موريتانيا: 1.1 مليون ناخب مدعوون لاختيار الرئيس الجديد للبلاد

حجم الخط
0

موريتانيا: 1.1 مليون ناخب مدعوون لاختيار الرئيس الجديد للبلاد

تجمع معارض في الخارج يدعو الشعب لـ عدم إضاعة الفرصة موريتانيا: 1.1 مليون ناخب مدعوون لاختيار الرئيس الجديد للبلادنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:يتوجه الاحد نحو مليون ومئة ألف ناخب موريتاني إلي صناديق الإقتراع لاختيار رئيس للجمهورية في انتخابات يراد لها أن تكون شفافة.وتنتهي مساء اليوم الجمعة الحملة الانتخابية الممهدة لهذه الانتخابات والتي وصفها المراقبون المحليون والدوليون بأنها كانت حملة رقص وشعارات وأضواء أكثر مما كانت حملة برامج وأفكار وحوارات.وقد أكدت السلطة الإنتقالية الموريتانية لزومها للحياد التام خلال هذا الإقتراع بعد ما لزمته خلال الحملة السياسية التمهيدية بشهادة المرشحين والمراقبين.وقد منحت للمرشحين التسعة عشر المتقدمين لهذا الاقتراع فرصا متكافئة في وسائل الاعلام العمومية ولو أن منظمة مخبرون بلا حدود أظهرت في تقرير أولي وجود فروق في المدد الإذاعية والتلفزية وفي المساحات الصحافية التي خصصتها وسائل الاعلام العمومية للمرشحين.ويجمع المتتبعون لهذا الاستحقاق علي أن التنافس سيكون شديدا للغاية، كما يجمعون علي أن هذه أول انتخابات لا يمكن لأحد أن يؤكد أن هذا المرشح أو ذاك هو الفائز فيها عكسا لما ظل سائدا طيلة فترة النظام المخلوع الذي حكم موريتانيا لعقدين من الزمن نظم خلالها ثلاثة استحقاقــات رئاسيــة مغشوشة. وفيما يخص التوقعات، لم يتمكن المحللون ومستطلعو الرأي من حسم الفائز الأوفر في هذا الاستحقاق الذي يلعب فيه الحظ دورا كبيرا للغاية بحكم أمية الناخبين وبداوة غالبهم. غير أن تحليلات دقيقة أفرزت ثلاثة مرشحين يتقدمون الموكب المرشح هم أحمد ولد داداه وسيدي محمد ولد الشيخ عبد الله والزين ولد زيدان مع أن لجنة من 12 أكاديميا قامت من موقع ادعت حياده بتنقيط المرشحين وأظهرت نتائج ذلك التنقيط المدرسي تقدما لمحمد ولد مولود مرشح اليسار الشيوعي يليه مسعود ولد بلخير مرشح التحالف بين الناصريين ومجموعات الحراطين (الأرقاء المحررون).أما أحمد ولد داداه فهو أكثر معارضي الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع صبرا وجرأة وهو يقود منذ بداية التسعينات حزب التكتل الذي يجمع نبذا سياسية من اتجاهات مختلفة أساسها من منطقة الجنوب التي ينتمي إليها هذا المرشح.وأظهرت الانتخابات النيابية الأخيرة التي فاز فيها ولد داداه بأربعة عشر مقعدا توفره علي جيب انتخابي ثابت غير أن أحمد ولد داداه، حسب المعلومات المستقاة من مكاتب المتابعة لا يتوفر علي مؤيدين كثر في منطقة الحوضين ذات الوفرة السكانية (130.000 ناخب) مما يشكل عائقا أمامه في انتخابات الأحد. وعكسا لولد داداه يتوفر سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله (يوصف بأنه مرشح المجلس العسكري الحاكم) علي مؤيدين في جميع المواقع لكونه مدعوما من الحزب الجمهوري الذي كان حاكما ولكونه مؤيدا من مجموعات قبلية نافذة في شتي أنحاء البلاد.ويستفيد ولد الشيخ عبد الله من مساندة المجلس العسكري له حيث أن شيوخ القبائل تعودوا علي دعم مرشح الدولة مهما كان. وإذا كان دعم حزب ولد الطايع وترشيح المجلس العسكري يشكلان عاملي قوة لسيدي محمد ولد الشيخ عبد الله فإنهما في ذات الوقت يشكلان عاملي تنفير عنه لأن عوام الناخبين لا يريدون أن يعاد إليهم ولد الطايع بزي آخر وتحت مسمي آخر. ويتمتع المرشح الزين ولد زيدان بحظوظ لا يستهان بها لكونه منحدرا من منطقة الشرق ذات الوفرة السكانية ولكونه مدعوما من أصحاب المال حيث أظهر خلال الحملة الانتخابية توفره علي وسائل مالية كبيرة جذبت إليه من لا يريده كما أنه شاب واقتصادي بارز.غير أن إشاعة أشاعها أعداء الزين ولد زيدان مفادها أنه مدعوم من عيشة بنت أحمد الطلبة زوجة الرئيس السابق،لا تزال تلاحقه وتضعفه في مواقف كثيرة.ولا يتوفر الزين ولد زيدان علي أنصار في منطقة الجنوب (114.000 ناخب) الجيب الانتخابي الكبير والمؤثر في الاستحقاق المقبل.ويذهب محللون إلي أن المجلس العسكري اتخذ احتياطاته لحسم الموقف في الدور الأول لصالح مرشحه سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.ويري أنصار أحمد ولد داداه أن مرشحهم فائز في الدور الأول في حالة تنظيم انتخابات شفافة بمعني الكلمة.معلوم أن الرئيس الموريتاني الانتقالي تبرأ من مساندة أي من المرشحين غير أن العقيد عبد العزيز قائد الحرس الرئاسي والرجل القوي في النظام الحاكم لا يخفي دعمه للمرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله كما أن مساعد قائد أركان الجيش العقيد الشيخ ولد العالم لا يخفي هو الآخر دعمه للمرشح أحمد ولد داداه.ويري محللون آخررون يستبعدون تدخل الجيش في العملية المراقبة محليا ودوليا،أن الموقف لن يحسم في الدور الأول وألا محيد عن دور ثان ينظم يوم 25 اذار/مارس الجاري.ويجمع الكثيرون علي أن الدور الثاني سيكون إما بين سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وأحمد ولد داداه أو بين سيدي محمد والزين. وثمة آراء أخري تقول بأن المرشح صالح ولد حننه له حظوظه التي اكتسبها بانقلاباته التي هزت نظام ولد الطايع وبدعم نشطاء التيار الإسلامي له. هذا ووجه تجمع المعارضة الموريتانية في الخارج أمس نداء عاجلا الي كافة الموريتانيين بعدم إضاعة فرصة الانتخابات التاريخية وعدم التفريط في الجهود النضالية الحثيثة التي بذلتها مختلف قوي التغيير والقطيعة وطنيا ودوليا من أجل أن تكتمل الظروف المناسبة للتغيير .وقال بيان التجمع الذي احتفظ بتشكلته رغم إزاحة نظام ولد الطايع، إن كل الدلائل تعاضدت لتؤكد أن الاقتراع الرئاسي القادم يمكن إذا ما تضافرت الجهود والتعبئة أن يمثل أول فرصة تاريخية حقيقية لإحداث تغيير ديمقراطي في موريتانيا.وأضاف التجمع في بيانه الذي تلقت القدس العربي نسخة منه ان الفحص المتأني للعوامل الحاسمة داخليا وخارجيا يؤكد أن بشائر التغيير قد أهلّتْ، إلا أن مساهمة كل مواطن وكل مواطنة في إحداث هذا التغيير يوم الأحد ستكون هي الأساس . ودعا التجمع في بيانه المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية للوفاء بتعهداته وبمركزية التزامه بها علي جميع الصعد. وأضاف إننا نحتاج في كل لحظة إلي تذكير المجلس بمسؤولياته وبعموم تعهداته وعلي رأسها الالتزام بالشفافية والحياد الكاملين؛فبوفائه بها إذا ما تم تكون موريتانيا عرفت أول فرصة تاريخية فعلية لبناء الأسس العادلة والمتينة لقيام دولة ديمقراطية حقيقية . وناشد البيان الموريتانيين وجميع مرشحي قوي التغيير والقطيعة وحلفائهم لما لهم من مسؤوليات تاريخية إلي عمل كل ما من شأنه خلق مزيد من التلاحم بين صفوف قوي التغيير من أجل خلق الزخم الشعبي القادر علي جعل يوم الاقتراع يوم حسم مع عقود الخراب والدمار . واكد تجمع المعارضة في بيانه إن خصم قوي التغيير ولو تعددت أشكاله وأسماؤه خصم واحد وهو خصم لا يتواني عن توظيف ما استولي عليه من ممتلكات الشعب من أجل العمل علي عودته إلي السلطة.ورغم كل ما استخدمه بارونات النظام المنهار من وسائل وما وظفوه من آليات من أجل إرهاب المواطنين وشراء ذممهم وتضليلهم الانتخابي وابتزازهم فهم يشعرون اليوم أنهم علي وشك الانهيار لأن المواطن يعرف الهاوية التي يريد هؤلاء أن يدفعوه إليها. ولذلك فعلينا أكثر من أي وقت مضي بالمواصلة قدما وبإصرار أكبر للوقوف في وجــه كل انتكاسة . ومهما كان فالموريتانيون بجميع فئاتهم يعيشون اليوم علي أعصابهم انتظارا لنتائج هذا الاستحقاق الذي يشكل منعطفا غير مسبوق في تاريخ موريتانيا.فإما أن يقود هذا الاستحقاق موريتانيا إلي آفاق أرحب في مجال التداول السلمي للسلطة ويوفر لها أساسات لنظام سياسي متزن وإما أن يقودها إلي فوضي عارمة تجعل الحكام العرب محقين في تشبثهم بعروشهم وكراسيهم وابتعادهم عن التمقرط، وهذا لا يرجوه أحد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية