موريتانيا: الاسلاميون و الزنوج المحررون يشنون حملة علي ولد فال ويصفونه بانه لا يختلف عن ولد الطايع

حجم الخط
0

نهاية شهر العسل بين السلطة الجديدة واكبر القوي السياسية بالبلاد

نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:

واجه الرئيس الموريتاني الانتقالي العقيد اعل ولد محمد فال انتقادات شديدة أمس الثلاثاء من اتجاهين من أكبر الاتجاهات السياسية الموريتانية هما التيار الاسلامي ممثلا في الاصلاحيين الوسطيين وجناح الأرقاء السابقين (الحراطين) في حزب التحالف الشعبي التقدمي.

وجاءت هذه الانتقادات ردا علي خطاب ألقاه الرئيس ولد فال قبل أيام وأعلن فيه رفضه الترخيص لحزب اسلامي في موريتانيا كما اعتبر فيه المطالبة بالغاء الرق التي تتبناها مجموعات سياسية موريتانية شعارا فارغا لا معني له ولا طائل من ورائه.

وجدد التيار الاسلامي الموريتاني في بيان مفصل سلمت لـ “القدس العربي” نسخة منه تمسكهم بحقهم الطبيعي والدستوري في تأسيس حزب سياسي ذي خلفية اسلامية.

وشدد الاسلاميون علي أن خطاب الرئيس ولد محمد فال في مدينة روصو شكل مفاجأة لهم ولغيرهم من المتابعين للمشهد السياسي الموريتاني لما حواه من مضامين لا تتوافق مع السياق العام للاجماع الوطني الذي شكل منذ تغيير الثالث من اب/اغسطــــس 2005 أملا لكل الموريتانيين دون استثناء أو تمييز.

وأضاف بيان الاسلاميين قائلا لقد تحول الخطاب ـ بدون مقدمات ولا اسباب مفهومة ـ من دعوة للتصويت علي الدستور الي حملة ضد أطراف سياسية معروفة ومقدرة، لم يعد تجاوزها ولا القفز عليها مقبولا ولا ممكنا.

وقدم البيان مجموعة من الملاحظات حول خطاب الرئيس منها اعتبار الخلط بين شريك سياسي وطني فاعل بحجم الاصلاحيين الوسطيين (تسمية الاسلاميين الموريتانيين لأنفسهم) المطالبين بتأسيس حزب سياسي وتيارات تتهم بالسلفية الجهادية ـ والتي ينبغي ترك أمرها للقضاء حتي يبت في شأنها ـ هو خلط غير موفق ولم تعد أهدافه تنطلي علي أحد.

وأشار التيار الاسلامي الموريتاني الي أن ايحاء الرئيس ولد محمد فال، في اطار الحديث عن الحزب الاسلامي، بأن هناك من يعتبرون أنفسهم حزبا اسلاميا دون الآخرين غير دقيق ولا صحيح قائلا ان الذي يحكم علي الأحزاب السياسية القائمة بأنها غير اسلامية هو الذي يصر علي أن هناك طرفا هو وحده الذي يدعو للحزب الاسلامي، ونحن، حتي يكون الأمر واضحا لا لبس فيه، ندعو لاقامة حزب سياسي مدني ذي مرجعية اسلامية له رؤيته في شؤون الحياة كلها. وأكد التيار الاسلامي أن النمط الذي يطالبون به من الأحزاب مرخص له في كل الدول المحيطة بموريتانيا، وانه في الجزائر ممثل بخمسة وزراء في الحكومة وفي المغرب يمتلك 42 نائبا يتوقع أن يضاعفها في الاستحقاقات القادمة، وهذا النمط مرخص له في السينغال ولا نعلم بفيتو علي تأسيسه في مالي. كما أن هذا النمط من الأحزاب يهيمن علي حكومة أقدم الدول العلمانية في العالم الاسلامي هي تركيا.

وأوضح بيان التيار الاسلامي الموريتاني أن توقيت خطاب الرئيس ولد فال وما تضمنه يعتبر تدخلا مباشرا هدفه اضعاف أطراف سياسية فيما توجد موريتانيا علي اعتاب الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وهو تدخل ندعو كل المهتمين بشفافية الانتخابات القادمة لوقفه، ونتساءل لمصلحة من هذا التدخل؟.

هذا ووجهت للرئيس ولد فال انتقادات أخري من رئيس التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير الذي هو في نفس الوقت زعيم الحراطين وقائد الاتجاه الداعي لالغاء الرق في موريتانيا.

