موريتانيا: الثروة النفطية… بين الآمال والمخاوف

حجم الخط
0

موريتانيا: الثروة النفطية… بين الآمال والمخاوف

موريتانيا: الثروة النفطية… بين الآمال والمخاوفلقد كانت هناك محاولات عديدة منذ سبعينيات القرن الماضي للتنقيب عن النفط لكن حرب الصحراء وتداعياتها المؤسفة حالت دون تحقيق حلم قادة البلد في ان تصبح موريتانيا دولة نفطية، وتم التخلي عن تلك الجهود الكبيرة في حوض تاودني الذي يحتوي علي بحيرة من النفط والغاز حسب مؤشرات التنقيب الاولية، لكن ورغم ذلك ظلت جميع الشركات الدولية تنأي بنفسها عن البحث والتنقيب عن النفط في صحرائنا والانفاق علي عمليات الاستكشاف المكلفة والباهظة الي ان دخلت بلادنا المسلسل الديمقراطي واصبحت عضوا في المجتمع الدولي الذي يؤمن حق التعبير والتجمع والمشاركة السياسية في الشان العام، وبذلك كسبت بلادنا مصداقية تعمقت عبر الاصلاحات الكبري في ميادين الاقتصاد والمال وفتح الباب واسعا امام المبادرة الخاصة مما حرر الاقتصاد واسرع في عملية التنمية التي ظلت تعاني ردحا طويلا من احتكار لدولة للاقتصاد وتوجيهه ـ فتحررت الطاقات الخاصة واسهمت في بناء اقتصاد ظل يعاني من سوء التخطيط والتصور،.كل هذه العوامل كان لها الاثر البالغ في اقناع المستثمرين الدوليين بالاستثمار في البلاد، فكانت وودسايد اولي هذه الشركات الدولية التي ابدت استعدادها واستثمرت اموالا وجهودا كانت لها نتائج ايجابية من حيث اكتشاف النفط واستغلاله ولو بشروط قاسية وهي عبارة عن قسمة ضيزي كان النصيب الاوفر فيها لوودسايد، لكن وبالرغم من ذلك فهي تشكل نقلة نوعية في مجال حصول البلاد علي النفط ودخولها نادي الدول البترولية بالاضافة الي اقناع شركات النفط الاخري بالبحث والتنقيب عن النفط في موريتانيا مما جعل البلاد محط انظار هذه الشركات في السنوات الاخيرة بدءا من الشركات الروسية والصينية والالمانية والفرنسية اخيرا التي حطت رحالها متاخرة في حوض تاودني في عمق صحراء بلادنا حيث لا ماء ولا مرعي ولكن الذهب الاسود يستحق كل تلك التضحيات، وهو الذي اصبحت اسواقه تتسم بالارتفاع المستمر واصبخت مناطقه محل تنافس القوي الصناعية الكبري من اجل ان تضمن متنفسا لاقتصادياتها واستمرارا لانتاجها الصناعي، في سوق بدات المنافسة تشتد فيه بدخول قوي جديدة مثل الصين والهند واصبحت تستقطب محاصيل النفط وتشكل اسواقا بديلة وقوية علي مستوي الاستهلاك والطلب، واصبحت الاسواق التقليدية في اوربا وامريكا الشمالية تركد وراء استمرار التموين وتثبيت الاسعار في مستوي معقول يسمح بمواصلة النمو، وهو جهد يبدو من الصعب تحقيقه علي المدي القريب فقد وصل سعر البرميل الخام الي 71 دولارا وهو مرشح ان يصل الي 80 دولارا في نهاية هذه السنة، وهو ما سيزيد من عائدات بلادنا في مجال بيع النفط ولكنه سيرفع من فاتورة المحروقات التي وسلت الي اكثر من 65 مليار اوقية خلال السنة الماضية وهو رقم مرشح للزيادة هذه السنة مما سيكلف الدولة اعباء زائدة ويزيد من ارتفاع الاسعار التي بلغت حدا اصبح عبا ثقيلا علي كاهل المواطنين الذين كانوا يعانون اصلا من هذه الظاهرة.سيد ولد سيد احمد كاتب من موريتانيا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية