موريتانيا تبدأ تصدير النفط وسط آمال بان تعزز عائداته جهود التنمية
موريتانيا تبدأ تصدير النفط وسط آمال بان تعزز عائداته جهود التنميةنواكشوط ـ القدس العربي : بدأت امس الاثنين عمليات ستخراج الكميات الأولي من النفط الموريتاني بعد تأخر دام أسبوعا سببه خلل كهربائي في منشأة الضخ المركزية.وقالت الشركة الموريتانية للمحروقات أن أول ناقلة تحمل النفط الموريتاني للسوق الدولية سيجري تحميلها يوم الجمعة المقبل.وتقدر كميات النفط التي سيبدأ تصديرها بـ75 ألف برميل يوميا خلال السنوات التسع الأولي علي أن تتضاعف هذه الكمية ثلاث مرات في أفق 2010 مع البدء في استغلال حقول نفطية أخري. وستجني موريتانيا من حقولها النفطية ريعا سنويا يصل إلي مئتي مليون دولار أمريكي. وتقدر صادرات النفط الموريتاني خلال السنة الجارية بــ18.4مليون برميل من أصل احتياطي يقدر بمليار برميل.وانهي بدء التصدير مخاوف انتشرت بين الناس بعد إعلان الحكومة قبل أسبوعين عن خلافات مع الشركة الأسترالية وودسايد بشأن عقد تقاسم الإنتاج النفطي. ففي حينه ساد الاعتقاد أن هذا الخلاف سيعرقل عملية استغلال النفط التي يعلق عليها الموريتانيون آمالا كبيرة.يقول اقتصاديون انه بالرغم من الثروات الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها موريتانيا ـ الثروة السمكية والحديد والنحاس والذهب والنفط ـ فانها بحاجة لاستحداث طرق جديدة لاستغلال ثرواتها بصورة جيدة حتي الآن. وتأمل موريتانيا في أن تسهم الاكتشافات النفطية الضخمة في تحسين اقتصاد البلاد.وإضافة لحقول شنقيط التي سيبدأ استغلالها يتوقع بعض الخبراء المتفائلين أن حقل حوض تاودني الواقع بالشمال سيكون أحد أهم الحقول البترولية في غرب إفريقيا . وتقول تقارير البنك الدولي انه إذا ما تم استغلال ثرواتها النفطية بشكل جيد، وإذا ما وجهت عائداتها إلي الوجهة المناسبة، فان موريتانيا مرشحة لان تشهد نموا اقتصاديا يعتد به. وقد استحدثت الحكومة وزارة جديدة للنفط والطاقة، في آذار (مارس) الماضي. وتتزامن الاكتشافات النفطية مع جهود تبذلها الحكومة الإنتقالية لمكافحة الفساد الذي استشري في عهد الرئيس المخلوع معاوية ولد سيدي ولد طايع. ومنذ شهر يتم التحقيق مع وزير النفط السابق زيدان ولد احميدة. كما استمع المحققون للوزير الأول السابق اسغير ولد امبارك.ويبدو ان الاكتشافات النفطية الجديدة تفسر قيام الحكومة الجديدة التي يقودها العقيد أعل ولد محمد فال بزيادة رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص بنسبة 50 بالمئة اعتبارا من الشهر الماضي.وتمتلك ثلاث شركات أسترالية هي وودسايد وهاردمان وروك أويل ما يزيد علي 70 بالمئة من أهم حقول النفط والغاز علي الشواطئ الموريتانية، بينما تملك الشركتان البريطانيتان بريتش غاز وبرامير غروب ما يعادل 19 بالمئة، أما بقية الحقول فتشترك فيها توتال الفرنسية وشركة ربسول الاسبانية وفنترسهال الألمانية. يقول خبراء انه بالرغم من القروض والمنح والتمويلات التي حصلت عليها موريتانيا في السنوات الأخيرة، إلا أنها لم تتمكن من إقامة قاعدة صناعية تذكر، ويكاد يقتصر قطاع الصناعة في البلاد علي معالجة السمك، واستخراج الحديد الخام. ويقول مراقبون إن انتشار الفساد وسوء الإدارة يشكلان عائقًا أمام تطوير الأداء الاقتصادي، ويقللان من دور القروض الخارجية في عملية التنمية.كما ان انتشار الفساد وسوء الإدارة اسهما في زيادة الدين الخارجي؛ الذي وصل إلي 2.5 مليار دولار عام 2000.وتتوقع موريتانيا أن تشملها مبادرة إلغاء الديون مع نهاية العام الحالي.وتوجد في موريتانيا احتياطيات كبيرة من المعادن والنحاس والفوسفات والذهب والماس، ويعتبر الحديد من أهم ثروات البلاد؛ حيث تمتلك أكبر احتياطي من الحديد في العالم يصل إلي 10 مليارات طن، ويشكل 40 بالمئة من مجمل صادرات موريتانيا، بما قيمته 12 مليون طن سنويًّا. ومؤخرا أكد تقرير للشركة الموريتانية للصناعة والمناجم ان موريتانيا التي تسوق 2 بالمئة من الإنتاج العالمي للحديد الخام ستستفيد استفادة كبيرة من التحسن الكبير الذي شهده سعر هذه المادة في الأسواق العالمية خلال السنة الماضية .وكان سعر طن الحديد الخام قد ارتفع العام الماضي من 20 دولار إلي 40 دولارا.وصدرت موريتانيا خلال سنة 2004 ما يصل الي 11 مليون طن من الحديد الخام بزيادة 14.3 بالمئة مقارنة مع عام 2003 وبقيمة بلغت 240 مليون دولار تزيد بنسبة 45 بالمئة عن القيمة المصدرة في عام 2003. ويعتبر قطاع صيد الأسماك من أهم مصادر الدخل في موريتانيا طوال العقدين الأخيرين، حيث تعتبر سواحلها من أغني مناطق العالم بالثروة السمكية، وتصل طاقتها الإنتاجية إلي 600 ألف طن سنويا. لكن كثيرًا من المراقبين يرون أن الاستغلال المفرط للثروة السمكية يعرضها للخطر، وهو ما دفع بالحكومة إلي منع الصيد لمدة شهرين سنويًّا، إلا أن سفن الصيد لا تلتزم بها, في ظل ضعف الرقابة الحكومية.