موريتانيا ومنطق الرهان علي الحصان

حجم الخط
0

موريتانيا ومنطق الرهان علي الحصان

موريتانيا ومنطق الرهان علي الحصان لعل المراقب للشأن السياسي الموريتاني، سوف يقف طويلا لينعم النظر في لوحة المشهد السياسي الانتخابي الراهن.الذي يعد البلاد لانتخاب رئيس جديد ينهي حقبة السيطرة العسكرية علي الحكم التي امتدت عدة عقود…والسؤال الذي يطرح نفسه هل نحن أمام حالة تؤشر بتحول بنيوي في الحقل السياسي الموريتاني سيؤدي إلي إخراج البلاد من أزمتها السياسية المتعددة الأبعاد، ومن ثمة وضعها علي سكة الإصلاح السياسي الشامل.إن المتأمل في لوحة المشهد السياسي بألوانها الصارخة وشخوصها المتنافرة والمتضاربة، وأطيافها التائهة في قلب عواصف رملية تحجب الرؤية المستقبليةعن ما بعد السباق الإنتخابي الرئاسي الموريتاني. وتأسيسا علي ذلك يطرح السؤال نفسه: هل يمكن رسم صورة صحيحة، في خضم ما يجري أمام أبصارنا في المشهد السياسي الموريتاني من صراعات سوريالية، وتناقضات، ونزعات، وسلوكات نرجسية وطموحات لزعامات وهمية، فردانية، غير قادرة علي إدراك مستلزمات، وعوامل، وشروط المرحلة التي تستوجب إجراء إصلاحات عميقة، علي المؤسسات السياسية، والبنيات الإجتماعية كشرط أساسي، ومقدمة للدخول في مسار الإصلاح السياسي الحقيقي والإنتقال الديمقراطي السليم.فلا بد من أن نتوقف عند قضية هامة تتعلق بالأكاذيب المقررة حول مسألة التطبيق الديمقراطي، سواء تعلق الأمر بالتجربة الموريتانية أو بالتجارب المماثلة لها في المجتمعات المتخلفة سياسيا.فهناك في هذا الباب خدعة كبري يتم الترويج لها من طرف الطبقة السياسية بمختلف أطيافها، وكذلك من طرف بعض القوي الدولية المؤثرة.، فما يتم الترويج له يتلخص في اختزال جوهر الديمقراطية في بعض مظاهرها وأشكالها، بغية صرف الأنظار عن مسألة الحكم وطرق تدبيره وذلك بوضع قواعد وأصول تحقق الحرية وتحميها من جميع أنواع الاستبداد.إن تحويل الديمقراطية إلي مجرد طقوس انتخابية سيؤدي لا محالة إلي انحراف قاطرة الإصلاح عن مسارها الصحيح. لقد استغلت الديمقراطية استغلالا رديئا بدافع بواعث، تلبي تطلعات فئات محددة تسيطر علي دواليب السلطة، ومراكز صنع القرار السياسي أو الإقتصادي أو الأمني في البلاد، ومن ثم ساد خطاب سياسي يدعو إلي الإنبهار ويروج لمفاهيم خاطئة ولمظاهر تؤخذ علي أنها جوهر الديمقراطية في حين أنها نوع من المفاهيم الخادعة!فقالوا بأن الديمقراطية هي الإنتخابات في حين أنها أحد مظاهر الديمقراطية، وليست جوهر الديمقراطية. وقد تجري انتخابات في نظم استبدادية، بل قد تكون وسيلة لتكريس نظام الحاكم المستبد.وقالوا بأن الديمقراطية هي حكم الأغلبية، وهذا غير صحيح لأن جوهر الديمقراطية يكمن في احترام إرادة الأغلبية مع رفض أي نمط من أشكال الإستبداد أو الدكتاتورية.وقالوا أيضا بأن الديمقراطية هي ممارسة الشعب لسيادته عن طريق التمثيل النيابي وهو أمر بعيد عن الحقيقة لأن الشعب لا يشارك في اتخاذ القرارات السياسية التي تؤثر في مصيره، ثم إن التمثيل النيابي لا يعبر عن جميع الطبقات الإجتماعية.، الأمر الذي يسفر بلا ريب عن سيطرة أصحاب المال والثروة والنفوذ علي الناخبين..وفي الوقت الذي تغيب فيه الرؤية السياسية الواعية القادرة علي فهم متطلبات مخطط طويل المدي لإعادة ترتيب الأوضاع، وتشكيلها وفق النموذج الدي يفكر بمنطق الرؤية البعيدة القادرة علي استشراف المستقبل، فإننا ننساق إلي الأخذ برهانات خاسرة نتيجة الرؤية القاصرة والفكر المحدود الذي لا يملك زمام المبادرة.أحمد بابانا العلوي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية