موريتانيا: أعرق أحزاب المعارضة يعرض التحديات ويقترح المصالحة الوطنية

حجم الخط
0

نواكشوط- “القدس العربي”:
أكد حزب تكتل القوى الديموقراطية أعرق أحزاب المعارضة الموريتانية “أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز خلّف وراءه، وهو يغادر السلطة يوم غد الخميس، أزمة سياسية معقدة يتطلب الخروج منها تكاتفا وطنيا حازما خلال المرحلة المقبلة”.
وأوضح الحزب الذي يقوده أحمد ولد داداه أقدم معارض لنظام العسكر الذي يرى حزب التكتل أنه يحكم موريتانيا منذ 1978، في وثيقة سياسية وزعها أمس “أن موريتانيا تواجه تحديات كبيرة على صعد مختلفة وهو ما يتطلب خلق مناخ عام للتصالح الوطني، ويستوجب القطيعة التامة مع نهج العشرية الكارثية (الفترة التي حكمها ولد عبد العزيز من 2009 حتى 2019) والعمل، فورا، على إنجاز إصلاحات بينها تبني القيم والممارسات الديمقراطية الحقة مثل فصل السلطات، واستقلال القضاء وإبعاد الجيش عن العمل السياسي، وإصلاح المنظومة الانتخابية”.
واقترح الحزب في وثيقته “وضع حد للتسيير الفردي للدولة وتبنّي الحكامة الرشيدة مع التركيز، بصفة خاصة، على التوزيع العادل للثروة الوطنية، والمساواة بين المواطنين في المرافق والخدمات العمومية والولوج إلى الوظائف الإدارية”.
وأكد الحزب على “ضرورة الرجوع إلى ثوابت البلد التاريخية بما فيها العلم والنشيد الوطنيان اللذين تمّ العبث بهما”، مع “احترام دور الأحزاب وحقوقها المكرسة في الدستور”.
ودعا حزب تكتل القوى “النظام الجديد للوقوف على حالة حسابات الدولة، والقيام بتدقيق مالي لأوضاعها في الخزينة العامة والبنك المركزي، وتحديد ظروف تفليس شركات الدولة، مع التدقيق في الصفقات المشبوهة في قطاع الصيد وفي البنى التحتية”، مؤكدا “على إنهاء فوري للمتابعات القضائية المطبقة على الشيوخ والنقابيين والصحافيين ورجال الأعمال”.
وأكد حزب التكتل “أن تحقيق هذه الأهداف يستوجب تشاورا وطنيا جادا بين الفرقاء السياسيين، يفضي إلى العمل على النهوض بالبلاد وإخراجها من الوضع المأساوي الذي تتخبط فيه”.
وعن التحديات التي تواجه موريتانيا في الوقت الراهن، أوضح حزب التكتل “أن من أبرزها الوحدة الوطنية التي تتشرذم يوما بعد يوم، وازدياد القطيعة الشديدة والتنافر بين مكونات الشعب وحتى داخل كل مكونة على حدة، وبروز الدعوات العلنية والمتكررة للحرب الأهلية”.
واتهم حزب التكتل في وثيقته “نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بالعمل سياسيا وإعلاميا، على إذكاء النعرات الضيقة، الفئوية والقبيلة والجهوية”.
وتحدث حزب التكتل عن “وجود أزمة سياسية خانقة تتمثل في التلاعب بدستور البلد وبرموزه، وفي سلب مؤسسات الدولة من مصداقيتها، كما تتمثل حسب الوثيقة في الازدراء بالأحزاب وبقياداتها وعدم مراعاة الدور الدستوري المنوط بها”.
وتحدثت وثيقة حزب التكتل عن أزمة اجتماعية واقتصادية متجذرة، مبرزة “أنه نظام الرئيس المنصرف عمل على إفراغ حسابات الدولة لدى البنك المركزي والخزينة العامة والمؤسسة الوطنية للإحصاء من كل مصداقية ليتمكن من النهب الممنهج لمقدرات الدولة ومواردها”.
“ولم يبق للوقوف على حقيقة البلد، يضيف حزب التكتل، إلا الرجوع إلى ما تحتويه التقارير الأجنبية التي تؤكد ارتفاع المديونية لأكثر من 100% من الناتج الداخلي الخام، وانهيار النظام المصرفي، وتفليس المؤسسات العمومية للتغطية على عمليات النهب التي تتعرض لها، وغيابا تاما للشفافية في الصفقات العمومية التي تمنح على أساس المحاباة”.
وتوقف حزب التكتل في وثيقته أمام التحديات الأمنية، فأكد أن ما تعرفه المدن والأرياف الموريتانية من انفلات أمني وبخاصة العاصمة نواكشوط يكشف فشل ما يتباهى به النظام المنصرف من مقاربات أمنية دون بناء جهاز أمني قادر على التصدي لهذا الانفلات الأمني الخطير، ونظام قضائي عادل ومستقل، ودون التفات الى الرفع من أوضاع الشباب الجانح لصرفه عن ارتكاب الجريمة”.
وأكد الحزب “أن العلاقات المتوترة التي ما فتئت تطبع علاقات النظام المنصرف مع كافة الدول المجاورة تشكل، هي الأخرى، عاملا من عوامل عدم ضبط الحدود، مما يُساهم في انتشار الجريمة المنظمة”.
وفي تعليق له على هذه الوثيقة، أكد أحمد ولد داداه “أن موريتانيا للجميع وأن على النظام الجديد أن يفهم ذلك وأن يفهم بأن الموريتانيين لن يقبلوا سوى برنامج حكومي يرون فيه ذواتهم وحلا لمشاكلهم المزمنة”.
ودعا ولد داداه “لتشاور وطني يفضي لصياغة مشروع مجتمعي يكون أساس العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة”.
ويأتي نشر هذه الوثيقة ضمن تصورات سياسية تنشرها أحزاب المعارضة ويكتب عنها كبار المفكرين منذ أيام مع اقتراب مغادرة الرئيس ولد عبد العزيز للسلطة وتولي الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الأمور ابتداء من يوم غد الخميس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية