز مكانة اللغة العربية بوصفها كبرى اللغات الإفريقية والمستودع الأهم والأعظم لتراث القارة المكتوب، ولما لها من أثر بالغ في تاريخ القارة وفي تكوين ثقافاتها والتواشج مع لغاتها التي كتبت عشرات منها بالحرف العربي منذ قرون طوال، كما يهدف إلى إبراز جوانب مضيئة من عطاء الأفارقة في خدمة اللغة العربية».
ويعمل مجلس اللسان العربي في موريتانيا على تحقيق إنجازات في مجالات حيوية، منها المشاركة في تحسين عمليات التحليل الآلي للسان العربي، والترجمة الآلية للنصوص العربية، والتعرف الضوئي على الكتابة العربية، والكتابة الآلية للأصوات العربية.
وتأسس مجلس اللسان العربي بموريتانيا في نيسان/ إبريل 2017، بترخيص من الحكومة الموريتانية ليكون بيت خبرة وبحث في علوم اللغة العربية وقضاياها، وتم اعتماده لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بصفة جمعية عالمة.

مجموعة أهداف

ورسم المجلس لنفسه تحقيق مجموعة أهداف منها تشجيع استعمال اللسان العربي الفصيح في منابر الإعلام والتربية والثقافة، وفي مناشط الإدارة، وفي سائر شؤون الحياة، وتيسير قواعد اللسان العربي، والتعريف بمكانة اللسان العربي ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وطنياً وإفريقياً وإسلامياً ودولياً، واستكشاف أسرار اللسان العربي والوحي الناطق به، والإفتاء، مبادأة أو استجابة لطلب، بشأن قضايا المصطلحات تعريباً وتأصيلاً وتنسيقاً، وتشجيع تدريس العلوم والرياضيات والمعارف المبتكرة باللسان العربي، وتطوير أساليب تدريس العربية لأبنائها وللمستعربين، واستكشاف العلائق وتوثيقها فيما بين اللسان العربي واللغات الأخرى عامة واللغات الإفريقية خاصة، والتمكين للسان العربي في نظم المعلومات وتقنيات التربية المعاصرة، وتشجيع البحث والتأليف والنشر والابتكار في أنظمة اللسان العربي وأنساقه ودلالاته وسائر علومه وقضاياه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية