تقرير حكومي يتحدث عن خطوات عديدة لترقية حقوق الانسان والقضاء علي الرق
نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:
واصلت المنظمات الحقوقية الموريتانية بطريقتها الخاصة أمس الاثنين احتفاءها بالذكري الثامنة والخمسين لاعتماد الاعلان العالمي لحقوق الانسان مطالبة السلطات الانتقالية بتعميق الخطوات السياسية والقانونية التي اتخذتها في مجال تنظيف ملف حقوق الانسان في موريتانيا.
وطالب منبر المنظمات الموريتانية الناشطة في مجال حقوق الانسان في الندوات التي نظمها بعودة الموريتانيين المبعدين الي السنغال في الأحداث العرقية الدامية التي حدثت بين موريتانيا والسنغال في نيسان/ابريل من عام 1989 كما طالب بايلاء اهتمام أكبر للسجناء الموريتانيين المعتقلين دون محاكمة في سجن غوانتانامو سيئ الصيت.
وتحدث صار ممدو رئيس منبر المنظمات الموريتانية لحقوق الانسان في مداخلة له أمس أمام الندوة العامة عن وضعية حقوق الانسان التي كانت سائدة قبل الثالث من اب/أغسطس 2005 فأكد أن نظام ولد الطايع قام في الماضي بأعمال شنيعة من القمع والعنف لا مثيل لها، كما شهدت فترة حكمه خروقات كبيرة متعددة الأشكال لحقوق الانسان. وأكد صار ممدو أن الخروقات تتعلق بشكل خاص بتلك التي ارتكبت بصفة وحشية ومهينة ضد الزنوج، مما أضفي طابعا عنصريا عليها علي حد وصفه. وتحدث صار ممدو عن الرق فقال انه مورس في تلك الفترة وبالرغم من الغائه رسميا في البلاد الا أنه كان هناك تواطؤ واضح بين من يتعاطونه والسلطات الادارية والقضائية. وأكد صار ممدو ان تغيير الثالث من اب/أغسطس 2005 مثل بالنسبة للشعب الموريتاني انطلاقة أمل من أجل توطيد وحدته الوطنية، التي طالما أفسدها نظام ولد الطايع.
وحيا منبر منظمات حقوق الانسان في موريتانيا الخطوات التي اتخذها المجلس العسكري الحاكم الا انه أكد في بيان وزع أمس أن علي الحكومة الانتقالية اتخاذ الخطوات الضرورية لانجاز مهمات وأعمال أساسية منها اعادة الزنوج المبعدين الي السنغال بصورة منظمة والعمل علي استئصال الرق ومحاربة الافلات من القانون والرشوة.
وشدد البيان علي أنه من واجب السلطات الموريتانية أن تتخذ الخطوات اللازمة لاعادة الموريتانيين المحتجزين في غوانتانامو.
وكان للاسلاميين الموريتانيين المعتقلين بتهمة العلاقة بتنظيمات ارهابية جزائرية، حضورهم الكبير في الندوات المنظمة بالمناسبة. وطالب نشطاء حقوق الانسان باطلاق سراحهم ان كانوا سجناء رأي وبمحاكمتهم محاكمة عادلة ان كانوا سجناء لتهم معينة. واقترح البيان علي السلطات الانتقالية أن تواصل متابعتها لاحترام وتطبيق كل النصوص المدرجة في الواثيق الدولية وضمن الاتفاقيات العالمية لضمان ترقية وتطوير حقوق الانسان في موريتانيا. وكانت الحكومة الانتقالية الموريتانية قد دافعت في تقرير لها الأسبوع الماضي عن الانجازات التي تحققت في ظل النظام الحاكم منذ 3 اب/اغسطس 2005، مبرزة أن المواطنين الموريتانيين أصبحوا يتمتعون بحقوقهم وحرياتهم بشكل تام و تسني للأحزاب السياسية والجمعيات والصحافة أن تمارس أنشطتها بحرية كاملة.
وأكد التقرير الحكومي أنه تم الاعتراف، منذ 3 اب/اغسطس 2005 وحتي 15 تشرين الاول/أكتوبر 2006، بستة أحزاب سياسية جديدة و120 منظمة غير حكومية كما رخص لاصدار 30 مطبوعة. ومن بين الجمعيات المرخص لها في اطار دولة القانون والشفافية، ذكر التقرير علي وجه الخصوص فريق البحوث والدراسات من أجل الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وجمعية محامون بلا حدود ولجنة التضامن مع ضحايا خروقات حقوق الانسان في موريتانيا والجمعية الموريتانية لحماية المستهلكين ومنتدي المنظمات الوطنية لحقوق الانسان. وفي نفس المنحي، أشار تقرير الحكومة الي أن السلطات رخصت في افتتاح مكتب بانواكشوط للمنظمة العربية لحقوق الانسان.
وأوضح التقرير أن الحكومة قامت بتاريخ 12 يوليو 2006 وبناء علي نتائج مقاربة تشاورية، بانشاء اللجنة الموريتانية لحقوق الانسان.
وبمقتضي هذا القانون، تعتبر اللجنة الوطنية لحقوق الانسان اطارا وطنيا للتشاور بين الادارات المعنية بقضايا حقوق الانسان والمنظمات الوطنية غير الحكومية العاملة في مجال ترقية وحماية حقوق الانسان.
وتتولي هذه اللجنة الموضوعة مباشرة لدي الوزير الأول، مهام بينها تقديم رأي استشاري، بناء علي طلب من الحكومة أو بمبادرتها الخاصة، حول القضايا العامة أو الخاصة المتعلقة بترقية وحماية حقوق الانسان واحترام الحريات الفردية والجماعية كما تتولي فحص التشريعات الوطنية في مجال حقوق الانسان ومشاريع النصوص المتعلقة بهذا المجال وابداء الآراء الاستشارية حولها.
وتناط بهذه اللجنة مهمة التعريف بحقوق الانسان ومكافحة جميع أشكال التمييز والمساس بكرامة الانسان، خاصة التمييز العنصري وممارسات الاسترقاق والتمييز ضد النساء، وذلك عن طريق تحسيس الرأي العام بواسطة الاعلام والاتصال والتعليم واستثمار جهود الصحافة.
وعلي صعيد آخر، يضيف التقرير الحكومي، تم في 24 اذار/مارس 2006 تنظيم يوم تفكيري حول القضاء علي رواسب الرق، شارك فيه جميع الفاعلين المعنيين وخاصة الادارة والمؤسسات القضائية والمجتمع المدني، من أجل تحديد واقتراح الاجراءات الكفيلة بالقضاء علي جميع رواسب الرق، وذلك علي هدي من توصيات الأيام الوطنية للتشاور. وقد كانت أشغال هذا اليوم التفكيري موضع بيان في مجلس الوزراء تضمن اعداد وتنفيذ استراتيجية متكاملة وفعالة لمكافحة جميع رواسب الرق.
كما تم تشكيل لجنة وزارية بتاريخ 12 تشرين الاول/أكتوبر 2006، عهد اليها بأن تقترح علي الحكومة الاجراءات المؤسسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها القضاء علي رواسب الرق.