موريتانيا: اطلاق سراح ابن الرئيس بعد خروج ضحيته من العناية المركزة وسحب والدها القضية ضده

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: افرجت النيابة العامة في موريتانيا صباح الخميس عن نجل الرئيس الموريتاني ‘بدر’ ورفيقيه المحتجزين على خلفية اطلاق النار على الفتاة الموريتانية رجاء بنت الطالب اسياد (19 عاما) التي اصيبت بجراح بالغة بالصدر.

ومثل المعتقلون الثلاثة بدر نجل الرئيس محمد ولد عبد العزيز ورفيقاه الموريتاني زين العابدين ولد الإمام الشافعي والمغربي رشيد الخطيب صباح امس الخميس أمام وكيل الجمهورية بحضور ممثل عن أسرة الفتاة الموريتانية المصابة بعد سحب والدها لشكواه ورتب لهم لقاء معه للاعتذار وإبداء الندم وطلب المسامحة، وتم توقيع ‘صلح جزائي ينهي القضية دون متابعة قضائية للثلاثة وبالتالي تم الإفراج عنهم’. ونقل مصدر قضائي ان السلطات القضائية فرضت على كل من بدر ولد عبد العزيز ورفيقيه غرامة مالية قدرها 50 الف اوقية (الدولار يساوي حوالى 300 اوقية) لكل واحد منهم.

ومثل المتهمون الثلاثة في عملية إطلاق النار أمام وكيل الجمهورية قبل الافراج عنهم وبعد أن أعادوا تمثيل وقائع إطلاق النار على مسرح الجريمة وأدلوا للمحققين بما لديهم من معلومات واكتملت محاضر التحقيق معهم. وذكرت تقارير موريتانية ان محاولات جرت لدفع الزين ولد الشافعي صديق بدر لان يشهد ضد المغربي على انه المسؤول. كما تم الايعاز للمغربي باتهام ولد الشافعي، غير ان بدر ولد عبد العزيز ظل متمسكا بأنه من اطلق النار على الضحية.

ونقل موقع ‘تقدمي’ الموريتاني عن زين ولد الشافعي وهو اخ غير شقيق لمصطفى ولد الشافعي احد مستشاري الرئيس محمد ولد عبد العزيز ان المحققين اتخذوا معه وسيلة غريبة للضغط وهي ان يمرروا له شخصا عبر هاتف محمول ليقوم بتهديده في حال لم يقم بتلفيق إطلاق النار على المغربي رشيد الخطيب، وقال ‘اجبت من هددني اني غير مستعد للتلفيق ونصحتهم ان لا يتعبوا انفسهم بهذه المحاولات فأنا لن اقبل ان يسجل التاريخ ان احد ابناء الإمام الشافعي ورط بريئا ولو قطعوني حيا’. وحسب زين فإن هذه الطريقة المبتكرة نابعة من الخوف من الملاحقة القضائية للمحققين وانها تكشف مدى ضعف الظلمة والملفقين، وقال ان ظروف الاعتقال كانت سيئة في البداية و لكنها تحسنت بعد القبض على بدر ولد عبد العزيز.

وقال ولد الشافعي لقد استحضرت دائما اثناء الاعتقال ان السلطات تريد استهداف اخي مصطفى وان أي ضعف أمام المحققين او القبول بأي صفقة كان سيكون عارا لا يمحى في حقي شخصيا و حق اخي وعقوقا لذكرى والدي رحمه الله الذي علمنا ان الخوف من البشر هو اكبر الرذائل.

وتم توقيف بدر ولد عبد العزيز وزين العابدين ولد الإمام الشافعي ورشيد الخطيب يوم الاحد الماضي بعد اطلاق بدر نجل الرئيس الموريتاني رصاصة من مسدسه في شقة على طريق نواذيبو يستأجرها أحد الشبان، أصابت صدر الفتاة رجاء بنت الطالب اسياد وأدخلت على إثرها في العناية المركزة في المستشفى الوطني بنواكشوط قبل أن تنقل إلى المغرب حيث ادخلت لقسم الانعاش بمستشفى ابن سينا الحكومي بالرباط لتلقى العلاج حيث قام الاطباء بفحص للفتاة بين انعدام الإحساس تقريبا في الأطراف السفلية قبل إجراء جراحة دقيقة في النخاع الشوكي مساء الاربعاء لازاحة بعض شظايا الفقرات عن النخاع الشوكي لتخفيف الضغط عليه املا في ان تتمكن من المشي بالاضافة لعلاجها من اصابة في طرف الرئة العلوي.

