نواكشوط – “القدس العربي”: تعهد الجنرال محمد ولد الغزواني في خطاب أعلن فيه الجمعة، عن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في موريتانيا أواخر حزيران/يونيو المقبل، “بالعمل من أجل تعزيز التنمية وحفظ الاستقرار وصيانة الوحدة الوطنية، وإصلاح النظام التعليمي، وتفعيل الدبلوماسية الموريتانية، وضمان حرية التعبير”.
وتابع الآلاف من أنصار الجنرال الذي رشحه الرئيس الحالي والذي يقال أيضا بأنه مرشح الجيش، خطاب الإعلان عن الترشح بين من يريدونه صيانة لمصالحهم، امتدادا لنظام الرئيس المنصرف ولد عبد العزيز وبين من يأملون أن يكون هو رجل التغيير الذي سيصلح ما أفسده النظام الذي سبقه.
وأشاد الكثيرون عبر تدوينات وتغريدات بفقرة من خطاب الجنرال غزواني، قال فيها “أتعهد وللعهد عندي مكانة أن أوظف بصدق وجد وإخلاص، ما من الله علي به من خبرة وتربية وتجربة ومعرفة لمفاصل الدولة، من أجل مستقبل أفضل لموريتانيا، والعمل من أجل بناء دولة تحترم قيم الإسلام وأصالته وتكفل لكل مواطن فيها حقه في الحرية والمساواة والرفاه والعيش الكريم”.
وتعهد غزواني “بصون الحوزة الترابية للجمهورية الإسلامية الموريتانية، وتعزيز المنظومة الديمقراطية، وتعزيز الوحدة الوطنية في ظل دولة المواطنة، الغنية بتنوعها المتصالحة مع ذاتها، مع دبلوماسية نشطة وفاعلة، والاهتمام بكل مجموعة أو فئة عرفت ظلما أو غبنا عبر تاريخها”.
ودعا ولد الغزواني كافة التشكيلات السياسية وهيئات المجتمع المدني والشباب إلى المساهمة معه في تنفيذ تعهداته قائلا “ستجدون عندي الآذان الصاغية، والقلب المفتوح، والاستعداد للاستماع لكل فكرة مفيدة، وأدعوكم للمساهمة إلى جانبي في رفع التحدي وفي بناء الوطن”.
واعتبر المرشح أن الآراء قد تختلف والرؤى قد تتشعب حول تقييم مراحل نشوء الدولة، إلا أنه شخصيا يقدر وطنية كل من حكموا البلاد في الفترات السابقة، وقال “لو كان كل من حكم البلاد في الفترات السابقة مخطئا تماما لما كان لنا وطن يمتلك المقومات، ولو كان كل من حكم البلاد مصيبا بالمطلق لما رأينا مواطن النقص”.
وأضاف “ما وصلنا له ليس نهاية المطاف فما زال الطريق طويلا ومحفوفا بالمخاطر وآمل أن تمنحوني ثقتكم وإن لم أكن أفضلكم لأخدم وطني”.
يذكر أن الجنرال غزواني هو رفيق درب الرئيس الحالي الجنرال محمد ولد عبد العزيز حيث جمعتهما الدراسة وجمعهما التكوين العسكري، وظلت صداقتهما قائمة وقوية إلى أن وجدا عام 2005 فرصتهما للظهور فقلبا نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، وتحكما في الفترة الانتقالية التي أعقبته والتي تمخضت عام 2007، عن انتخاب الرئيس ولد الشيخ عبد الله.
ثم كان أن قلب الجنرالان عزيز وغزواني، نظام ولد الشيخ عبد الله عام 2008، بعد أن قرر عزلهما من منصبيهما في قيادة الحرس الرئاسي وإدارة الأمن، وتولى الجنرال عزيز رئاسة البلاد.
وظل الجنرال غزواني الساعد الأيمن للرئيس ولد عبد العزيز طيلة السنوات العشر الماضية، إلى أن انتهت مأمورية عزيز الرئاسية الثانية والأخيرة فكافأ الجنرال غزواني بترشيحه خلفا عنه في كرسي الحكم في الانتخابات المنتظرة أواخر يونيو القادم.
وبينما يسعى أنصار الرئيس ولد عبد العزيز لأن يكون رئاسة الجنرال غزواني لموريتانيا استمرارا للنظام الحالي، يرى بعض دعاة التغيير بصيص أمل في أن تكون رئاسة الجنرال غزواني فرصة لإصلاح شامل لما يعتبرونه “نظام الفساد والنهب والمحسوبية”.
وبتأكيد ترشح الجنرال غزواني للرئاسة يكون صف الأغلبية الحاكمة قد حسم أمره في الانتخابات الرئاسية المقبلة، تاركا الكرة في مرمى المعارضة التي لم تتفق حتى الآن على مرشحها الذي أعلنت في السابق أنه سيكون مرشحا موحدا لها.