موريتانيا: الحكومة تنشر برنامجا اصلاحيا يتضمن تعديلا دستوريا وينظم تمويل الاحزاب ومشاركة النساء بالسياسة
جدل حول افضل صيغة لوصول 20% من النساء الي المجالس البلدية والبرلمانموريتانيا: الحكومة تنشر برنامجا اصلاحيا يتضمن تعديلا دستوريا وينظم تمويل الاحزاب ومشاركة النساء بالسياسةنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:فيما يستعد الرئيس الموريتاني الانتقالي علي ولد محمد فال لجولات شرح لسياساته في الداخل هي الأولي منذ توليه للسلطة في الثالث اب/أغسطس الماضي، اعلنت الحكومة الانتقالية الموريتانية أمس الاحد خطوات جديدة علي طريق التهيئة للانتخابات حيث عرضت علي شركائها في الساحة السياسية اقتراحات خاصة بتعديل الدستور المقر في استفتاء العشرين تموز/يوليو 1991. كما عرضت اقتراحات تخص تمويل الأحزاب السياسية ودخول النساء المناصب الانتخابية والبطاقة الانتخابية الموحدة.وأعلن حبيب ولد همت الوزير الأمين العام للرئاسة ورئيس اللجنة الوزارية المكلفة بالمرحلة الانتقالية في مؤتمر صحافي أمس أن الحكومة الانتقالية قدمت اقتراحاتها بعد تشاور معمق وطويل مع الأحزاب السياسية، مبرزا أنه تم الاتفاق علي زيادة عدد نواب الجمعية الوطنية ليصبح عددهم 95 بدل 81، وان الزيادة تناسب النمو الديمغرافي، حسب نتائج احصــــاء عام 2000.وقال ان 31 نائبا من أصل 95 سينتخبون بالاقتراع النسبي.وأشار رئيس اللجنة الوزارية المكلفة بالمرحلة الانتقالية الي أنه تم اجراء تعديلات علي طريقة الاقتراع من أجل ضمان المزيد من الشفافية والعدالة والانصاف بين مختلف التشكيلات السياسية التي ستتنافس خلال الانتخابات المقبلة.وأضاف ولد همت أن الانتخابات التشريعية ستجري علي شكل لائحة وطنية للحصول علي 14 مقعدا في الجمعية الوطنية، وأن نظام الأغلبية سيشمل 42 دائرة انتخابية فقط.وأوضح رئيس اللجنة الوزارية أن طريقة الاقتراع في انتخابات البلديات ستشهد تغييرا جذريا يتمثل في تطبيق نظام النسبية الكاملة لتجنب هيمنة أي حزب علي الادارة المحلية.من جانب آخر أوضح المسؤول الموريتاني أن السلطات الانتقالية التي تتولي بنفسها مهمة التعبئة من أجل انجاح الاستفتاء حول مشروع تعديل القانون الأساسي، دعت كل الطبقة السياسية الي تعبئة المواطنين من أجل مشاركة صريحة ومكثفة .وقال ولد همت أن التحدي الذي يجب رفعه في هذه المرحلة يتمثل في ضمان مشاركة كبيرة في الاستفتاء .من جانب آخر أكد المسؤول الموريتاني خلال تطرقه لمسألة تمويل الأحزاب السياسية أن السلطات الانتقالية تواصل البحث عن حل توافقي داخل الطبقة السياسية لايجاد الآليات والطرق الأكثر ملائمة لتوزيع التمويلات.تكلفة الانتخاباتوتبلغ تكلفة العملية الانتخابية الانتقالية 20 مليون دولار ولم تساهم الي غاية اليوم سوي منظمة الأمم المتحدة وفرنسا ومصر واسبانيا بقيمة 9 ملايين دولار. وسينظم الاتحاد الافريقي والسلطات الانتقالية مائدة مستديرة غدا الثلاثاء في نواكشوط بهدف تكملة المبالغ الماليــــة المتبقية.وأكد ولد همت أن الحكومة حرصت علي المحافظة علي توازن النظام الانتخابي بزيادة التمثيل النسبي مؤكدا ان ذلك يجب ان لا يفقد الاغلبية اهميتها التي هي العمود الفقري لهذا النظام .واوضح في هذا الصدد انه لابد من التدرج لتحقيق ذلك بالانتقال من نظام كانت تهيمن عليه الاغلبية الي نظام اكثر تمثيلا ، مبرزا انه تم الاتفاق علي رفع النسبية الي الثلث وبقاء الثلثين للنظام الاغلبي.واضاف ولد همت ان تحسنا مهما اضيف الي طريقة انتخاب المجالس البلدية بحيث سيتم تبني النسبية المطلقة في شوط واحد مؤكدا ان ذلك سيمكن الاحزاب التي حصلت علي 5 بالمئة من الحصول علي مقعد بلدي بشرط ان يتناسب ذلك مع القاســـم الانتخابي.وبخصوص تمويل الأحزاب التي تعتبر مشكلة كبيرة أعلن ولد همت أن الحكومة قدمت للاحزاب اقتراحا يتعلق بآلية لتوزيع التمويل المقرر في قانون المالية 2006، قبل الانتخابات المقبلة، مبرزا أن الاحزاب السياسية لم تقدم رأيها حتي الان بهذا الشأن.وقال اذا لم يتم التوصل الي هذه الآلية ستضطر الحكومة لانتظار نتائج الانتخابات المقبلة لتوزيع هذا الدعم .وقال الوزير ان هناك دعما آخر غير نقدي مبرمجا في ميزانية المسلسل الانتخابي سيوزع من خلال خدمات خلال الحملات الانتخابية للاحزاب.وبخصوص ولوج النساء الي المناصب الانتخابية، أكد ولد همت أن اقتراح الحكومة تضمن اجراءات تحفيزية واجبارية لوصول النساء للمراكز الانتخابية، موضحا ان هناك جدلا حول الصيغة الانجع للوصول الي هذا الهدف.وقال في هذا السياق ان آليات قانونية ستوضع وتمكن من وصول 20 بالمئة من النساء الي المجالس البلدية والجمعية الوطنية، وانه لتحقيق ذلــــك سيتــــم تطبيق بعض الاجراءات التحفيزية والاجبارية. وأشار الي ان الحكومة تبنت البطاقة الانتخابية الموحدة لكونها حققت نجاحا كبيرا في كثير من البلدان.وكانت الحكومة الموريتانية قد عممت السبت التعديلات المقترحة في دستور العشرين تموز/يوليو 1991 والتي ستعرض في حزيران/يونيو المقبل علي استفتـــاء شعبي. رئيس غير متحزب لفترتينوتشمل هذه التعديلات تحديد الولايات الرئاسية في ولايتين مدة الواحدة منهما خمس سنوات، وعدم تمكن رئيس الجمهورية من تولي أي منصب انتخابي آخر أو رئاسة حزب سياسي.ونصت المادة 29 من الدستور المعدل علي قسم يلتزم فيه الرئيس المنتخب بألا يدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أية مبادرة من شأنها أن تؤدي الي اجراء مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بشروط مدة أو تجديد مأمورية رئيس الجمهورية الواردة في المادتين 26 و 26 من هذا الدستور. وتنص المادة 99 (جديدة) علي أنه لا يجوز الشروع في أي اجراء يرمي الي مراجعة الدستور اذا كان يطعن في كيان الدولة أو ينال من حوزة أراضيها أو من الصبغة الجمهورية لنظام الحكم أو من الطابع التعددي للديمقراطية الموريتانية أو من مبدأ التناوب الديمقراطي علي السلطة ومن لازمه المبدأ المحدد لولاية رئيس الجمهورية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة .واشتمل التعديل المقترح الغاء المادة 104 من الدستور السابق التي كانت تسمح بسريان مفعول قوانين سابقة يعتبرها نشطاء الساحة السياسية مخالفة للنظام الديمقراطي.ونصت مادة دستورية جديدة هي المادة 102 علي أنه يجب تعديل القوانين السابقة للدستور عند الاقتضاء من اجل مطابقتها مع الحقوق والحريات الدستورية في أجل لا يتعدي 3 سنوات اعتبارا من تاريخ اصدار هذا القانون الدستوري . وفي حالة عدم اجراء التعديلات المقررة في الفقرة السابقة في الآجال المحددة، يصبح باستطاعة أي شخص أن يدفع بعدم دستورية هذه القوانين أمام المجلس الدستوري، ولايمكن تطبيق الترتيبات المحكوم بعدم دستوريتها.واضافة للاستفتاء الشعبي الخاص باقرار الدستور، تنوي الحكومة الانتقالية الموريتانية تنظيم انتخابات البلديات والتشريعية ومجلس الشيوخ والرئاسية قبل يوم 11 اذار/مارس 2007 لانهاء المرحلة الانتقالية التي انطلقت منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام معاوية ولد سيد أحمد الطايع يوم 3 اب/أغسطس 2005.