الاسلاميون يدعون العسكر للكف عن التدخل في السياسة والمستقلون يعلنون انهم القوة الاولي بالبرلمان
نواكشوط ـ “القدس العربي” من:
عبد الله السيد:
أنهت موريتانيا الانتخابات النيابية، أول فصول المسلسل السياسي البادئ في الثالث اب/أغسطس 2005، بينما يبدأ اليوم الجمعة ايداع الترشيحات لمجلس الشيوخ، الغرفة الثانية في البرلمان، التي تضم ستة وخمسين عضوا.
وتدرس الحكومة الموريتانية في اجتماعات تبدأ اليوم تغييرات في نظام انتخابات الشيوخ بحيث يسمح فيها بالترشيحات المستقلة وتخصص مقاعد الزامية للنساء في كل قائمة مرشحة.
وفيما تتواصل هذه الاجراءات تابع نشطاء الساحة السياسية، وبخاصة الكتل الفائزة في انتخابات مجلس النواب، تنسيقاتهم واتصالاتهم التي تتم من خلال القطبين اللذين يتقاسمان المجلس الجديد وهما المستقلون والأحزاب السياسية.
وكان التصريح اللافت أمس هو اعلان لمرابط سيدي محمود رئيس تجمع المستقلين بأن تجمعه يشكل كتلة قوية في المجلس الجديد تتمثل في أربعين نائبا موحدين. وشدد رئيس التجمع (يُتهم التيار المستقل بانه مدعوم من السلطات الانتقالية) في مؤتمر صحافي أمس الخميس علي أنه بات مشكلا للقوة السياسية الأولي في الجمعية الوطنية الموريتانية.
وأكد رئيس التجمع أن المقاعد التي حصل عليها المستقلون في أغلب الدوائر الانتخابية في البلاد تظهر بوضوح حضور هذا الاتجاه في كافة الولايات وتترجم تمثيله علي الساحة الوطنية.
وأوضح أن التشكيلة المقبلة للجمعية الوطنية المنفتحة علي مختلف القوي السياسية (دون أن تكون فيها قوة تمثل أغلبية في مفردها) تبرهن علي رغبة الناخبين في التشاور والحوار والتفاوض وتجاوز أساليب المواجهة القديمة بين ثنائية القطبين التي سادت في الساحة السياسية الوطنية الي وقت قريب والتي خلقت شعورا بالملل لدي الشعب الموريتاني.
وأكد لمرابط سيدي محمود أن تيار المستقلين سيظل منفتحا علي مختلف القوي الديمقراطية والتقدمية التي تشاطره نفس المبادئ والقيم لتشكيل أغلبية داخل الجمعية الوطنية الجديدة قادرة علي تأمين استقرار المؤسسات وتضمن للحكومة القادمة الوئام الضروري لمزاولة أنشطتها بكل شفافية وفاعلية وصرامة في اطار الحكم الرشيد.
وحول سؤال يتعلق بتحول التجمع الي حزب سياسي قال سيدي محمود في الوقت الحالي لا بد وأن نتجاوز مرحلة الانتخابات، وبعد الانتهاء من هذه المرحلة ومن خلال حوار داخلي ديمقراطي بين كافة الجماعات المتواجدة في هذا التجمع سنتخذ بصورة ديمقراطية القرار المناسب للتسيير الأحسن لهذه القوة السياسية لكي تتمكن من لعب دورها كاملا في الجمعية الوطنية وفي التشكلة الحكومية القادمة والمساهمة بفاعلية في الحوار الوطني الذي نرجو دائما أن يكون ديمقراطيا وهادئا ومسؤولا.
وعن تصور التجمع للانتخابات الرئاسية قال المرابط سيدي محمود نحن الآن مازلنا في تحضير المرحلة الأخيرة للانتخابات التشريعية وخاصة انتخابات مجلس الشيوخ وعندما ننتهي من هذه المرحلة سنتخذ الخطوات الموالية فيما يخص تنظيمنا وفيما يخص الاستحقاقات القادمة وبالتالي فمن السابق لأوانه أن نتحدث في هذا الموضوع قبل نهاية هذه المرحلة.
وضمن ردود الفعل علي الانتخابات النيابية، انتقد التيار الاسلامي، وهو القوة التي أظهر الاستحقاق الأخير ضعفها الانتخابي، ما أسماه التدخل السياسي لبعض رموز السلطة وأصحاب الجاه والمال لصالح بعض المتنافسين دون البعض الآخر.
وأكد التيار الاسلامي في مؤتمر صحافي أمس أنه قرر خوض غمار الانتخابات الأخيرة بلوائح بلدية ونيابية في دوائر محدودة بخطاب متميز ونهج معتدل وطموحات واقعية فكان ذلك أبلغ رد علي أولئك الذين نذروا أنفسهم للتشكيك والتخويف المجاني من حملة المشروع الاسلامي دون أدني مبرر.
وفي تفسير ما حقق من نتائج، اكد الاسلاميون أن النتائج المحققة، سواء علي مستوي المجالس البلدية، أو علي مستوي اعضاء الجمعية الوطنية، تنم عن ارادة واعية بالخطوة المتدرجة والتركيز النوعي وتغليب خيار الاقتحام علي التوجس والاحجام.
وقدم التيار الاسلامي تهانيه للأحزاب المكونة لائتلاف قوي التغيير (معارضة النظام السابق) علي ما حققوه من انتصارات ستدفع عجلة التغيير الي الأمام وتبعث الأمل المحطم في نفوس المواطنين الموريتانيين، حاثا أحزاب الائتلاف علي المزيد من تحمل المسؤولية في المراحل القادمة من المسلسل الديمقراطي.
وجدد الاسلاميون الموريتانيون بالمناسبة رفضهم لمنعهم من التنظيم الحزبي مشددين علي ضرورة رفع هذا الظلم وتمكينهم من حقهم الدستوري والسياسي المعزز بارادة شعبية ظاهرة. ودعا الاسلاميون السلطات العسكرية الانتقالية الي الكف عن التدخل في المحطات الانتخابية المقبلة.
وفي اطار ردود الأفعال نوهت بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات بشفافية الشوط الثاني من الانتخابات التشريعية الذي جري يوم الثالث الجاري وبجو الهدوء الذي ساد هذا الشوط.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته البعثة الاوروبية أمس الخميس في نواكشوط ووزعت خلاله بيانا تضمن ملاحظاتها حول تنظيم هذا الشوط مقارنة مع الشوط الاول الذي تزامن مع انتخابات بلدية يوم التاسع عشر الماضي.
ولاحظ البيان أن انتخابات الشوط الثاني شهدت تنافسا شديدا نظرا لتقارب أعداد مناصري المرشحين في العديد من الدوائر الانتخابية وهو ما تعكسه النسبة المرتفعة للمصوتين (69.5 في المئة). وأشاد البيان بسن السلطات العمومية الموريتانية نسبة 20 بالمئة حصة للنساء، مبرزا أن ذلك انعكس في حصولهن علي 17 نائبة في الجمعية الوطنية البالغة 95 مقعدا اضافة الي حصدهن 30 في المئة من المستشارين البلديين.
وأوضح بيان البعثة أن الحملة الانتخابية الخاصة بالدور الثاني من الانتخابات النيابية تميزت بالمحدودية حيث اقتصرت علي الاتصالات المنزلية وغياب ما وصفه البيان بحوار الأفكار حول البرامج الانتخابية.
ونبهت البعثة الي أنها أبلغت ببعض حالات استخدام وسائل الدولة في الحملة الانتخابية مما تطلب منها اخطار السلطات المعنية التي اتخذت في أغلب الأحيان الاجراءات الملائمة لوضع حد لهذا السلوك، اضافة الي مؤشرات جدية ومتواترة تتعلق بممارسة السحب المؤقت لبطاقات التعريف الوطنية.
وقال البيان ان تحريات البعثة أظهرت بشكل جلي أن نتائج التصويت والفرز في الدور الثاني كانت ذات نوعية أفضل مقارنة بالدور الاول، من خلال جملة من الاجراءات من ضمنها حضور ممثلي اللائحتين في أغلبية مكاتب التصويت وان ذلك مثل جانبا ايجابيا وآلية فعالة للرقابة وبالتالي زاد من مصداقية هذه الانتخابات.
وخلصت البعثة الي أن الادارة وفت بتعهداتها في التزام الحياد من خلال جملة من الاجراءات التي اتخذتها لتطبيق هذا المبدأ عبر تدخل السلطات الانتخابية واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وقوات الأمن في بعض الحالات من أجل وضع حد لبعض الخروقات التي تثبتت من وقوعها (تفريق تجمعات قرب مكاتب التصويت، استبدال رئيس غير محايد لمكتب تصويت). وأشارت البعثة الي أن عدد البطاقات اللاغية شهد تراجعا ملحوظا مقارنة بالدور الأول (6.2 في المئة في الشوط الثاني مقابل 15.6 في المئة في الشوط الأول). وأوصت البعثة في بيانها بتحسين اجراءات وتنظيم الانتخابات القادمة خاصة الرئاسية وتكوين العاملين في مجال الانتخابات واتخاذ مبادرات جديدة لتنظيم التمويل ومراقبة حسابات حملات المرشحين ودعم وسائل الاعلام. وثمنت البعثة استعداد السلطات الموريتانية وتعاونها الصريح مع البعثة من أجل أداء عملها.