نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ من عبد الله بن مولود: أوقفت إدارة المعهد العالي للدراسات الإسلامية في موريتانيا أمس الثلاثاء الدراسة لمدة يومين، فيما واصل الطلاب اعتصامهم في محيط المعهد ومناوشاتهم مع قوى مكافحة الشغب التي تطوق المبنى.
وجاء هذا القرار إثر مواجهات عنيفة وقعت الإثنين بين الشرطة والطلاب بعد أن حاولت قوة أمنية فك اعتصام ينظمه طلاب يطالبون بصرف منحهم.
والمعهد العالي للدراسات الإسلامية هو مؤسسة تعليمية عليا تضم أكثر من ألف طالب معظمهم من ذوي التوجهات الإسلامية. وواصلت شرطة مكافحة الشغب في موريتانيا إلى حد بعد ظهر أمس الثلاثاء تطويقها لمقر المعهد، فيما واصلت أجهزة الأمن تحقيقاتها مع طلاب اعتقلوا بتهمة احتجازهم ظهر يوم الإثنين للطاقم الإداري للمعهد. وجاءت هذه الأحداث، حسب الاتحاد الوطني للطلاب، بعد أن ماطلت إدارة المعهد في تسديد منح متأخرة للطلاب مما دفع الطلاب لاقتحام مكاتب الإدارة التي استدعت الشرطة حيث وقعت مواجهات عنيفة بين الطلاب وعناصر الأمن مساء الاثنين إلى ليلة الثلاثاء.
ولم تعلن الحكومة الموريتانية رسميا، أي شيء عن هذه الأحداث التي تعتبر أعنف ما شهدته العاصمة نواكشوط التي تحولت منذ أشهر إلى مسرح لاحتجاجات عمالية ونقابية مستمرة. واشتكى أساتذة المعهد العالي في تصريحات صحافية أمس من ‘تحويل المعهد إلى ثكنة عسكرية، حيث يرابط عناصر من الحرس الوطني داخل المعهد منذ مساء الاثنين إثر المواجهات الساخنة بين الشرطة والطلاب’. وأدانت المبادرة الطلابية الموريتانية لمناهضة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن القضايا العادلة في بيان وزعته أمس الثلاثاء، ما أسمته ‘الممارسات القمعية التي تعرض لها طلاب وطالبات المعهد العالي من قوات الأمن وبمباركة من جهات الوصاية’. وطالبت المبادرة ‘بالإطلاق الفوري لسراح المعتقلين من الطلاب’، كما دعت لمقاضاة مدير المعهد و’كل الضالعين في تعذيب الطلاب وإقحام الشرطة في حرم مؤسسات التعليم العالي’. وأضاف البيان ‘في الوقت الذي يزهر فيه ربيع الثورات العربية المباركة وتشرق فيه شمس الحرية في أرجاء وطننا العربي، يأبى النظام الموريتاني إلا أن يعيد تكريس الحلول الأمنية والسياسات القمعية تجاه صرح من صروح الإشعاع العلمي الموريتاني مطلقا العنان للبوليس السياسي المتوحش ليسرح ويمرح بكل صفاقة وسفور، منتهكا حرمة المعهد، وقامعا خيرة طلاب موريتانيا وطالباتها غير مكترث بأعراف المجتمع ولا بقيم الإنسانية’. واتهم الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا في بيان وزعته أمس ‘إدارة المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، بالسعي لعسكرة المعهد، والتمادي في انتهاج أساليب القمع باستدعاء الشرطة لاقتحام حرمه الأكاديمي’. واستنكر البيان ما أسماه ‘عسكرة المؤسسات التعليمية وتحويلها إلى مخافر للشرطة، بلا حرمة ولا هيبة، معتبرا أن هذا ‘الأسلوب ما عاد يجدي نفعا اليوم، خصوصا مع طلاب آمنوا بحقوقهم وعرفوا السبيل لتحقيقها’. ورفض الاتحاد الوطني بقوة أن يتولى مدير المعهد مهمة التحقيق مع الطلاب الموقوفين في مفوضية الشرطة، مشددا على وجوب إطلاق سراح الطلاب المعتقلين دون شروط وإيجاد حل جذري للمشاكل المتراكمة’.