موريتانيا: ‘يوم بلا صحافة’ احتجاجا على رفع أسعار السحب وغياب الدعم الحكومي

حجم الخط
0

عبد الله بن مولود نواكشوط ـ ‘القدس العربي’: احتج تجمع الصحافة المستقلة في موريتانيا الذي يضم 22 صحيفة وعشرة مواقع إلكترونية على ما وصفه بتلكؤ الحكومة في حل القضايا التي تتعلق بدعم هذا القطاع.

وقرر التنظيم في بيان أصدره أمس الخميس الإعلان عن ‘يوم بدون صحافة’ يوم الأحد المصادف 19 الجاري وتوجيه رسالة مطالب إلى الرئيس الموريتاني تتضمن وصفا لما أسماه التجمع ‘الوضعية الكارثية التي تمر بها الصحافة المستقلة في موريتانيا’. وأوضح التجمع أن مشاكل الصحافة ناجمة عن أمور منها رفع المطبعة الوطنية أسعار السحب رغم تحقيق مطالبها المالية، وعدم وفاء الوزارة الأولى ووزارة الاتصال بتعهداتهما للصحافة المستقلة، وغياب أي دعم مادي للصحافة المستقلة وتغييبها عن تغطية بعض الأنشطة المهمة، حسب البيان.

الحكومة لم تف بوعودهاولاحظ المكتب التنفيذي للتجمع أن ‘التعهدات التي قطعتها السلطات الموريتانية على نفسها خلال المرحلة الماضية لم يتم الوفاء بها’، مسجلا أن ‘قانون الصحافة لم يتم تطبيقه كما ينبغي، وقانون تنظيم الصحافة الالكترونية لم يصدر بعد رغم أن هذه الصحافة باتت تمثل فاعلا رئيسيا فى الحقل الإعلامي، وإلى الآن لم تقم هيئة لتنظيم الإشهارات والاشتراكات ولا مؤسسة لتولي التوزيع’. وشدد التجمع على أن الصحافة الخاصة ‘مدعوة اليوم للدفاع عن مصالحها والوعي بوضعيتها المزرية وإلى القيام بمهامها النبيلة التي يكرسها الدستور’. وأمام هذا الواقع، فقد قرر التجمع تنظيم ‘يوم بدون صحافة’ يوم الأحد المقبل ومن ثم بعث رسالة مطالب إلى رئيس الجمهورية.

قطاع هشوقد اعتبر الدكتور الحسين ولد امدو نقيب الصحافيين الموريتانيين أن قطاع الصحافة الخاصة ‘يعاني مشاكل سببها الأساسي هشاشته ولم يتمكن من التحول من صحافة افراد الى صحافة مؤسسات’. وقال ولد أدو في تصريحات لـ ‘ القدس العربي’ أمس الخميس إن النقابة ‘لم تبخل في اتصالاتها مع الحكومة لإقناع السلطات بالتعجيل بإصدار ترسانة القوانين التي تضبط الحقل الإعلامي مثل قانون الصحافة الإلكترونية وقانون دعم الصحافة وآلية توزيع الإشهارات ووكالة التوزيع’. وأوضح ولد امدو أنه كان من المقرر صدور هذه القوانين في الدورة البرلمانية الماضية إلا أنها لم تصدر بعد ‘بل أن مجلس الوزراء لم يصدرها بعد’، كما قال معربا عن أمله في صدور هذه الترسانة ‘متكاملة في الدورة البرلمانية المقبلة’. رابطة الصحافيينوفي تصريح آخر أكد الدكتور محمد عبد الرحمن ولد ازوين رئيس رابطة الصحافيين الموريتانيين أن الشروح التي قدمها تجمع الصحافة المستقلة في بيانه ‘واضحة ومن واجب الحكومة الإسراع بحل مشاكل هذا القطاع التي يتخبط فيها منذ بداية التسعينيات’. وقال لـ’القدس العربي’ إن رابطة الصحافيين ‘تأمل من الحكومة وضع هذه القضية في أولوياتها ومباشرة إصدار ما يلزم من قوانين لتنظيم القطاع وتقديم الدعم العمومي للصحافة المستقلة مع توزيع عادل لفرص الإشهار’. كما أن عليها، كما اضاف، أن ‘تصرف لصحافيي القطاع العام زيادات الرواتب التي يستحقونها والتي لم تصرف لحد الآن’. الأزمة بدأت العام الماضيوكانت الصحف الموريتانية المستقلة، ومعظمها مقاولات صغيرة، قد دقت مستهل عام 2009 ناقوس الخطر بعد أن فرضت عليها ظروف الطباعة والكساد الناجم عن منافسة الصحافة الالكترونية المجانية، اضطرابا في الصدور.

وأكد مدراء ناشرون في تصريحات صحافية أن جرائدهم تتجه للتوقف قريبا إذا لم تتدخل السلطة العمومية تدخلا حقيقيا ينقذ المقاولات الصحافية من الإفلاس الذي يترقبها.

وبلغت خطورة الأزمة حدا جعل صحفا تختفي وأخرى تنتقل من يومية إلى أسبوعية، بل إلى شهرية، فيما توقفت الصحف القوية مرات عدة وعددها خمس من أصل اثني عشر عنوانا شبه منتظم وأربعمئة عنوان مرخص، مما جعل سنة 2009، سنة سوداء مليئة بالإحباطات، حسب أوصاف العاملين في الحقل الإعلامي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية