أرشيف
نواكشوط- «القدس العربي»:
انطلقت السبت بقاعة المتحف الوطني في نواكشوط فعاليات النسخة الخامسة من مهرجان «آردين»، وهي آلة موسيقية تقليدية خاصة بالمغنيات.
وأعلنت رئيسة المهرجان الفنانة عيشة بنت شغالي «أن النُسْخَةَ الخامسة مِنْ مَهْرَجَانِ آردين سَتَكونُ مُتَمَيزَةً لما تحويه من أدوار غنائية، وعزف وعروض».
وأكدت أن «هذه النسخة ستعرف مشاركة عدة نساء عارضات لمختلف المنتوجات المحلية والإبداعات النسوية المتنوعة».
وأضافت رئيسة المهرجان «النسبة الأكثر من وقت سهرات المهرجان، ستخصص للعزف على آلة «آردين» التقليدية ولمشاركة ذوات الحناجر الذهبية المشاركة، وَسَتقَدم أَمَامَكُمْ نَمَاذِجُ مِنَ الرقْصِ التقْلِيدِي وَالفلكلور، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِما يَعْكِسُ تَنَوُعَ عَاَلمِ الْمُوسِيقَى».
يذكر أن آلة «آردين» هي آلة موسيقية خاصّة بالفنانات الموريتانيات وقد ظلت صوتا لهموم الشعب الموريتاني، وذاكرة للحرب والسلام، تحمل مشاعر السعادة والحزن والانتصار والانكسار.
واليوم، تواجه هذه الآلة الموسيقية خطر الاندثار، وقد أكدت عيشة بنت شغالي، رئيسة مهرجان آردين “إن هدف المهرجان هو الحفاظ على هذه الآلة الموسيقية، وإعادتها إلى الواجهة من جديد، وذلك خشية اندثارها”.
وتُعَدّ الموسيقى الموريتانية المعروفة محليا بـ «الهول»، مزيجاً من الموسيقى الإفريقية والعربية والأندلسية والصنهاجية والإسلامية، متداخلا بعضها مع بعض على مرّ التاريخ في هذه البلاد لتشكِّل هُويّتها الخاصة.
وتُعتبر آردين الآلة الموسيقية الأغنى، ويشكّل عزفها تحدّياً كبيراً، فهي بحاجة إلى الخبرة الكافية لاستخدامها واستنطاق جميع أوتارها الطربية العذبة، وتتكون هذه الآلة من قدح كبير يُصنع من الخشب، وتركَّب به عصاً طويلة أفقية، ويُقسَم القدح إلى نصفين، ثم تُشَدّ الأوتار بين العود والقدح عن طريق مفاتيح تُرَكَّب بالعمود لضبط الصوت والتنقل بين المقامات، ويغطَّى القدح الدائري بالجلد ليُستخدم كطبل، فتغني الفنانة وتعزف الأوتار وتضرب الدف في نفس الوقت».
وتُصنَع آلة آردين محلِّيّاً على يد الصناع التقليديين الموريتانيين وكانت أوتارها قديماً تؤخذ من ذيل الخيل قبل اكتشاف ووصول الأوتار الموسيقية المعروفة اليوم.
وتقديراً لهذه الآلة الموسيقية الضاربة في عمق التاريخ والأصالة الموريتانية، أطلق بعض الفنانات والنشطاء مهرجاناً سنويّاً خاصّاً بهذه الآلة، يستمرّ عدة أيام وسط عزفها والإبداع في استخدامها.
ويقول القائمون على هذا المهرجان السنوي الموسيقي إنهم «يسعون للتعريف بآلة آردين ونفض الغبار عنها، وإعطائها المكانة اللائقة بها، باعتبارها آلة لها تاريخها في الثقافة الموسيقية الموريتانية».