موريتانيا: السباق الي الرئاسة… كيف نختار؟

حجم الخط
0

موريتانيا: السباق الي الرئاسة… كيف نختار؟

سيد ولد سيد احمدموريتانيا: السباق الي الرئاسة… كيف نختار؟ تتوالي هذه الأيام الاعلانات عن الترشح الي الاستحقاقات الرئاسية التي ستجري في شهر اذار (مارس) من سنة 2007، التي تأتي ضمن تعهدات قطعها المجلس العسكري علي نفسه غداة 3 من آب (اغسطس) باعادة المؤسسات الديمقراطية وتمكين الشعب من ممارسة سلطته عن طريق المؤسسات التشريعية والتنفيذية المنتخبة.واذا كانت الانتخابات التشريعية والبلدية التي تم اجراؤها في موعدها المقرر والتي شهدت تنافسا قويا بين مرشحي الأحزاب والمستقلين، شكلت بداية التنفيذ العملي لتلك التعهدات والتي كانت محط أنظار المراقبين في الداخل والخارج وكانت في مجملها مرضية، كما شهد بذلك أبرز قادة القوي السياسية في المعارضة السابقة والمنضوية اليوم تحت ما يعرف بـ: قوي الائتلاف من أجل التغيير الديمقراطي كما شهد لها مراقبون دوليون: أفارقة وعرب ومسلمون وأوروبيون، فان اعتمادنا علي نظام رئاسي يجعل من الانتخابات الرئاسية المرتقبة تحولا أساسيا في هذا المسلسل، فالرئيس هو رئيس للدولة وللحكومة ورئيس للمجلس الأعلي للقضاء في آن واحد وبامكانه حل البرلمان والدعوة لانتخابات سابقة لأوانها، وبذلك ندرك أهمية انتخاب رئيس للدولة علي أسس متينة تسمح باختيار الرجل المناسب الذي سيتكفل بقيادة سفينة البلد خلال السنوات المقبلة الي بر الأمان باخراجها من وحل الاحتقان والانقلابات والدوران في نفس الموقع الي حيز المشاركة الفعلية في بناء الوطن واعتماد السبل السلمية في التبادل علي السلطة واحترام ارادة الشعب وهويته الحضارية المتمثلة في الاسلام.ان علي الشعب أن يتسلح بالمعرفة الشاملة لتاريخ هذه الشخصيات وعما قدمته لوطنها وعن مؤهلاتها العلمية وامكانياتها البشرية وعن قدرتها علي الفعل واتخاذ المبادرات وعن رؤيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية لاخراج البلد من أوضاعه المزرية وتأهيله للعب دور مهم في افريقيا وفي العالم العربي خلال العقد المقبل.هل بامكان الشعب أن يطلع علي برامج هؤلاء وتفاصيلها وآليات تطبيقها قبل أن تحين ساعة الصفر ليختار علي أساس الكفاءة والنزاهة وليس علي أساس لون الشعر أو قسمات الوجه أو الجهة أو المال؟ان كل الذين تقدموا حتي الآن لم يعرضوا برامج مفصلة ولم يحدثوننا عن تصورهم عما سيكون عليه البلد خلال العشرية القادمة علي المستوي الاجتماعي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي والتهذيبي. انما حدثونا عن مواقف خارجية تتعلق أساسا بتثبيت العلاقة مع الكيان الصهيوني وهي علاقة يبدو أن التمسك بها ضمانة دولية للولوج الي كرسي الرئاسة في موريتانيا، ولو كان ذلك علي حساب مصالحنا العربية والاسلامية وثوابتنا الحضارية والعقدية.لقد أصبح من الواضح أن الأداة المتمثلة في العلاقة مع اسرائيل والتي توكأت عليها الدبلوماسية الموريتانية خلال الفترة الماضية ستستمر في المرحلة القادمة رغم الاعتراضات الكبيرة، فقد أصبحت هذه العلاقة من ثوابت علاقاتنا الخارجية كضمانة لاستمرار النظام وتدفق المعونا ت الدولية، ولم يدرك هؤلاء أن هناك متغيرات كثيرة حدثت منذ أن أقمنا تلك العلاقة المشؤومة سنة 1999.لقد أصبحت اسرائيل عبئا علي المشروع الأمريكي في المنطقة العربية ولم تعد تلك الذراع الاستراتيجية التي تحمي المصالح الأمريكية عند الضرورة، فقد أثبتت حرب تموز (يوليو) في لبنان فشل أي اعتماد أمريكي علي هذا الحليف وبدأت مراجعات كثيرة وتعالت أصوات من أمريكا والتي كان آخرها الكتاب الذي أصدره الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الديمقراطي والمعروف سابقا بولائه لاسرائيل ككل أعضاء الحزب الديمقراطي، تحت عنوان فلسطين: السلام لا العنصرية والذي شكل بداية صحوة للعقل الأمريكي مما يجري اليوم في فلسطين من ممارسات تتنافي مع حقوق الانسان.ان هناك تطابقا كبيرا بين كل هؤلاء المرشحين في مجمل النقاط التي قدمت ولم تبلغ مستوي برامج فعلية، فكانت هناك محاولات من البعض لاستعراض بعض الاشكاليات المطروحة علي الساحة الوطنية بما فيها اشكالية العلاقة مع المجتمع الدولي والأحداث الأليمة التي مر بها البلد وتطلعات الشباب والمشاركة السياسية، ولكن لم تكن هناك ايجابيات واضحة ومفصلة عن الحلول المنتظرة لمجمل القضايا الادارية والاقتصادية والتعليمية بما فيها توفير مناخ للاستثمار والحد من البطالة والاستفادة من عائدات النفط والاستغلال المعقلن لمصادرنا الطبيعية التي لم تسهم بعد في الرفع من المستوي المعيشي للسكان، الذين يعانون من تدهور مستمر في قدرتهم الشرائية الناتج عن الارتفاع المتزايد في أسعار السلع الأساسية وغياب فرص للعمل والذي هو نتاج اعدام مؤسسات للقروض الصغيرة والتكوين المهني. هل هناك سياسات اجتماعية سيتبعها الساعون الي القصر الرمادي للتخفيف من وطأة الفقر الذي تفشي اثر اعتماد السياسة الليبرالية المفرطة والتي عمقت الهوة بين الأغنياء والفقراء، وكم مقدار هذه النسبة التي يسعون لتحقيقها خلال فترة مأموريتهم؟هل ستكون هناك ادارة في خدمة المواطنين كلهم؟ وكيف سيتم تفعيلها؟ وهل ستحترم فيها الكفاءات والأقدمية للحصول علي وظائف أو امتيازات؟ وكيف يمكن اعطاء أولوية لليد العاملة في مجال المهن الحرة والصغيرة للتخفيف من معاناة المواطنين ودمجهم في الحياة النشطة؟ وما هي الأولوية المعطاة في مجال تموين السوق من ثروتنا الوطنية التي يتم تسويقها خارج البلد دون أن يستفيد منها معظم سكان البلد؟هذا جزء بسيط من اشكاليات وطنية كبيرة يجب علي كل المرشحين أن يقدموا رؤيتهم حولها وعما سيحققونه منها خلال توليهم أمور البلاد في السنوات المقبلة، بالاضافة الي اشكاليات تعزيز النسيج الاجتماعي وتقوية عري الأخوة والصداقة مع كافة الدول الشقيقة والصديقة بما يكفل تحقيق مصالح موريتانيا وتدعيم مكتسباتها في مجال التنمية وحرية التعبير والمشاركة السياسية.كاتب من موريتانيا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية