موريتانيا: اندلاع حرب بيانات بين المستقلين وائتلاف المعارضة السابقة والمجلس العسكري يجدد التزامه باستكمال المسلسل الديمقراطي

حجم الخط
0

نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:

خرجت موريتانيا بأحزابها وأطيافها السياسية من انتخابات النواب والعمد لتدخل اليوم السبت في انتخابات أخري تخص مجلس الشيوخ فيما تنتظرها الطامة الكبري وهي الانتخابات الرئاسية التي يتوقع أن تكون حامية الوطيس.

وتحدثت مصادر صحافية الجمعة عن قيام الحكومة الانتقالية بتدارس اشتراطات جديدة خاصة بالترشح لمنصب الرئاسة سيعلن عنها الأسبوع المقبل.

ومن هذه الاشتراطات ايداع المترشح ضمانة تبلغ عشرة ملايين أوقية موريتانية (حوالي 3000 دولار) وحصوله علي امضاءات مئة مستشار بلدي وتوقيعات عشرة عمد. وقوبلت هذه الاشتراطات بانتقادات واسعة حيث اعتبرها البعض سدا للباب في وجه من يرغبون في الترشح للرئاسة. غير أن أوساطا سياسية كثيرة رحبت بهذه الاجراءات باعتبارها منعا للترشحات العشوائية والفوضوية. وفيما تتالي الاستحقاقات السياسية علي هذا النحو تشتد الحرب الكلامية عبر الصحف والمؤتمرات الصحافية والبيانات بين الكتلتين الفائزتين في الانتخابات النيابية التي انتهت للتو وهما تجمع المستقلين وائتلاف الأحزاب السياسية التي كانت تشكل معارضة النظام السابق.

ويدعي كل طرف أنه الحائز للأغلبية في البرلمان وأن من حقه الاشراف علي تشكيل الحكومة المقبلة وتولي رئاستها.

ودعا محمد محمود ولد لمات نائب رئيس حزب تكتل القوي الديمقراطية في مقابلة صحافية الجمعة للقبض علي المستقلين ومعاقبتهم لأنهم، حسب رأيه، ينشطون في اطار غير قانوني.

واعتبر تجمع المستقلين في بيان صحافي الجمعة أن الأحزاب لا تعبر عن الساحة السياسية الموريتانية تعبيرا كاملا لأنها أحزاب يملكها أشخاص وتنشط فيها نخب فوقية.

هذا وأكد ائتلاف قوي التغيير الديمقراطي (يضم المعارضة السابقة) في مؤتمر صحافي عقده الجمعة أن الانتخابات النيابية الأخيرة تظهر أن الشعب الموريتاني يريد التغيير الجذري، فالأحزاب التي كانت مهمشة أصبحت تحتل الصدارة بوصفها القوة الرئيسية في البلاد وهذا الواقع الجديد يعبر عن ارادة الشعب في التغيير، وهذه الرغبة تلزمنا وتلزم المؤسسات المنبثقة عن هذه الانتخابات والانتخابات المقبلة بالالتزام بتلبية هذا المطلب الذي يشكل ضمانا حقيقيا لنجاح الديمقراطية والاستقرار الضروري للشعب الموريتاني وضمانا أساسيا لخلق أجواء مناسبة لتنمية اقتصادية. وأكد محمد ولد مولود رئيس الائتلاف أن الأحزاب المكونة للائتلاف مصممة علي التماسك وتحقيق التغيير وهي تمثل قوة سياسية منظمة قادرة علي قيادة البلاد داخل البرلمان الجديد.

وحول حقيقة الأغلبية التي يتوفر عليها الائتلاف وحجمها قال ولد مولود ان الائتلاف يتوفر علي واحد وأربعين مقعدا مما يمنحه أغلبية نسبية حقيقية تؤهله لقيادة موريتانيا خلال المرحلة المقبلة.

وعن سؤال يتعلق بقرار أعضاء من الائتلاف بالترشح للرئاسة وعما اذا كانت ثمة امكانية لاتفاق الائتلاف علي مرشح موحد لهذه الاستحقاقات، أكد ولد مولود أن الانتخابات الرئاسية لن تطرح مشكلة أمام الائتلاف وسيتفق علي صيغة موحدة لمعالجتها سواء تعلق الأمر بصيغة المرشح الموحد أو بدعم في الشوط الثاني أو بصيغة أخري مهما كانت.

وفي هذه الأثناء جدد المجلس العسكري الحاكم في بيان أصدره الجمعة التزامه باستكمال المسار الديمقراطي في الآجال التي تم الاجماع علي تحديدها. وأكد المجلس في بيانه أن تنظيم الانتخابات التشريعية والبلدية الأخيرة يشكل ايذانا بمرحلة جديدة من مراحل المسار الديمقراطي الذي بدأ مع تغيير 3 اب/أغسطس 2005 . وشدد المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية أنه وفي بالتزام هام من التزاماته عبر تنظيم الانتخابات الأخيرة بصورة حرة وشفافة، مبرزا أن أمورا أخري قد استكملت منها مراجعة النظام الانتخابي من أساسه بادخال اصلاحات جوهرية ضمن سياق التداول السياسي الديمقراطي المنفتح. وبذلك ـ يقول البيان ـ نجحت الادارة الموريتانية في احكام تنظيم الاقتراع طبقا لمعايير المهنية والحياد، وبه أجمع المراقبون الوطنيون والدوليون علي الاشادة بهذه النجاحات غير المسبوقة في تاريخ موريتانيا السياسي.

وقدم المجلس العسكري الحاكم في بيانه، جزيل الشكر للدول الشقيقة والصديقة لموريتانيا ولشركائها في التنمية وللمجموعة الدولية علي دعم ومساندة المسار الانتقالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية