موريتانيا: معالم الحكومة الجديدة؟

حجم الخط
0

سيدي ولد سيد احمد

ان الهم الرئيسي الذي دفع بالكثيرين الي انتخاب الرئيس الجديد كان متمثلا في ضمان استقرار البلاد والعودة بها الي جادة التنمية التي انحرفت عنها اثر احداث الثالث من آب (اغسطس) التي شكلت حلقة مفرغة عاني اثرها اقتصاد البلاد من حصار دولي خانق ومن غياب الرؤية عند من انفرد بحكم البلاد وغيب سلطة الشعب والقانون لسنتين، لم تشهد البلاد فيهما اي تنمية تذكر بغض النظر عن بعض المشاريع التي كان تنفيذها جاريا يوم وصولهم للسلطة.

لقد مثل ميراث تلك السنوات عبئا ثقيلا ومكلفا لبلد نام كان يتلمس طريقه للتنمية والازدهار في ظل آفاق واسعة باستغلال النفط واستخدام عائداته للرفع من المستوي المعيشي للسكان، الذين ظل اغلبهم يعاني من شظف العيش وغياب الفرص الحقيقية لدمجهم في الدورة الاقتصادية للبلاد. وقد امل هؤلاء المواطنون في ايجاد قطيعة مع ذلك العهد من خلال اعادة بناء المؤسسات الدستورية واستعادة المصداقية الدولية، لفتح الباب واسعا امام الاستثمارات والمساعدات لكي تتمكن الدولة من استرداد عافيتها ومكانتها اللتين كانت تحظي بهما عند الممولين وشركائنا في التنمية، من اجل ان تنطلق ورشة التنمية في مختلف مناطق البلاد ويجد العاطلون والمهشمون فرصا جديدة ليستعيدوا انسانيتهم ويشاركوا في بناء وطن تحترم فيه حقوق المواطنة، فلا يمكن ان نتصور ان هناك مواطنا حرا وكريما بدون ان يضمن لقمة عيشه. ان هذه هي الورشة الكبيرة التي انتظرت وتنتظر هذه الحكومة من اجل وضع اللبنات الاولي من جديد علي طريق بناء هذا الوطن. لبنات تسهم في التخفيف من معاناة المواطنين في الحصول علي قوتهم اليومي من خلال اطلاق ورشات التعليم والتكوين المهني وتوفير القروض الميسرة وتقريبها من المواطن اينما كان من ارض الوطن، وذلك من خلال البدء باصلاح قطاعنا المصرفي وجعله في خدمة التنمية الشاملة بعدما ظل اداة في يد اصحابه لتطوير ثرواتهم علي حساب دعم وتطوير المشاريع ذات النفع العام.. وان تعمل هذه الحكومة علي ان يستعيد المواطنون الامل الذي فقدوه في استغلال ثروات بلادهم وان يعود عليهم بالنفع حتي لا يكون دولة بين الشركات الدولية العابرة للقارات والسماسرة الذين لا يالون في الله الا ولاذمة. وان يشعر المواطن ان لديه واجبات يجب ان يؤديها تجاه الوطن وان له حقوقا بامكانه الحصول عليها دون عناء كبير، حقوق المساواة والتعليم والصحة والماء والكهرباء والدمج في الحياة النشطة حتي يسهم في بناء وطنه. ان معظم سكان هذه البلاد يجدون انفسهم ضحايا لصور مختلفة من الاستغلال قد لا تكون مخلفات العبودية الا مظهرا من مظاهرها التي وجدت من يعبر عنها، فهناك استغلال بشع لحاجة الناس للعمل يجري استغلاله من طرف البعض لاهدار قيمة المواطن مقابل لقمة عيشه. اننا نامل من الحكومة سن قوانين تنظم العلاقة بين العامل ورب العمل سواء كانوا افرادا او مؤسسات كي لا تستغل حاجة المواطن للعمل في الاساءة اليه. ونامل ان يكون المرسوم الجديد الهادف الي جعل المسار المهني للموظف جذابا ان يكون كذلك، وان يعمل علي تقليص نسبة الممارسات الظالمة في حق موظفي الدولة الذين لا يجدون او لا يرغبون في الوساطة. نامل ان نري الادارة بعيدا عن التسييس حيث يمكن للموظف فيها ان يتقدم علي اساس كفاءته وتجربته واستعداده للخدمة العامة، وان يستفيد المواطن من خدمات الادارة في الوقت المناسب ودون اللجوء الي وسطاء صاروا للاسف جزءا من الروتين الاداري اليومي، بحيث يستحيل علي المواطن الحصول علي حقه دون ان يستخدمهم اذا لم يجد صديقا او قريبا. ان معالجة ملفات العبودية والمبعدين تكتسي طابعا مهما لكنها لا ترقي في اولوياتها الي العمل علي حل المشاكل المتعلقة بالحياة اليومية للسكان وعلي ضرورة العمل علي خلق مناخ للتفاؤل لدي اغلبهم، من خلال مبادرات جديدة في مجال مكافحة الفقر ومحاربة الامية والاستفادة مما توفره التكنولوجيا لتطوير الخدمات العامة. فاذا توفرت ظروف مؤاتية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية فان الجميع سيصبحون احرارا كيوم ولدتهم امهاتهم ولكن سوء المعاش يكبلهم الآن في كل شبر من هذه البلاد. ان استعادة اي مواطن لحقوقه لا يمكن الا ان تكون مصدر عز وافتخار لجميع من يؤمنون بالتعايش بين مختلف اطياف ومكونات مجتمعنا، ولكن السؤال المطروح لماذا رفضت القلة الباقية من هؤلاء العودة رغم كل التدابير التي اتخذتها الدولة في السنوات الماضية ورغم الآفاق الواعدة التي فتحتها الدولة من خلال السماح لهم بالعودة والتعويض، وفي حين كانت البلاد محط انظار الكثيرين بعد المؤشرات الواضحة ببدء استغلال النفط. فالسؤال المطروح اليوم كيف يمكننا فصل هذا الملف الانساني عن ابعاده السياسية داخليا واقليميا وخارجيا؟ وكيف لنا ان نوفر حلا اقتصاديا لعشرات الآلاف من المواطنين ممن ارتضوا العيش الاختياري، تحت ضغط من قوي سياسية معروفة الاهداف، في بلد مجاور في حين اننا نشكو من عجز يقدر تقريبا بربع الميزانية تم علي اثره تقليص النفقات العامة والسعي الي تبني سياسة التقشف من خلال خفض مرتبات الرئيس والوزير الاول واعضاء الحكومة؟

لماذا تم الاستغناء عن قطاع الحالة المدنية ودمجه في وزارة الداخلية في وقت تحتاج فيه الدولة الي هذا القطاع السيادي لتوفير ادوات التعريف من اجل غربلة ملف المبعدين والتدقيق في هوياتهم؟ هل ان المعايير التي تم علي اساسها حتي الآن اختيار الموظفين تنسجم مع الوعود الانتخابية التي وعدت باحترام الاسبقية والكفاءة في مجال العمل الاداري ام ان اعتبارات اخري لعبت دورا بارزا في هذه التعيينات التي تشكل التزاما مكتوبا؟

اين مؤسسة مكافحة الرشوة التي تم الالتزام بها من خلال المناظرة الشهيرة، متي وكيف ستري النور؟ وهل ستكون لها صلاحيات تمكنها من لعب دور فاعل في محاربة الفساد واعادة تشكيل العقل المسير للمال العام؟

هل بامكاننا بعد مئة يوم من قيام هذه الحكومة ان نقول ان لها اولويات تنطلق من قراءة موضوعية ودقيقة للحقائق الوطنية؟

اسئلة ربما تصعب الاجابة عنها في هذا الظرف الدقيق من حياة هذه الحكومة التي يعاني بعضها من قلة الخبرة وعدم وضوح الصلاحيات اثر تفكك البنية الادارية لاغلب الوزارات التي كانت قائمة. 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية