قادة افارقة وخبراء يحذرون من تمترس ‘القاعدة’ في دول الساحل والصحراء لـ’ضرب الغرب’لندن ـ ‘القدس العربي’: نقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ البريطانية عن مسؤولين افارقة قولهم ان تنظيم القاعدة يعزز وجوده في عدد من دول الساحل والصحراء، مشيرين الى ان الافارقة خسروا الصومال لصالح تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به. ويمثل المحور من غرب افريقيا الى شرقها بدءا من موريتانيا ومرورا بمالي والنيجر وانتهاء بالصومال على القرن الافريقي اهم منطقة نشاط لتنظيم القاعدة، اذ ان هذا المحور يرتبط عبر نشاطات المسلحين اليمنيين من التنظيم بقادته في افغانستان وباكستان الذين تلاحقهم الغارات الامريكية خاصة في مناطق القبائل. ويحمل القادة الافارقة من هذه الدول معهم للعواصم الغربية تقييمات مثيرة للقلق، ويقولون ان مجرد تعزيز القاعدة وجودها وانشاء ملاجئ آمنة لها في افريقيا يمثل خطرا على مواطنيها في المنطقة والدول نفسها حيث يستطيع الاسلاميون التخطيط وارسال ناشطين لتنفيذ عمليات في قلب الدول الاوروبية. ونقلت الصحيفة تصريحات رئيس المجلس الوطني الاستشاري في النيجر امادوا مارو الذي زار عددا من العواصم الاوروبية واخبر المسؤولين فيها ان الافارقة خسروا الصومال اي ‘خرجت من ايدينا’، كما قال، لكنه حذر قائلا ان ‘شمال مالي في طريقه للخروج عن سيطرتنا’ اي الحكومات الافريقية. وعكس تصريحات المسؤول النيجري جاءت تصريحات لرئيس الحكومة الصومالية الجديد، محمد عبدالله محمد، الذي طالب الولايات المتحدة والدول الاوروبية بمضاعفة جهودها. وقال محمد ان التدخل لوقف نشاطات القاعدة ‘ليس خيارا بل ضرورة، ونحن نتعامل مع حركة الشباب المتطرفين الذين يريدون تصدير حربهم للخارج’.ويرى محللون ان تنظيمات مرتبطة بالقاعدة ‘الأم’ قد وسعت من وجودها ونشاطها في هذا المحور مستغلة في ذلك الطبيعة الجغرافية وضعف الحكومات المحلية وفساد المسؤولين. فمن ناحية لا تسيطر حكومة شيخ شريف احمد الا على مناطق محددة في العاصمة الصومالية بينما عززت حركة الشباب وجودها في مساحات واسعة من الجنوب الصومالي. وزعمت الصحيفة البريطانية ان تنظيم الشباب لديه عدد من الجماعات والافراد الناشطين نيابة عنه في بريطانيا والدول الغربية التي تعيش فيها تجمعات صومالية كبيرة. وقالت ان المسؤولين الامنيين الغربيين يقولون ان لديهم ادلة تفيد ان ناشطي التنظيم الصومالي يخططون لهجمات على اهداف غربية. وعن نشاطات التنظيمات الاسلامية في المغرب العربي، اشارت الصحيفة الى العملية التي قام بها ناشطون اسلاميون باختطاف موظفين في شركة فرنسية من مناجم اليورانيوم في النيجر. ويطالب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي بفدية لاطلاق المختطفين (خمسة ملايين جنيه استرليني)، فيما تخوض موريتانيا حربا دائمة مع تنظيم القاعدة وناشطيه الذين قاموا في العام الماضي بقتل امريكي والهجوم على السفارة الاسرائيلية في نواكشوط هذا العام. وتحول اليمن القريب من الصومال هو الآخر الى ساحة حرب بين التنظيم والحكومة اليمنية. وتطور تنظيم قاعدة شبه الجزيرة العربية ليهدد المصالح الغربية من خلال هجماته على البعثات الدبلوماسية وارساله الناشطين لتنفيذ الهجمات في قلب امريكا، فيما وجدت الحكومة اليمنية نفسها عالقة بين تنظيم القاعدة والمعارضين من القبائل الجنوبية. ويرى الباحث في شؤون مكافحة الارهاب، دافيد غارتنشتاين، ان هناك ‘حاجة لعمل الكثير في الصومال’، ولكن ‘ليس من الواضح كيف عمل هذا وما يجب عمله’. واشارت الصحيفة الى ان قوات حفظ السلام الافريقية (اميسوم) البالغ تعدادها 7 الاف جندي تعاني من ظروف صعبة، فهي لم تستطع فرض السلام كما انها لم تكن قادرة على توفير الحماية لعمال الاغاثة فيما لم يتلق افرادها رواتبهم لمدة ستة اشهر العام الماضي. ويرى عاملون في الاغاثة ان تركيز الدول الاجنبية يجب ان لا ينصب فقط على جهود مكافحة الارهاب وملاحقة القاعدة، ولكن على مواجهة مشاكل الفقر وضعف التنمية وغياب الحكم الرشيد. وختمت الصحيفة قائلة ان بريطانيا تعتبر من الدول الفاعلة في المجموعة الدولية ‘اصدقاء اليمن’ التي كرست نفسها لتقديم الدعم المالي لحكومة اليمن لكن الاخيرة على الرغم من التزامها بالاصلاح ومحاربة الفساد، الا انه لا يعرف حتى الان ما تم انجازه في هذا المجال او تحقيقه.