موريتانيون يدعون إلى مظاهرات تطيح بـ’الديكتاتورية العسكرية’ في بلادهم

حجم الخط
0

عبد الله بن مولود نواكشوط ـ ‘القدس العربي’: يتمحور الجدل السياسي في موريتانيا على وقع الثورة الشعبية في مصر، فالحزب الحاكم يتبنى رؤاها ويقارنها بثورة الرئيس محمد ولد عبد العزيز التي ‘اقتلعت’ سفارة اسرائيل من قلب نواكشوط، والمعارضة تراها عبرة ودرسا للرئيس ونظامه، والشباب بدأوا يتكتلون عبر موقع فيسبوك سالكين الطريق المصري لاجتثاث ما يسمونه ‘الديكتاتورية العسكرية’ في بلادهم.

وقد أعلن شباب موريتانيون على فيسبوك عن تأسيس مجموعات ‘للتنسيق لمظاهرات’ داعية للاطاحة بنظام الرئيس ولد عبد العزيز.

وأكد الربيع ولد ادوم وهو إعلامي شاب يتزعم هذا التنسيق في مقال على صفحته بالفيسبوك بعنوان ‘ديغاج عزيز’ (ارحل يا ولد عبد العزيز) ان ‘شباب الفيسبوك سيطيح بنظام ولد عبد العزيز تماما كما فعل الشباب المصري، وان الثورة قد تبدو في البداية مجرد كتابات بسيطة لكنها ستثبت مع الوقت أنها قادرة على تغيير النظام الفاسد في البلاد’، حسب تعبيره.

وقال الكاتب ‘هنالك تذمر حقيقي من السياسة التي ينتهجها نظام ولد عبد العزيز في موريتانيا، وهذا الامر متوقع جدا من نظام عسكري يتخفى بالزي المدني يهدف لمزيد من تسليح الجيش لحمايته اولا ولخوض حروب بالنيابة عن قوى غربية لا دخل لموريتانيا بها، وهو نظام ينتهك حقوق الانسان ويرفض خوض التجربة الديمقراطية والحوار مع المعارضة الديمقراطية ويسعى للحكم الانفرادي والتحالف كسلطة مع رجال المال والاعمال على حساب الناس’. ودعا الربيع ولد ادوم وهو كاتب ذو شهرة في الصحف الموريتانية ‘كافة الشباب الموريتاني للالتحاق بمجموعة ‘DEGAGE AZIZ ‘ التي انشأها يوم 13 شباط/فبراير مع صحافيين وكتاب شباب. وينتظر ولد ادوم ان ينضم عدد من رموز النخبة الوطنية الى صفحته، مؤكدا انه سيتم قريبا اعلان موعد للتظاهر وكشف العريضة المطلبية التي اساسها تخلي ولد عبد العزيز عن السلطة، وإجراء انتخابات نزيهة ينبثق عنها حكم مدني منتخب’. وفي سياق الاحتجاجات نظمت ثلاث نقابات مهنية موريتانية مساء السبت مسيرة في نواكشوط اعقبها اجتماع لمطالبة الحكومة بتحسين الاجور. وكانت هذه النقابات سلمت في 19 كانون الثاني/يناير الحكومة واصحاب العمل قائمة بالمطالب تتضمن زيادة الأجور وإلغاء الضريبة على الدخل وتحسين نظام الضمان الاجتماعي.

وقال الامين العام للكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا عبدالله ولد محمد، الملقب النهاه، ‘سنواصل تحركنا الى حين بدء المفاوضات’ مع الحكومة. وحذر المسؤول النقابي السلطات من ‘الانعكاسات السلبية للعرقلة والمواقف المتصلبة، امام المطالب الاجتماعية والتي جنى من ورائها نظاما تونس ومصر المر’. وقال ‘لا نستبعد اي شكل من اشكال العمل النقابي. نحذر من الانفجار الذي يمكن ان يحدث في غياب اي تحرك’. وشاركت في تنظيم التحرك الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا، والكونفدرالية الوطنية لشغيلة موريتانيا.

واعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في 20 كانون الثاني/يناير خفض اسعار المواد الاساسية بنسبة 30’، في غمرة الاضطرابات في تونس، واثر تظاهرات دامية في الجزائر.

والسبت، عين الرئيس وزيرا جديدا للمالية بعد شهرين فقط من استبدال الوزير الاسبق.

هذا وتتواصل أجواء الارتياح على المستويين الرسمي والشعبي في عموم موريتانيا احتفاء بما حدث في مصر من إزاحة لنظام حسني مبارك وبروز آفاق جديدة لعهد جديد.

السفارة المصريةوعمت التظاهرات حواضر وقرى وبوادي موريتانيا وكان حظ العاصمة نواكشوط وافرا حيث خرج السكان من مختلف الفئات والأعمار في حفلات عفوية مزج فيها ترديد الشعارات بالأغاني وبمنبهات السيارات وزغاريد النساء.

وتوقف المتظاهرون مرات عدة أمام السفارة المصرية في نواكشوط حيث رددوا شعارات الاستبشار برحيل من سموه ‘الطاغية الذي بسقوطه ستسقط الطواغيت’. وبادرت الحكومة الموريتانية لنشر بيان أكدت فيه متابعتها ‘باهتمام للأحداث الأخيرة في جمهورية مصر العربية الشقيقة’، معربة عن’ سعادتها للنهاية المتحضرة التي آلت إليها الأمور’ ومشاطرتها ‘الشعب المصري الشقيق أفراحه وتعازيه في شهدائه الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل استقرار ورفاهية مصر وشعبها’. وهنأت الحكومة الموريتانية المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية على ‘استجابته لمطالب وتطلعات الشعب المصري الشقيق التي عبر عنها بأسلوب سلمي’. كما عبرت عن ثقتها في أن ‘جمهورية مصر العربية الشقيقة ستستمر في لعب دورها المحوري والتاريخي على الأصعدة الإسلامية والعربية والإفريقية’. واستحضر الحزب الحاكم في موريتانيا، الاتحاد من أجل الجمهورية، ‘ثورة أخرى قام بها الشعب الموريتاني جرفت سفارة الكيان الصهيوني من هذه البلاد الطاهرة’. وأكد بيان آخر أصدرته المعارضة الموريتانية أن الوضع السياسي في ‘جمهورية مصر العربية شهد تطورا كبيرا غير مسبوق حيث نجحت جماهير شعبها العظيم في تنحية النظام المستبد السلطوي الذي جثم على البلاد منذ ثلاثة عقود’. واضاف البيان ‘لقد أثبت الشعب المصري بهذا الإنجاز التاريخي أن إرادة الشعوب لا تقهر وأن قيادتها لم تعد متاحة دون رضاها والاستماع إلى كلمتها، كما أثبت أن تعنت أنظمة الاستبداد في عالمنا العربي و أملها في البقاء، تعنت واه أمام هبة شعوبنا الجامحة وعزمها على التخلص من الطغيان’. وهنأت المعارضة الشعب المصري ‘الشجاع على نجاح ثورته المجيدة’ متمنية له تحقيق ‘التحول الديمقراطي الذي دفع الشهداء دماءهم الزكية ثمنا له’. وهنأ الاسلاميون الموريتانيون في حزب ‘تواصل ‘ الشعب المصري ‘بكل مقوماته وطوائفه وتياراته وجماعته واحزابه على نجاح الثورة’، داعين القوى السياسية الوطنية في مصر الي ‘بناء نظام ديمقراطي حقيقي نابع من الناس ويخدمهم’. واكد حزب ‘تواصل’ أن ثورتي تونس ومصر ‘أكدتا أن عهدا من الوعي الشعبي الذي يصر أهله على تحقيق أهداف الحرية و العدالة و الكرامة قد بدأ و أن الجميع مطالب أن يفهم ذلك ويستوعبه’. من جهتهم هنأ بعثيو موريتانيا في حزب ‘الصواب’ من خلال بيان أمس الاثنين ‘الشعب العربي على امتداد وطنه العربي الكبير بسقوط نظام العمالة الذي انزرع في كبد أمتنا، مصر الكنانة، رأس حربة للمشروع الصهيوني الغادر’. وزف الحزب في بيانه تهانيه ‘لكل غيور ومدافع عن شرف بلاده وأمته بزوال نظام كامب ديفيد الغادر الذي هيأ لسقوط الأوطان وتأبيد احتلالها وتدميرها بدءا من فلسطين حتى العراق’. كما هنأ ‘شهداء الأمة ومناضليها وشرفاءها على إنجاز الشعب المصري العظيم الذي أعاد الروح لأمتنا لتنهض من كبوتها وتعود لدورها الرسالي المجيد، ولتكون ثورة أحرار مصر محطة متقدمة في مسيرة مظفرة لتنظيف أمتنا من أنظمة العمالة والاحتلال الجاثمة على أكثر من قطر من أقطارها’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية