نواكشوط ـ «القدس العربي»: عادت محكمة الاستئناف في ولاية نواكشوط الغربية، أمس الإثنين، لعقد جلساتها المخصصة لمحاكمة الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، بعد تعليق هذه الجلسات يوم الثلاثين من ديسمبر/كنون الأول المنصرم لمدة أسبوعين لتمكين فريق طبي من تشخيص الحالية الصحية للرئيس السابق.
وينتظر أن تعطي المحكمة تفاصيل عن مجريات التدقيق في الوضع الصحي للرئيس السابق الذي أكدت النيابة العامة «أنه رفض التعاطي مع الفريق الطبي الذي شكلته المحكمة» بينما أكد محاموه «أنه يتمسك بالخبرة الطبية السابقة، ويرفض أي تشخيص طبي غيرها».
وفي هذه الأثناء، تتواصل الحرب الكلامية بين هيئة دفاع الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز والنيابة العامة حول حقيقة الوضع الصحي للرئيس السابق، حيث رد دفاع الرئيس السابق، الإثنين، على بيان النيابة الذي أكدت فيه أن تظاهر الرئيس السابق بالمرض والتهرب من إجراءات التقاضي يعد إضراراً بحق المتهم نفسه وببقية المشمولين في الملف». وأكد المحامي محمدن ولد أشدو، منسق الدفاع عن الرئيس السابق، في تصريحات صحافية، أمس «أن الحالة الصحية لموكلهم غير مفتعلة بل تعضدها كافة التقارير الطبية التي صرحت بضرورة رفعه إلى الخارج».
وأضاف «أن التقرير الطبي الأول الذي شخص حالة الرئيس السابق والذي أبان عن وعكته الصحية الأولى تم الاحتفاظ به ولم يطلع عليه الدفاع إلا عبر صدور فقرة منه في بيان النيابة».
وأكد ولد أشدو «أن كافة التقارير الطبية تعضد الاتجاه في إقرار منح الحرية المؤقتة لصالح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز والسماح له بالسفر إلى الخارج لإجراء عملية جراحية في ركبته اليسرى». وقال: «إن محامي الدفاع لمسوا في البداية إرادة في منح الرئيس السابق فرصة السفر للخارج من أجل العلاج، لكن سرعان ما تلاشت تلك الإرادة بعد الاحتفاظ بالتقرير الذي أجري بخبرة وطنية، وامتناع رئيس المحكمة عن منح موكلهم الحرية المؤقتة على مدى خمس مراجعات له».
واعتبر ولد أشدو «أن إرجاع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز لنفس الظروف التي تدهورت فيها حالته الصحية سابقًا سيفاقم منها، وهو ما يستدعي لفتة عاجلة لاستدراك وضعه الصحي الذي يزداد تدهوراً».
وشدد منسق دفاع الرئيس السابق التأكيد على «رفض المحامين لتقرير الفريق الطبي الذي شكل بقرار أحادي من المحكمة» وفق تعبيره، مشيراً إلى «أن موكلهم لن يستجدي بأحد بل سيظل صامداً مُصابراً حتى ينال حريته وحقه الكامل في الرحلة الاستشفائية التي يتطلبها وضعه الصحي».
وتدور هذه الحرب الكلامية حول قضية واحدة، هي تمكين ولد عبد العزيز من السفر للعلاج في الخارج، الأمر الذي يضغط من أجله محامو الرئيس السابق وأنصاره وأسرته، وهو ما يرى الحريصون على استكمال محاكمته أنها محاولة للهروب خارج البلاد للحصول على اللجوء السياسي، مؤكدين أن الرئيس السابق مهد له بتحججه المستمر الذي كرره محاموه، بأن قضيته قضية سياسية في المقام الأول، وليست قضائية.
ويسعى الرئيس السابق لدفع القضاء نحو القبول بسفره للعلاج في مصحة خارجية على أساس خبرة طبية ماضية لا على أساس التشخيص الذي أمرت به المحكمة، وهو ما ترى النيابة «أنه دعوى مرض هدفه الهروب من التقاضي».
وردت النيابة العامة في آخر بيان لها حول الموضوع، على ما أثير من لغط حول منع الرئيس السابق من العلاج الطبي في بيان أكدت أنها أصدرته «لتوضيح المعطيات والإجراءات القانونية والصحية المتخذة في هذا الشأن، التزاماً بمبادئ العدالة وسيادة القانون».
وأكدت النيابة العامة أنه «منذ أن أصبح المتهم محمد ولد عبد العزيز في عهدة العدالة، تمت الاستجابة لكل طلباته القانونية، لاسيما تلك المتعلقة بوضعه الصحي؛ حيث منح حق اختيار الأطباء المشرفين على حالته الصحية، مع تحديد الزمان والمكان المناسبيْن له لتلقي الفحوصات والعلاجات المطلوبة». «واستجابة لهذا التصريح، تقول النيابة، قررت المحكمة تأجيل الجلسات لمدة أسبوعين لإتاحة الفرصة لإجراء الفحوص الطبية اللازمة والتأكد من وضعه الصحي بشكل دقيق؛ وقررت تعيين فريق طبي وطني مؤهل يضم نخبة من الأطباء الاختصاصيين المشهود لهم بالكفاءة والخبرة والنزاهة، بمن فيهم طبيب سبق أن اختاره المتهم بنفسه للإشراف على علاجه، وقد تولى هذا الطبيب مهمة التنسيق بين المتهم من جهة والمحكمة والفريق الطبي من جهة أخرى».
وأردفت: «رغم هذه الإجراءات، فقد كان من المستغرب والمفاجئ أن يرفض المتهم التعاون مع الأطباء المعنيين لتشخيص وضعه الصحي، متجاهلاً ما كان يدعيه سابقاً من تدهور وضعه الصحي من سيئ إلى أسوأ». «إن ما يظهر من استراتيجية دفاع المتهم القائمة على التسويف وتقديم دفوع غير مؤسسة قانونياً، تضيف النيابة العامة، يراد منه إضاعة الوقت وتمديد فترة المحاكمة دون مبرر يعدُّ محاولة واضحة لعرقلة سير العدالة وتأخير الفصل في القضية».
وزادت: «إن النيابة العامة، إذ تؤكد احترامها الكامل لحقوق المتهم التي يكفلها القانون، ترفض في الوقت ذاته أي محاولات لعرقلة سير العدالة تحت أي ذريعة؛ كما تشير إلى أن التظاهر بالمرض والتهرب من إجراءات التقاضي يعد إضراراً بحق المتهم نفسه وببقية المشمولين في الملف، وتأخيراً غير مبرر لإجراءات التقاضي الهادفة إلى إحقاق الحق وإقامة العدل».