ونقل عن مصدر طبي خروج رجاء بنت اسياد من العناية المركزة التي ادخلت اليها بعد خضوعها لجراحة دقيقة في النخاع الشوكي مساء الخميس بنفس المستشفى الا ان الأطباء لن يتاكدوا من نتيجة العملية الا بعد ايام.

وتعتقد نفس المصادر ان احتمال ان تتمكن الفتاة من المشي ضئيل جدا ولكنه غير مستحيل، وسيتم التأكد من ذلك بعد اجراء تجارب حسية على الأطراف السفلية الا ان الوضع تحت السيطرة وأن حالة المصابة مستقرة.

وقال موقع ‘تقدمي’ الاخباري الموريتاني ان من اسباب صعوبة الحالة ان مسدس بدر ولد عبد العزيز كان محشوا برصاص من نوع يطلق عليه اصطلاحا ‘دم دم’ وهو رصاص متشظ ويمنع استخدامه دوليا، و لكن الكثير من الحرس الخاص في دول العالم الثالث يستخدمه لفعاليته الكبيرة في تعطيل الهدف.

وتقدم والد الضحية رجاء بنت اسياد صباح الخميس الى المفوضة الرابعة بنواكشوط لسحب شكواه ضد بدر ورفيقيه بعد ‘ضغوطات واغراءات من بعض اقاربه وابناء عمومته خصوصا مستشاري الرئيس والوزير الاول الدي وسيدي ابناء الزين، وبعض اخوال الفتاة، الذين سعوا لإقناع امها التي كانت متمسكة بحق ابنتها بالتراجع عن الشكوى’. وقال بيجل ولد هميد رئيس حزب الوئام (احد الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني) ان القضاء الموريتاني ‘غير عادل’ وانه ‘يعاني من عوامل ضعف ككل مؤسسات الادارة الموريتانية’. ونقل موقع المحيط الموريتاني عن ولد هميد خلال مؤتمر صحافي في مقر حزبه حول مدى أهلية القضاء الموريتاني لمعالجة قضية ضلوع ابن الرئيس مع متهمين آخرين في ما وصف جريمة الشروع في قتل فتاة ‘أنا نفسي تعرضت للظلم من قبل هذا القضاء، وهذا معروف لدى الجميع، لكن نتمنى ان تأخذ قضية نجل الرئيس مجراها الطبيعي’. وقال بيجل ‘القضية لها أبعاد شخصية أكثر من سياسية، لا تعني الأحزاب السياسية بالدرجة الأولى بقدر ما تعني القضاء، أي عائلة قد تتعرض لازمة من هذا النوع’. وباتت قضية رجاء بنت اسياد من اكثر المواضيع حساسية وجذبا للانتباه وحفل موقع الاجتماعي الفايسبوك خلال الايام الماضية بتعليقات مكثفة حول الحادث الذي لقي اصداء واسعة بين الموريتانيين حيث يعتقد مراقبون ان المعارضة الموريتانية تنتظر الفرصة المناسبة لتمرير خطاب يتخذ من الحادثة واجهة لحديثها عن فساد الأسرة الحاكمة، لكنها في نفس الوقت تخشى من ان يؤدي ذلك الى مزيد من التعاطف مع الرئيس، من قبل المجتمع الموريتاني الذي قد يعتبر أي نوع من استغلال القضية سياسيا هو نوع من الشماتة وبالتالي قد يكون ذلك بداية التفاف وتضامن مع عائلة الرئيس الذي يعتبره الشارع يعيش وقتا صعبا قد يعيشه أي مواطن آخر عندما يتصرف احد أبنائه بطريقة غير مناسب او يرتكب خطأ فادحا.

ونظم شباب 25 فبراير الذين يطالبون باصلاحات سياسية سلسلة بشرية يوم الاربعاء في شارع جمال عبد الناصر رفعوا فيها شعارات تندد بالفساد والرشوة وحكم العسكر ولوحظ حضور كثيف للفتيات للمرة الأولى في نشاطات الحركة الذي فسر كتعاطف الشابات الموريتانيات مع رجاء وحملت احدى الناشطات لافتة كتب عليها ‘لا للإستبـ…. إستبـ.. تبداد… الإستبداد’ في سخرية من الرئيس الموريتاني الذي لم يستطع نطق الكلمة بشكل سليم. وقال احد الناشطين لقد قام بدر ولد عبد العزيز بإطلاق النار على رجاء كما اطلق والده النار على الحلم والأمل بالغد الأفضل والحرية و الديمقراطية، افلم يحن لنا نحن ان نطلق النار على الخوف لنلحق بركب الشعوب الحرة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية