موريتانيا تحتفي بذكري استقلالها عن فرنسا بزيادة في الرواتب وعفو عن اقارب ولد الطايع
موريتانيا تحتفي بذكري استقلالها عن فرنسا بزيادة في الرواتب وعفو عن اقارب ولد الطايعنواكشوط ـ القدس العربي ـ من عبد الله السيد: اعتبر محللون متابعون للشأن الموريتاني ان زيادة الرواتب التي اعلنها الرئيس الموريتاني الانتقالي العقيد علي ولد محمد فال لموظفي الحكومة ومتقاعدي القطاع العام امس الثلاثاء بمناسبة ذكري عيد الاستقلال، خطوة تمهيدية لعودة ولد فال للسلطة فيما بعد. لكن المقربين من الرئيس فال قالوا ان الخطوة اجراء طبيعي اتخذته حكومة عادلة ضمن ظرفية اقتصادية مريحة تمر بها موريتانيا بفعل تحسن التسيير ودخول النفط بقوة الي الاقتصاد الوطني. وكان الرئيس فال قد اعلن في خطاب أمس عن زيادة رواتب كافة عمال الدولة الموريتانية بنسبة 50% وزيادة علاوات التقاعد بنسبة 20 بالمئة ابتداء من الاول كانون الثاني/يناير 2007. واوضح أن حكومته قررت كذلك توسيع خدمات الصندوق الوطني للتأمين الصحي لتشمل كافة عمال الدولة والمتقاعدين والبرلمانيين وأسرهم ابتداء من التاريخ نفسه. واعلن الرئيس الموريتاني أنه تجسيدا لروح التسامح التي تعتبر عنوانا للمرحلة الانتقالية، فان اجراءات عفو عن الوقائع المنسوبة لمرتكبي جريمة المساس بأمن الدولة عن طريق التآمر علي النظام الدستوري، ستتم قريبا.ويشمل هذا الاجراء خمسة من اقرباء الرئيس السابق معاوية ولد الطايع كانوا قد اعتقلوا في حزيران/يونيو الماضي بتهمة التشويش علي الاستفتاء الخاص بالدستور والسعي لقلب نظام الحكم. وقدم الرئيس الموريتاني حصيلة عن انجازات المجلس العسكري الحاكم، مشيرا الي ان الكثير قد تحقق خلال الفترة المنصرمة بما في ذلك تنظيم احصاء اداري ذي طابع انتخابي والمصادقة علي قانون اصلاح العدالة وقانون حرية الصحافة ومراجعة القوانين الانتخابية.واوضح الرئيس الموريتاني ضمن استعراضه لانجازات حكومته، انه تم في الاسبوع الماضي اجراء الانتخابات البلدية والانتخابات التشريعية في شوطها الأول في جو من الحرية والشفافية والتنافس الايجابي نال رضي المشاركين واعجاب المراقبين .وقال ان المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، استجابة لنداء الواجب الوطني، وطبقا لروح الأيام الوطنية للتشاور، أخذ علي عاتقه مسؤولية جسيمة، بأن يمكن الشعب الموريتاني من التحكم في مصيره واختيار من يمثلونه بصورة عادلة، عن طريق انتخابات حرة، نزيهة وشفافة، من أجل بناء دولة قانون، ديمقراطية، مستقرة ومزدهرة .وعلي المستوي السياسي والمؤسسي اكد ولد فال انه تم تنظيم احصاء اداري ذي طابع انتخابي، مكن من اعداد لائحة انتخابية دقيقة ومرضية للجميع، وأنشئت لجنة وطنية مستقلة للانتخابات، تم اختيار أعضائها عن طريق التشاور بين السلطة الوطنية وكافة الفاعلين السياسيين.وتمت مراجعة الدستور لضمان التناوب السلمي علي السلطة، وصادق عليه الشعب الموريتاني في استفتاء أشاد به الجميع.كما جرت المصادقة علي قانون اصلاح العدالة وقانون حرية الصحافة وأنشئت هيئة مستقلة عليا للصحافة والسمعيات البصرية ولجنة وطنية لحقوق الانسان.وتمت مراجعة القوانين الانتخابية وأقر قانون جديد يضمن تخصيص نسبة (20%) من المجالس البلدية والنيابية للمرأة.وتحدث ولد فال عن الجانب الاقتصادي والاجتماعي فقال ان حكومته نهجت سياسة الحكم الرشيد القائمة علي عقلنة التسيير، وترشيد الانفاق، وتعزيز قيمة العملة الوطنية، والغاء المديونية، ومراجعة الاتفاقيات المجحفة، واستعادة ثقة الممولين والشركاء ما أدي الي تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.وعلي المستوي الخارجي اكد الرئيس الموريتاني ان موريتانيا استــــعادت مكانتها الطبيعية في محيطها العربي والافريقي بعد تنقية الأجــــواء، كـــما استعــادت حضورها البارز علي المستوي الدولي وأصبحت محل اهتمام وتقدير في سائر المحافل الدولية.وفي نبرة افتخارية أضاف الرئيس الموريتانا قائلا لقد أنجزنا جميعا عملا عظيما خلال فترة وجيزة وخطونا، خطوات كبيرة علي طريق الديمقراطية الحقة والعدالة والتسيير الحكيم والمعقلن، مبرزين قدرة بلدنا وشعبنا علي أخذ زمام المبادرة والسير بحزم وثبات علي درب العصرنة والتقدم . واضاف: كلي ثقة في مستوي الوعي لدي الشعب الموريتاني، وأنا علي يقين من أن ما تبقي من برنامج المرحلة الانتقالية سيكتمل ان شاء الله بشكل لا نقص فيه .يذكر ان موريتانيا استقلت عن فرنسا عام 1960 بعد ستة عقود من الخضوع لاستعمار فرنسي شمل الجانب الاقتصادي والثقافي.وعندما نلقي نظرة علي تطور السلطة السياسية الموريتانية الحديث، سنلاحظ تنوع المراحل وتواترها السريع نسبيا: من النظام البرلماني عام 1959 الي النظام الرئاسي 1961 ومن التعددية الحزبية 1961 الي الحزب الواحد سنة 1965، ومن هيمنة الحزب الوحيد علي الحياة السياسية 1966 الي النظام العسكري 1978. ومنذ عام 1978 تدخل العسكريون في الشؤون السياسية مما أدي الي سيادة الجمود والدكتاتورية الي غاية سنة1991 حيث أخذ يطفو علي الساحة السياسية تفاعل جديد مع اشكالية الديمقراطية، ولكن هذا التفاعل لم يوصل الي الممارسة الديمقراطية السليمة مما حتم القيام بمراجعة يوم 3 اب/أغسطس 2005 سمحت بتجاوز سلبيات المسلسل الديمقراطي في عهد الرئيس ولد الطايع.ومدت هذه الحركة التجربة بطاقات جديدة تسمح لها بأن تطور نفسها وتتغلب علي العوائق الدستورية والسياسية.وبفحص أهم المنعطفات التاريخية التي مر بها مسار تداول السلطة السياسية في موريتانيا، يتضح لنا انها منعطفات غير متجانسة اذ لكل منعطف خصوصيته المميزة مما يجعل من كل منعطف تجربة سياسية نسقية، ولكنها تجارب تشترك في بعض القسمات لعل من أهمها الطابع السلمي الذي اكتنف كل مرحلة من هذه المراحل حيث لم تظهر صدامات حادة بين أفراد النخب السياسية، أو بين هؤلاء والمجتمع، فحركية تداول السلطة كانت تتم عبر آليات تقليدية تنبذ العنف ولكنها تتباهي في التحايل علي المجتمع لتوهمه بالتغيير. وخلال فترة الاستعمار عرفت موريتانيا أشكالا عديدة من الحكم، فمنذ 1904 انضمت الي الاقليم المدني لافريقيا الغربية الفرنسية ( A.O.F) حيث تم الحاقها سنة 1920 بالمستعمرات التابعة للحكومة العامة للاقليم الفرنسي لافريقيا الغربية، قبل أن تصبح من بلدان ما وراء البحار التي تخضع للدستور الفرنسي الصادر 27 تشرين الاول/أكتوبر 1946، وطبقا لأحكام هذا الدستور أصبحت موريتانيا جزءا من الاتحاد الفرنسي أو بمعني آخر تجمعا يدار بواسطة القانون الداخلي مع التمتع بجزء من النظام اللامركزي يدار بواسطة وال يمثل الاقليم أمام السلطة المركزية وتساعده جمعية محلية منتخبة، وخلال سنة 1952 تحولت هذه الجمعية الي جمعية اقليمية، وخلال هذه الفترة شهدت موريتانيا نوعا من الانفتاح الخجول علي الحياة السياسية العصرية ومن مظاهر هذا الانفتاح ماعكسته الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 1946، 1951 و1956، وسمحت بانتخاب موريتانيين مثلوا الاقليم في الجمعية الوطنية الفرنسية كما سمحت بظهور تيارين سياسيين أحدهما محافظ وقد أسس أصحابه حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني ( UPM)، أما التيار الثاني فهو أكثر تحررا وقد أسسوا حزب الوفاق الموريتاني. وخلال استفتاء 28 سبتمبر 1958، انضمت موريتانيا الي المجموعة الفرنسية عندما صوت لصالح هذا الانضمام 302.118 من الناخبين بينما عارضه 19.216 مصوت، ونتيجة لهذا الحدث تحولت الجمعية الاقليمية الي جمعية تأسيسية ووضعت أول دستور للبلاد وتم اقراره 22 اذار/مارس 1959. وقد عرفت مسيرة تداول السلطة السياسية في موريتانيا المستقلة ثلاث مراحل أساسية بدأت بنظام مدني رئاسي يغلب عليه طابع نظام الحزب الواحد واستغرق الفترة 1960 والي غاية 1978 ثم جاءت المرحلة الثانية التي شهدت تدخل الجيش في الحياة السياسية وامتدت من سنة 1978 والي غاية 1991 حيث بدأ نوع من التعاطي مع موضة الديمقراطية وطرحت مسألة التعددية الحزبية كخيار سياسي، وهذه المرحلة الأخيرة شهدت منذ 3 أغسطس 2005 مراجعة تمت من داخل النظام، هي التي تعيشها موريتانيا في الوقت الراهن.