وأكد ولد بلخير في مؤتمر صحافي أمس أن خطاب العقيد ولد فال مليء بالتناقض ومثقل بالأفكار الساعية لاطالة الفترة الانتقالية والانحياز لبعض الأطراف السياسية في البلاد. وقال ولد بلخير اننا نأمل أن يتم التصويت علي الدستور المعدل لا رغبة فيه ولكن قلقا من مصير مظلم يتمني أنصار نظام الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع دخول موريتانيا فيه ويعمل بعض مسؤولي المرحلة الانتقالية علي تكريسه في أكثر من منعطف. وأعرب ولد بلخير الذي يقود أكبر حزب سياسي في موريتانيا عن خيبة أمله بعد أن رفض رئيس المجلس العسكري وحكومته الانتقالية التجاوب مع ملاحظات ومقترحات حزبه التي وصفها بالبناءة والعميقة من اجل تكريس ديمقراطية تحترم تعدد السلطات وتعمل علي انشاء مجتمع منسجم ومتوازن.

وكشف ولد بلخير عن حوار ساخن جري بينه مع رئيس المجلس العسكري بعد ما رفض الاخير ادراج موضوع العبودية والرق في الدستور كما هو حال الدساتير الأخري مؤكدا ان أفكار رئيس المجلس العسكري وأمثاله هي التي خربت البلاد والعباد.

وشن رئيس الحزب هجوما لاذعا علي المجلس الدستوري الذي لم يتغير بعد الاطاحة بولد الطايع قائلا من السخرية ان هذا المجلس الذي أمضي خمسة عشر سنة من عمر الدولة الموريتانية يكرس الكذب والزور والخيانة في ظل حكم الرئيس المخلوع هو الذي سيشرف علي الاستحقاقات القادمة. ومضي ولد بلخير قائلا لقد شعرنا (الأرقاء السابقون) أننا مستهدفون من رئيس المجلس العسكري لصالح بعض المجموعات السياسية الأخري، حينما اتهمنا بتشويه سمعة البلاد والمتاجرة بآلام الضعفاء ومعاناة المستضعفين (..) وهو أمر خطير بالنسبة لاتجاه سياسي له وجوده المعتبر ومناصروه الكثر ورؤاه السياسية الواضحة.. انه تشويه مقصود لنضال الآلاف من الأحرار الذين رفضوا الظلم وعبروا عن ذلك في أكثر من وقت.

وندد ولد بلخير بتكلم الرئيس ولد فال باسم الشعب وقال: الرئيس خرج من حياده بشكل واضح، وكلامه يحمل في طياته تشبثا بالحكم والكرسي تماما كما كان يحدث هو ذاته عن ولد الطايع رغم أن الأخير فائز في انتخابات وان صورية. وفي تناوله لقضية الزنوج والتيار الاسلامي تساءل رئيس التحالف الشعبي من فوض الرئيس ولد فال للحديث باسم الشعب قائلا انه يذكرني تماما بولد الطايع حينما نصحوه بالتنازل عن الحكم اثر محاولة الانقلاب في الثالث من حزيران/يوينو 2003 فقال لايمكنني التنازل عن أمانة حملني الشعب اياها، وهو ما اعتبرناه مشكلة ساعتها، لكن مواقف رئيس المجلس العسكري اليوم أكثر من مشكلة.

وأضاف: لقد وعدونا بترك الملفات الحساسة لما بعد الفترة الانتقالية لكن ما يحدث اليوم نكوص عن تلك التعهدات، تارة يطرحون ملف العبودية ومرة ملف الزنوج وأخيرا التيار الاسلامي. وقال علي رئيس المجلس العسكري أن يفهم جيدا أن الاسلام غير محتاج الي العسكر للدفاع عنه واننا لم نفوضه بالحديث نيابة عنا ونحن نقبل التحزب في الاسلام وندعم وجود حزب للاسلاميين.

وفي تعليقه علي تصريحات رئيس المجلس العسكري الأخيرة المشككة في وجود معارضة للتطبيع مع اسرائيل قال ولد بلخير اننا نعارض التطبيع مع الصهاينة وسبق أن عارضناه وسيعلمون غدا موقف حزبنا من العلاقات الاسرائيلية اذا اتيح للشعب التعبير عن رأيه بشكل ديمقراطي وسليم ووصلنا للسلطة.

يذكر أن الانتقادات التي وجهت للرئيس الموريتاني تبرز سخونة الساحة السياسية الموريتانية مع اقتراب الاستحقاقات.

وقد تنوعت المواقف ازاء الرؤي والأفكار التي عبر عنها الرئيس ولد محمد فال في خطاباته بخصوص الرق والترخيص لحزب اسلامي وعودة اللاجئين الموريتانيين من السنغال، حيث اعتبرها البعض خروجا عن الحياد وتأثيرا علي الساحة واحتفاظا بدورمستمر للمؤسسة العسكرية، فيما اعتبرها آخرون مقدمات حلول لملفات حساسة لا بد من اغلاقها قبل العودة للحياة الدستورية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية