موريتانيا: 19 مرشحا للرئاسة وحديث عن اموال طائلة تصرف بالحملة الانتخابية
موريتانيا: 19 مرشحا للرئاسة وحديث عن اموال طائلة تصرف بالحملة الانتخابيةنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:انطلقت منتصف الليلة الماضية في عموم التراب الموريتاني الحملة السياسية الممهدة للانتخابات الرئاسية المقررة في موريتانيا يوم 11 آذار/مارس المقبل وذلك وسط تجاذب سياسي ومادي غير مسبوق بين قوي التغيير التي تناضل منذ عقدين لارساء التعددية وقوي المصالح الكبري التي تشكل استمرارا لنظام ولد الطايع المطاح به في الثالث اب/أغسطس الماضي.وينقسم المرشحون التسعة عشر المتقدمون لهذا الاقتراع الذي يراد له أن يكون شفافا ونموذجا في المنطقة المغاربية، بين محورين كبيرين هما محور التغيير ومحور الاستمرارية.ويتقدم ركب المرشحين أربع شخصيات هي أحمد ولد داداه وهو معارض قديم ويحظي بدعم بعض أوساط المجلس العسكري الحاكم. ويقود حزب التكتل الذي يضم نخبا سياسية هامة والذي فاز بأربعة عشر مقعدا في البرلمان المنتخب. أما المرشح الثاني فهو سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وهو شخصية مستقلة مدعومة من أحد أجنحة الجيش المؤثرة ومن شخصيات وأركان النظام السابق. ويأتي بعد ذلك المرشح الزين ولد زيدان ويوصف بأنه مرشح الشباب ومرشح التكنوقراط ويصفه أعداؤه بأنه مرشح حرم الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع. أما المرشح الرابع في هذا الاستحقاق التاريخي فهو الرائد صالح ولد حننة الذي قاد انقلابات فاشلة ضد الرئيس ولد الطايع والذي يدعمه التيار الاسلامي الموريتاني.وهناك خمسة عشر مرشحا آخر لهذه الانتخابات،لهم مواقعهم وحظوظهم من أبرزهم الرئيس الأسبق خونا ولد هيدالة ووزير الخارجية السابق دحان ولد أحمد محمود. وتشهد الساحة السياسية الموريتانية منذ الليلة الماضية حراكا كبيرا وتنقلات وتحالفات سياسية هامة. ومع أن موريتانيا بلد فقير فإن مؤشرات واضحة تدل علي أن أموالا طائلة ستصرف خلال الحملة.وتنتعش خلال هذه الحملات ورشات الخط والمطربين الشعبيين وشعراء المناسبات، ووكالات تأجير السيارات، إضافة لمحلات تأجير أجهزة ومكبرات الصوت مما جعل أسعار هذه الخدمات ترتفع بشكل جنوني. وكانت بعثة من مراقبي الاتحاد الأوروبي للانتخابات الرئاسية قد بدأت الجمعة انتشارها في مختلف مناطق البلاد للتأكد من نزاهة وشفافية الانتخابات. وقالت ماري آن ايسلير بيغين عضو البرلمان الأوروبي رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات، إن عدد المراقبين الأوروبيين الإجمالي سيصل بحلول الانتخابات الرئاسية الي نحو مئة مراقب، بينهم أعضاء في البرلمان الأوروبي، يكمل عملهم مهمة البعثة التي جاءت بطلب من السلطات الانتقالية الموريتانية. وأشارت السيدة بيغين إلي أن مهمة البعثة تتركز علي متابعة المسلسل الانتخابي بما في ذلك الحملة الانتخابية. ويري مراقبون محليون واجانب أن الحملة الانتخابية ستكون طنانة نظرا للاجواء السليمة التي تجري فيها، والمتجلية في حياد السلطات الانتقالية لكن نفس المراقبين يعبرون عن نوع من خيبة الامل جراء خلو الخطاب السياسي لجل المرشحين من برامج سياسية حقيقية والاكتفاء بشعارات ووعود من الصعب تجسيدها علي أرض الواقع بالنظر الي طبيعة المجتمع الموريتاني المحافظ ومحيطه الجيوستراتيجي. يذكر أن مجموع الناخبين في موريتانيا يبلغ عددهم ما يزيد عن مليون ومئة وثلاثة عشر ألف ناخب سيدلون بأصواتهم في 2378 مكتبا موزعا علي 13 ولاية. ومع أن الولاءات القبلية التقليدية للقبيلة والجهة والطائفة هي المتحكمة في معظم الوعود الانتخابية التي يعرضها المرشحون فإن مراجعة العلاقات مع اسرائيل تحتل الأولوية لدي غالبية الناخبين الذيــــن يرون فيها عارا وشنارا بل وفضيحة سيــاسية. هذا وتظهر السلطات الانتقالية قدرا كبيرا من الحياد إزاء الانتخابات الحالية رغم أن محاولات للتأثير عليها من الرئيس الحالي قد انتقدت في السابق.وكدليل علي الحياد أصدر الوزير الاول الموريتاني الجمعة تعميما أعلن فيه أنه سيتم وضع الموظفين والوكلاء المعنيين المرشحين وممثليهم تلقائيا في وضعية عطلة إلي حين الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات.وخلال هذه العطلة سيستفيد المعنيون من رواتبهم ومن العلاوات الأسرية فقط، كما ستتم الاستعاضة عن المعنيين، بصورة مؤقتة. وسيكون عليهم ان يمتنعوا عن استخدام وسائل الدولة وخصوصا السيارات.